
تحوّلت كواليس الردود المتبادلة بين واشنطن وطهران إلى “حرب أعصاب” مفتوحة وقمار دبلوماسي غير محسوب، وسط مؤشرات على اقتراب الهامش الزمني للتفاوض من النفاد.
وفيما تحاول إيران المناورة بورقة “التنازلات الأمريكية المفترضة” عبر منصاتها الإعلامية، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صراحةً بالخيار العسكري الوشيك، مؤكداً في تصريحات لصحيفة “نيويورك بوست” أنه ليس منفتحاً على تقديم أي تنازلات، وموجهاً تحذيراً شديد اللهجة لطهران بقوله: “إيران تدرك ما سيحدث قريباً”.
وتزامن ذلك مع ما نقله مصدر أمريكي لشبكة “الجزيرة” بأن صبر ترمب بدأ ينفد، وأن أمام طهران أياماً معدودة لا أسابيع لكسر الجمود، وإلا فإن البيت الأبيض يميل لاتخاذ عمل عسكري مباشر.
وعلى جبهة التسريبات، حاولت وكالتا “تسنيم” و”فارس” الإيرانيتان رسم مشهد يوحي بتراجع أمريكي؛ حيث نقلتا عن مصادر تفاوضية أن واشنطن وافقت في نصها الجديد على رفع العقوبات النفطية وعقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) خلال التفاوض، بالتوازي مع رصد عودة ناقلة نفط إيرانية معاقبة للرسو في جزيرة خارك بعد أن كانت قبالة الهند. إلا أن الإدارة الأمريكية سارعت عبر شبكة “CNBC” إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، واصفةً التقارير الإيرانية بشأن رفع العقوبات النفطية بـ”الكاذبة”.
وفي المقابل، كشفت مصادر دولية وإيرانية لـ”رويترز” عن دخول باكستان كخط وساطة ساخن، بنقلها مقترحاً إيرانياً معدلاً إلى واشنطن، يربط إنهاء الحرب الإقليمية بشكل دائم برفع كامل للعقوبات وإعادة فتح مضيق هرمز، مع ترحيل نقاش الملف النووي إلى مراحل لاحقة. وبينما تحدثت المصادر عن “مرونة أمريكية مجدولة” وافقت بموجبها واشنطن على الإفراج عن 25% فقط من الأموال المجمدة، أصر الوفد الإيراني على الرفض التام، واصفاً العرض بـ”الوعود على الورق”، ومتمسكاً بضرورة استعادة كافة الأموال المجمدة ودفع تعويضات أمريكية عن الحرب، رافضاً مقايضة التهدئة الإقليمية بتقديم تنازلات في البرنامج النووي.