روكب اليوم
2026-09-21 05:29:00
استعراض قوى بباب المندب.. “أسبيدس” ترفع الجاهزية والحوثي يمنح صكوك العبور
<span class="story_date">الاحد 20 سبتمبر 2026 - الساعة:23:29:43</span>
<span class="story_source">(/ متابعات)</span>
</p><div>
<p>في الوقت الذي رفعت فيه المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) مستوى تأهبها في البحر الأحمر، تواصل ميليشيا الحوثي إرسال رسائل تطمين إلى المجتمع الدولي بأن الملاحة في مضيق باب المندب مفتوحة وآمنة لجميع السفن، باستثناء السعودية.
ويكشف هذا التناقض عن مفارقة جديدة في المشهد البحري قبالة السواحل اليمنية؛ فبينما تتحرك أوروبا عسكريا للتعامل مع بيئة أمنية أكثر خطورة بعد توسع الحوثيين على الساحل العربي، تقدم الميليشيا نفسها عمليا باعتبارها الجهة التي تمتلك الحق في تحديد السفن التي يمكنها العبور وتلك التي تقع ضمن دائرة الحظر.
وفي ظل تراجع حركة النقل البحري في باب المندب، يبدو أن الضمانات الحوثية لا توفر قدرا كافيا من اليقين لدى قطاع الشحن الذي يرى أن سلامة الممر البحري لا تتوقف على تصريحات وبيانات الميليشيا وحدها، بل في مدى قدرتها على الالتزام بهذه التعهدات مع تغير البيئة العسكرية والسياسية المحيطة بها.
وتزداد حساسية المعادلة مع ورود تقارير تكشف عن زيارة عدد من خبراء الحرس الثوري الإيراني، أواخر الأسبوع الماضي، للمناطق الساحلية الجديدة التي استولى عليها الحوثيون حديثا، والمتصلة بريّا بشكل مباشر بمضيق باب المندب.
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، السبت، بأن الخبراء درسوا تركيب رادارات قرب منطقة باب المندب، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في المرتفعات الجبلية المطلة على مديريتي المخا وذوباب، في سياق الإسناد الإيراني للهجمات الحوثية الأخيرة على المناطق الجنوبية من الشريط الساحلي.
اختبار مختلف
ويوم أمس السبت، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن عملية “أسبيدس” رفعت جاهزية سفنها في البحر الأحمر، بسبب تدهور الوضع الأمني، مع استمرار عمليات مرافقة السفن التجارية.
ودعت كالاس، الدول الأعضاء إلى زيادة مساهماتها البحرية، وتوفير مزيد من القطع البحرية مع تصاعد الضغوط على الملاحة البحرية، مؤكدة أن عملية الاتحاد الأوروبي ستواصل مرافقة السفن وحمايتها.
وحذّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي من التداعيات التي قد تترتب على إحكام الحوثيين قبضتهم على الساحل المؤدي إلى باب المندب، مشيرة إلى أن الهجمات الحوثية على السعودية “غير مقبولة، وتلحق الضرر بالاقتصاد العالمي”.
ويأتي التأهب الأوروبي استجابة لتغير المعادلة الجغرافية حول المضيق، في ظل انتقال الحوثيين من تهديد السفن من مواقع بعيدة، إلى السيطرة على مناطق ساحلية ومواقع وجزر قريبة من خطوط الملاحة؛ ما يرفع قدرتها بشكل أكبر على المراقبة والضغط والتهديد.
وعلى الرغم من طبيعة مهام “أسبيدس” الدفاعية المعنية بحماية السفن التجارية وحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة قد تضع هذا التفويض أمام اختبار مختلف، في ظل اعتماد أوروبا بشكل أساسي على هذا الممر المائي كشريان أسرع للربط بين الموانئ الآسيوية والأوروبية.
تغيّر القواعد
ومع انحصار التهديدات الحوثية على السفن السعودية حتى الآن، وبقاء حركة الملاحة الدولية خارج دائرة الهجمات ضمن هامش من المخاطر، لكن اتساع حدة المواجهة الإقليمية قد يعيد تعريف هذه القواعد، خصوصا إذا ما أصبحت السفن أو المصالح الغربية جزءا مباشرا من الصراع.
وتكتسب هذه الفرضية أهمية خاصة في ظل تزامن التصعيد في باب المندب مع الاضطرابات في مضيق هرمز؛ ما يجعل الممرين البحريين جزءا من بيئة أمنية إقليمية واحدة.
وقد انعكس ذلك بالفعل على حسابات الدول الأوروبية، إذ دعت إيطاليا إلى تعزيز الوجود البحري لحماية الملاحة في البحر الأحمر، بالتوازي مع رفع جاهزية “أسبيدس”.
ومن خلال ذلك، قد لا تبدو المخاوف الدولية مقتصرة فقط على احتمال إغلاق باب المندب، وإنما في تغيّر قواعد المرور نفسها؛ فالملاحة التي يصفها الحوثيون بأنها “آمنة” تظل مشروطة باستثناءات تضعها ميليشيا مسلحة تسيطر على أجزاء واسعة وقريبة من المضيق.
وفي ظل هذا التحول الذي تشهده المعادلة الجغرافية والأمنية حول باب المندب، يبقى الاختبار الحقيقي مرهونا بمدى استمرار الضمانات الحوثية أمام أي تصعيد جديد بين واشنطن وطهران.