إلى أين يتجه سوق العقارات في الإمارات؟ والشراء أم الإيجار؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-11-06 11:22:00

1710872

تتمتع الإمارات بإطار تنظيمي ينظم العلاقات بين الملاك والمستأجرين والمشترين والمطورين العقاريين، مع اختلاف بعض القواعد والاشتراطات بين الإمارات والمناطق العقارية المختلفة.

في دبي، ينظم القانون رقم 26 لسنة 2007، المعدل بالقانون رقم 33 لسنة 2008، العلاقة بين المالك والمستأجر، بما يشمل شروط عقد الإيجار وآليات تعديلها عند التجديد.

وتنص المادة 14 على ضرورة إخطار أحد الطرفين الآخر قبل 90 يوماً على الأقل من انتهاء العقد، في حال الرغبة في تعديل شروطه، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.

ولا تقتصر هذه القاعدة على زيادة الإيجار، بل تشمل مختلف شروط العقد.

أما الزيادة الإيجارية المسموح بها، فتخضع للقواعد والقرارات المنظمة، ومنها آلية احتساب الزيادة المعتمدة في دبي، ولا تعني مهلة الإخطار أن المالك يستطيع زيادة الإيجار بأي نسبة يختارها.

كما يتعين تسجيل عقود الإيجار في نظام «إيجاري» (Ejari)، التابع لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، لتوثيق العلاقة الإيجارية وحفظ حقوق أطرافها، من دون تعميم مهلة الثلاثين يوماً باعتبارها التزاماً قانونياً عاماً من دون سند رسمي.

وتخضع مشروعات البيع على الخريطة في دبي لقواعد تتضمن استخدام الحسابات الضامنة (Escrow Accounts)، التي تودع فيها أموال المشترين والدفعات المرتبطة بالمشروع وفق الضوابط القانونية، بهدف حماية حقوقهم وتنظيم استخدام الأموال في أعمال التطوير.
وتسمح الإمارات للأجانب بتملك العقارات في مناطق محددة وفق أنظمة الملكية الحرة، لكن نطاق التملك والحقوق المرتبطة به يختلف من إمارة إلى أخرى، بحسب المنطقة ونوع العقار.

كذلك ينبغي احتساب الرسوم الإضافية، ومنها رسوم التسجيل والوساطة والخدمات والصيانة، إلى جانب الالتزامات الضريبية التي قد تنطبق وفق طبيعة الملكية والنشاط وصفة المالك. وفي دبي، يمكن للأطراف اللجوء إلى مركز فض المنازعات الإيجارية لتسوية النزاعات المتعلقة بعقود الإيجار.

كيف سيؤثر المعروض السكني الإضافي في الأسعار والإيجارات خلال 12–24 شهراً؟

من المتوقع أن يؤدي دخول وحدات سكنية جديدة إلى سوق دبي إلى زيادة المنافسة بين المطورين والملاك والمستثمرين، لكن التأثير سيختلف بحسب المناطق والشرائح العقارية.

ويرى المدير التنفيذي لشركة مورغانز إنترناشونال ريلتي، إلياس حنوش، أن زيادة المعروض ستعزز المنافسة، خصوصاً في المناطق التي تشهد تسليم أعداد كبيرة من العقارات المتشابهة خلال فترة قصيرة. وبحسب أبحاث شركته، تمثل الشقق نحو 86% من خط التطوير السكني المخطط في دبي، ما يجعلها محورياً عند تقييم أثر المعروض المستقبلي.

لكن حنوش يشدد على ضرورة التمييز بين الوحدات المعلن عن تطويرها وتلك التي اكتمل بناؤها وتسليمها فعلياً، إذ قد تتغير جداول التنفيذ وتتأخر بعض المشروعات، وبالتالي لا ينبغي اعتبار إجمالي الوحدات المخطط تسليمها مخزوناً متاحاً فوراً في السوق.

ويتوقع حنوش أن تتركز الضغوط على المشروعات السكنية متوسطة السعر التي تقدم وحدات متشابهة وتستهدف الفئة نفسها من المستأجرين والمستثمرين، خاصة عندما تتجاوز أسعارها أسعار العقارات الجاهزة المماثلة.

