روكب اليوم
Published On 1/6/2026
يتسبب تصاعد أسعار الوقود في العالم في زيادة الإقبال على خدمات النقل التشاركي، إذ يشير القائمون على منصة عالمية لخدمات النقل التشاركي إلى تحقيق طفرة في أعداد المشتركين الجدد في المنصة بحثا عن وسائل أرخص للتنقل.
وتقول منصة “بلابلاكار” (BlaBlaCar)، وهي أكبر منصة للنقل التشاركي في العالم، إن الارتفاع الكبير لأسعار الطاقة دفع بقرابة 600 ألف سائق إضافي للانضمام إلى التطبيق هذا العام، وهو ما يزيد بـ20% عما كانت تتوقعه المنصة.
ففي الهند، التي تعد السوق الأكبر للمنصة على بوجود أكثر من 20 مليون مستخدم في 2025، زاد عدد الركاب بنسبة 40% منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
ويوضح مدير المنتج في منصة “بلابلاكار” بنيامين ريتورن أن ارتفاع عدد مستخدمي المنصة في العام الماضي كان أكثر وضوحا في البلدان التي شهدت زيادات مفاجئة وكبيرة في أسعار الوقود جراء حرب إيران، وذلك بالتزامن مع محدودية الدعم الحكومي لأسعار الطاقة في بلدان مثل فرنسا.
وتعتمد آلية عمل منصة “بلابلاكار” على ربط السائقين بالركاب الراغبين في التنقل بين المدن لتقاسم تكاليف الرحلة، ويتقاضى التطبيق عمولة بنسبة 20% في معظم الدول الـ21 التي يعمل فيها.
توفير الوقود
وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد حث في وقت سابق من مايو/أيار الماضي مواطنيه، البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، على ترشيد استهلاك الوقود عبر التوسع في استخدام وسائل النقل العام والتشارك في ركوب هذه الوسائل.
وأشار بنيامين ريتورن إلى أنه قبل عقد من الزمن، عندما انطلقت “بلا بلا كار” لأول مرة في الهند، “لم تحظ الفكرة بالإقبال والانتشار المطلوبين ، حتى بعد مرور عامين أو ثلاثة.
وبسبب ذلك، توقفت الشركة صاحبة التطبيق، والتي تأسست في فرنسا عام 2006، عن الاستثمار في الهند صاحبة الاقتصاد الأسرع نموا في العالم، لكن الشركة أبقت على تطبيقها قيد التشغيل من مقرها الرئيس في باريس، على عكس ما قامت به عدة شركات كبرى في العالم والتي نقلت خدماتها وأسندتها لشركات في الهند.
بيد أن عجلة نمو منصة النقل التشاركي بدأت في الدوران والتسارع عقب جائحة فيروس كوفيد-19، مدفوعة بالنمو الاقتصادي والرقمي في الهند، فضلا عن دور التوصية الشفهية وتناقل التجربة بين المستخدمين.
ولفت ريتورن إلى عوامل أخرى لنمو المنصة مثل نمو ملكية السيارات الخاصة وحركة التمدن السريعة، إذ دخل 200 مليون ساكن إضافي إلى المدن الهندية على مدى العقد الماضي.
توفير الوقت
وفي هذا الصدد، يقول براتيوش أنوراج (24 عاما)، وهو مساعد مدير بنك من العاصمة المالية للهند مومباي، إنه يستخدم منصة النقل التشاركي من أجل السفر إلى منزل عائلته في منطقة “بونه” نهاية كل أسبوع، وهي رحلة تمتد لمسافة 150 كيلومترا، وتستغرق قرابة ساعتين ونصف.
وأضاف أنوراج “إنها وسيلة أرخص من القطار أو الحافلة أو سيارات الأجرة الخاصة”، متابعا “كما أنها توفر الوقت، نظرا لقلة محطات التوقف، كما أن المركبة لا تنتظر بعد الوقت المحدد لكي تتحرك”.
ومع ذلك، أشار أنوراج إلى بعض السلبيات مثل إلغاء الرحلة غالبا في اللحظات الأخيرة، أو عدم رد السائقين على المكالمات الهاتفية.
وحتى الآن، لم تقم المنصة الفرنسية بتحويل خدمة النقل التشاركي إلى خدمة ربحية (لم تحقق منها عوائد مادية) في الهند، إذ يدفع الركاب لبعضهم البعض مباشرة، مستخدمين في الغالب أنظمة الدفع الرقمية الشهيرة عبر الهواتف المحمولة.
لكن الشركة تسعى الآن إلى تطوير نموذج أعمالها، إذ يكمن هدفها التالي في بناء منصة تجمع وتدمج وسائط نقل متعددة لتربط السيارات بالحافلات والقطارات.
منصة أمريكية
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، أعلنت شركة ليفت (Lyft) وهي من أبرز منصات النقل التشاركي في الولايات المتحدة وكندا، في نتائجها المالية للربع الأول من العام أن عدد الحجوزات الإجمالية عبر منصتها زاد بنسبة 19% مقارنة بالربع الأول من 2026.
وأضافت ليفت في بيان نتائجها المالية أن عدد الركاب النشيطين الذين استخدموا منصتها زادت في الربع الأول من 2026 بنسبة 17% ليستقر عند 28.3 مليون راكب نشط.