ويرى أن سوق الإيجارات قد يستجيب لزيادة المعروض بوتيرة أسرع من سوق البيع، إذ يستطيع المستأجر الانتقال إلى وحدة أخرى عند توافر بدائل مناسبة، بينما يرتبط المالك بالتزام استثماري طويل الأجل. وفي المقابل، قد يحافظ الطلب على قوته النسبية في المجتمعات السكنية الراسخة والمنازل العائلية ذات المواقع الجيدة والعقارات التي تتميز فعلياً عن البدائل.

ويشير حنوش إلى أن استمرار نمو سكان دبي يوفر قاعدة للطلب السكني، لكن هذا الطلب لن يتوزع بالضرورة بالتساوي بين المناطق وأنواع الوحدات. كما يحذّر من اعتبار ندرة العقار أو محدودية المعروض مبرراً تلقائياً لأي سعر يطلبه البائع، مؤكداً أهمية مقارنة الأسعار بالمواصفات والقيمة الفعلية للعقار.

ومن جانبه، يتوقع رئيس قسم الأبحاث في سي بي آر إيه الشرق الأوسط (CBRE MENA)، ماثيو غرين، اتساع الفجوة في الأداء بين المجتمعات السكنية خلال السنوات المقبلة، مع تعرض بعض الشرائح لضغوط أكبر من غيرها.

ويرى غرين أن الشقق متوسطة السعر ستكون الأكثر تعرضاً للمنافسة، نظراً إلى استحواذها على حصة كبيرة من إطلاقات المشروعات الحديثة والتسليمات المستقبلية. وقد يؤدي تزامن تسليم وحدات متشابهة في المنطقة نفسها إلى زيادة المنافسة بين الملاك والمستثمرين، بما ينعكس على أسعار البيع والإيجار.

ويشير إلى أن الإيجارات قد تتأثر بزيادة المعروض قبل أسعار البيع، لافتاً إلى بدء التفاوض في بعض المناطق على عقود إيجار جديدة بأسعار مخفضة مقارنة ببعض أسعار تجديد العقود القائمة، نتيجة زيادة الخيارات المتاحة أمام المستأجرين ومرونتهم في الانتقال. ويتوقع لذلك تباطؤ نمو الإيجارات في عدد من الفئات، مع احتمال تعرض بعض الشرائح المتوسطة لضغوط نزولية محدودة.

وفي المقابل، قد تتمتع العقارات الفاخرة والمتميزة بمرونة أكبر، خصوصاً في المجتمعات الساحلية والمناطق الراسخة التي تستقطب أصحاب الثروات العالية. ومن الأمثلة التي ذكرها غرين نخلة جميرا وتلال الإمارات ومدينة جميرا للجولف، مستفيدة من محدودية المعروض النسبي وارتفاع نسبة المشترين النقديين واستمرار الطلب من أصحاب الثروات العالية.

كما ينبه إلى أن تأخر تسليم بعض المشروعات قد يحد من وتيرة دخول الوحدات الجديدة إلى السوق، بما يخفف مؤقتاً من الضغوط المحتملة على الأسعار والإيجارات.

وتتفق قراءتا حنوش وغرين على أن أثر المعروض الإضافي لا يتحدد بعدد الوحدات فقط، بل يتأثر بمواقعها ونوعيتها وتوقيت تسليمها ومدى تشابهها مع العقارات القائمة. لذلك قد تشهد بعض المشروعات تعديلات سعرية، بينما تحافظ مناطق أخرى على قدر أكبر من المرونة، ما يجعل تحليل كل منطقة وقطاع على حدة أكثر دقة من تقييم السوق ككل.

الشراء أم الإيجار؟

يعتمد الاختيار بين شراء العقار واستئجاره على الوضع المالي للمقيم، ومدة إقامته المتوقعة، واستقراره الوظيفي، وقدرته على تحمل التزامات التمويل، إلى جانب سعر العقار ومعدل الإيجار للعقارات المماثلة.

يوفر الشراء إمكانية بناء أصول عقارية على المدى الطويل والاستفادة من ارتفاع القيمة السوقية إذا تحقق، إلى جانب الاستقرار السكني وتجنب تجديد عقد الإيجار والانتقال المتكرر.

وقد يرتبط امتلاك عقار في الإمارات بإمكانية الاستفادة من بعض مسارات الإقامة طويلة الأجل، وفقاً لقيمة العقار وشروط الأهلية، لكن الإقامة الذهبية ليست ميزة تلقائية لكل عملية شراء، ولا ينبغي اعتبارها سبباً مباشراً مثبتاً لنمو المبيعات.

في المقابل، يتطلب الشراء توفير رأس مال أولي وتحمل رسوم التسجيل والوساطة وتكاليف التمويل والخدمات والصيانة، فضلاً عن مخاطر تراجع قيمة العقار أو صعوبة بيعه في الوقت المطلوب.

أما الإيجار، فيوفر مرونة أكبر في تغيير السكن أو المنطقة، ويحافظ على السيولة التي كان يمكن استخدامها في الدفعة الأولى، كما يحد من التعرض المباشر لتقلبات أسعار العقارات وتكاليف التمويل. لكنه لا يتيح للمستأجر تكوين ملكية في العقار، وقد يواجه زيادات إيجارية عند تجديد العقد وفق القواعد المنظمة.

ولا يمكن حسم المقارنة بمجرد وضع متوسط العائد الإيجاري البالغ 4–5% مقابل تكلفة تمويل تتراوح بين 4% و6%، لأن النسبتين لا تقيسان الشيء نفسه، كما تختلف الجدوى باختلاف الدفعة الأولى والرسوم والمصروفات وفترة الاحتفاظ بالعقار.

وبشكل عام، قد يكون الشراء مناسباً لمن يخطط للإقامة لفترة طويلة، ويتمتع بدخل مستقر وقدرة تمويلية مريحة، ويجد عقاراً بسعر يتناسب مع الإيجار المتوقع وقيمته السوقية.

أما من يعطي الأولوية للمرونة أو الاحتفاظ بالسيولة أو لا يزال غير متأكد من مدة إقامته، فقد يكون الإيجار أكثر ملاءمة، خصوصاً مع اختلاف توقعات الأسعار بين المناطق السكنية.

كيف يقارن المقيم بين الشراء والإيجار على مدى خمس سنوات؟

يتفق حنوش وغرين على أن المقارنة بين الشراء والإيجار يجب أن تكون قراراً مالياً متكاملاً، لا مجرد مقارنة بين قيمة الإيجار السنوي والقسط الشهري للتمويل العقاري.

ويشير حنوش إلى أن من الأخطاء الشائعة اعتبار كامل القسط العقاري مصروفاً مستهلكاً، إذ يتكون القسط من أصل القرض وتكلفة التمويل، ويسهم سداد أصل القرض في زيادة حقوق ملكية المشتري في العقار.

وفي المقابل، ينبغي احتساب تكلفة الفرصة البديلة لرأس المال المستخدم في الدفعة الأولى والرسوم، أي العائد الذي كان يمكن تحقيقه لو استُثمرت هذه الأموال في بديل آخر.

ويقترح حنوش بدء المقارنة من سعر شراء العقار والإيجار السنوي لوحدة مماثلة فعلياً، مع الاعتماد على بيانات عقود الإيجار المنفذة بدلاً من الأسعار المعلنة فقط.

ولفت إلى أنه ينبغي إدخال تكاليف التملك والتصرف في العقار ضمن الحسابات، وتشمل:

ويؤكد حنوش أهمية اختبار عدة سيناريوهات للأسعار والإيجارات خلال السنوات الخمس، تشمل استقرار أسعار البيع، وانخفاضها بدرجة معتدلة، وارتفاعها بصورة محدودة، إلى جانب افتراضات مختلفة لنمو الإيجارات.

ويعتبر أن المقياس الأكثر فائدة هو سعر إعادة البيع التعادلي بعد خمس سنوات؛ أي السعر الذي ينبغي بيع العقار به حتى تتساوى التكلفة الاقتصادية الإجمالية للتملك مع تكلفة الاستئجار خلال الفترة نفسها، بعد احتساب التمويل والرسوم وتكلفة الفرصة البديلة.

ويحذر من الاعتماد على ارتفاع كبير في الأسعار لتبرير الشراء، إذ يستدعي عدم جدوى الاستثمار إلا في حالة صعود قوي إعادة النظر في مبرراته.

ومن جانبه، يلفت غرين إلى أهمية حساب رأس المال المطلوب عند بداية الشراء. ويذكر أن شراء عقار جاهز بتمويل عقاري، وفق افتراض نسبة تمويل إلى قيمة تبلغ 75% للمشتري لأول مرة في الحالة التي يتناولها، يتطلب مساهمة نقدية أولية تبلغ 25% من قيمة العقار.

لكنه يوضح أن هذه النسبة افتراض في تحليله وليست قاعدة عامة، إذ تختلف حدود التمويل بحسب جنسية المشتري وقيمة العقار وما إذا كان مسكناً أولاً أو عقاراً استثمارياً، إلى جانب الشروط التنظيمية الأخرى.

وتتيح قواعد المصرف المركزي الإماراتي، على سبيل المثال، إمكانية وصول نسبة التمويل إلى 80% للمغترب عند شراء مسكنه الأول إذا كانت قيمة العقار أقل من 5 ملايين درهم، وفق الشروط والحدود المنظمة، ما يعني اختلاف المساهمة النقدية المطلوبة من حالة إلى أخرى.

ويشدد غرين على ضرورة إضافة رسوم نقل الملكية والعمولة وتكاليف الرهن والخدمات والصيانة والتمويل إلى الدفعة الأولى عند تقدير رأس المال المطلوب. كما يشير إلى أن تكاليف التمويل المحلية قد تتغير مع تطورات أسعار الفائدة العالمية، نظراً إلى ارتباط السياسة النقدية الإماراتية بالدولار الأميركي وتحركها عادةً بما يتوافق مع قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

لكن ذلك لا يعني أن سعر التمويل العقاري لكل عميل يتحرك بالمقدار نفسه أو فور صدور قرار الفائدة الأميركية، إذ تتأثر أسعار الرهن بشروط البنك ونوع التمويل ومدة تثبيت الفائدة والملف الائتماني للمقترض. لذلك، ينبغي عدم افتراض ثبات تكلفة الرهن طوال فترة المقارنة، خصوصاً إذا كان التمويل بسعر متغير أو قابلاً لإعادة التسعير.

ويضيف غرين أن المقارنة يجب أن تأخذ في الاعتبار احتمال استمرار انخفاض أسعار البيع لفترة قبل بدء التعافي، بدلاً من افتراض ارتفاعها منذ تاريخ الشراء، وأن يستند القرار إلى تقييم الوضع المالي الشخصي لا إلى افتراض أن امتلاك العقار أفضل دائماً من استئجاره.

ولضمان دقة المقارنة، ينبغي اختيار عقارين متقاربين من حيث المساحة والموقع وجودة البناء والمرافق، والاعتماد على إيجار فعلي لعقار مماثل. كما يجب احتساب أصل القرض المتبقي بعد خمس سنوات عند تقدير صافي حصيلة البيع، وعدم اعتبار كامل الأقساط الشهرية خسارة اقتصادية، لأن الجزء المخصص لسداد أصل القرض يزيد حصة المشتري في ملكية العقار.

ويجب كذلك إدراج الالتزامات الضريبية ذات الصلة، من دون افتراض إعفاء شامل لكل دخل إيجاري، إذ تختلف المعاملة الضريبية بحسب صفة المالك وطبيعة النشاط والقواعد السارية. وتظل هذه السيناريوهات أدوات لاختبار جدوى القرار وليست توقعات سعرية مؤكدة، على أن تُستبدل الافتراضات العامة ببيانات العقار والمنطقة والتمويل والإيجارات الفعلية قبل اتخاذ قرار الشراء أو الاستمرار في الإيجار.

وفي النهاية، لا تمثل هذه السيناريوهات توقعات سعرية مؤكدة، وإنما أدوات لاختبار جدوى القرار، وينبغي استبدال الافتراضات العامة ببيانات العقار والمنطقة والتمويل والإيجارات الفعلية قبل اتخاذ قرار الشراء أو الاستمرار في الإيجار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks