الأسواق تحت ضغط الذكاء الاصطناعي.. ورهانات التشديد النقدي تتبدد : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-10-23 05:28:00

1709417

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، مع تزايد المخاوف بشأن الاحتياجات التمويلية الضخمة لقطاع الذكاء الاصطناعي، ما ضغط على أسهم التكنولوجيا ودفع سندات الخزانة الأميركية إلى تسجيل أكبر ارتفاع يومي لها منذ أكثر من 3 سنوات، وسط اتجاه المستثمرين إلى السندات السيادية والعملات التي تُعد ملاذات آمنة.

كما قلّصت الأسواق بقوة توقعاتها لمزيد من التشديد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مستبعدةً ما يقرب من رفع كامل بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام المقبل، وسط مخاوف من أن يؤدي انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي إلى عرقلة طفرة الاستثمار في مراكز البيانات وإضعاف الاقتصاد الأميركي.
ولم تعد الأسواق تسعّر بالكامل احتمال رفع أسعار الفائدة في ديسمبر كانون الأول، إذ تراجعت الاحتمالات الضمنية إلى 85%.

وجاء ذلك رغم استمرار ارتفاع أسعار النفط، إذ سجل خام برنت يوم الجمعة أعلى مستوى له في 5 أشهر عند 114 دولاراً للبرميل، وأثارت هجمات الحوثيين في السعودية مخاوف من حدوث مزيد من الاضطرابات في إمدادات الطاقة، في ظل تزايد المخاوف من احتمال تصاعد الصراع في الشرق الأوسط بصورة حادة.

خسائر متباينة في الأسواق الآسيوية

تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، بنسبة 0.3% يوم الجمعة، لترتفع خسائره الأسبوعية إلى 2.7%، مسجلاً تراجعاً للأسبوع الرابع على التوالي.

وهبط مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 1.3%، لتصل خسائره الأسبوعية إلى 5%، بينما انخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 1.7%، متجهاً نحو تسجيل خسارة أسبوعية قدرها 4.3%، كما تراجع سهم شركة إس كيه هاينكس، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بنسبة 2.5% خلال تعاملات اليوم.

وفي الصين، تراجع مؤشر سي إس آي 300 للأسهم القيادية المدرجة في البر الرئيسي بنسبة 1.1% يوم الجمعة، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ يوليو تموز 2025، وانخفض المؤشر بنحو 20% مقارنة بذروته المسجلة في أواخر يونيو حزيران.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة طفيفة بلغت 0.1%، بعدما تراجع بنسبة 3% يوم الخميس.

وقال تشارلي ماكليغوت، المدير الإداري لاستراتيجية الأصول المتعددة لدى شركة نومورا سيكيوريتيز إنترناشونال في نيويورك، في مذكرة: «يتعرض الذكاء الاصطناعي لضغوط شديدة».

وأضاف أن سندات الخزانة الأميركية عادت، على نحو لافت، لتؤدي دور أداة التحوط في المحافظ الاستثمارية، في ظل إعادة الأسواق تقييم احتمالات تعرض النمو الأميركي لصدمة نتيجة إعادة ضبط التوقعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ناسداك يتراجع بأكثر من 2%

في وول ستريت، هبط مؤشر ناسداك بأكثر من 2%، بعدما انخفض سهم شركة ميتا، المالكة لمنصة فيسبوك، بنحو 8%، عقب إعلان الشركة تسجيل أول تدفق نقدي خارج منذ أكثر من عقد، نتيجة إنفاقها المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

كما أعلنت ميتا خططاً لإصدار أسهم لا تتمتع بحقوق التصويت، ضمن تقسيم للأسهم بنسبة سهمين مقابل سهم واحد، بهدف جمع رأس مال إضافي للإنفاق على هذه التكنولوجيا.

وتراجع سهم شركة تسلا، المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، بنسبة 3.1%، بعدما خفضت الشركة خطط إنفاقها الرأسمالي لعام 2026.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة بيبرستون، إن السؤال المطروح يتمثل في ما إذا كانت عمليات البيع ستتسارع أم أن الأسواق ستشهد موجة ارتداد أخرى مألوفة.

وأضاف أن تراجع الأسواق مع إحجام المشترين عن الدخول يمثل وضعاً شديد التأثير في معنويات المستثمرين، مشيراً إلى أن البائعين لا يحتاجون إلى محفز جديد عندما يدفع تدهور حركة الأسعار نفسه إلى مزيد من عمليات البيع.

سندات الخزانة الأميركية تسجل أقوى مكاسبها منذ 2023

مع هبوط الأسهم، تدفقت الأموال إلى سندات الخزانة الأميركية التي تُعد ملاذاً آمناً، ما أدى إلى انخفاض العائدات على مختلف آجال الاستحقاق خلال تعاملات الليلة الماضية.

وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بأكثر من 19 نقطة أساس، في أكبر انخفاض له منذ مارس آذار 2023، قبل أن يستقر يوم الجمعة عند 4.9591%، متراجعاً مجدداً إلى ما دون المستوى الذي تحظى مراقبته باهتمام واسع عند 5%.

وجاء ذلك جزئياً أيضاً في ظل استمرار عمليات البيع في السندات الفرنسية، إذ ارتفع العائد على السندات القياسية الفرنسية بمقدار 6 نقاط أساس خلال الليلة الماضية، ليصل إلى 5.0601%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002.

وقال بادريك غارفي، الرئيس الإقليمي للأبحاث لمنطقة الأميركتين لدى بنك آي إن جي، إن عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات هبط مجدداً دون مستوى 5% بقوة، لكنه أشار إلى عدم اليقين بشأن استمرار هذا الاتجاه.

وأضاف أن العائد قد يرتفع مجدداً فوق مستوى 5%، في ظل استمرار العوامل المرتبطة بالتضخم والعجز المالي وطفرة الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، التي قد تزيد من اضطرابات الأسواق، لكنه أوضح أن حدوث ذلك يتطلب أولاً قدراً من الهدوء في أسواق الأصول عالية المخاطر.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بنحو 19 نقطة أساس خلال الليلة الماضية، قبل أن يستقر عند 4.6566%.

وامتدت المكاسب إلى أسواق السندات الحكومية الآسيوية، إذ تراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 9 نقاط أساس إلى 2.790%، بينما انخفض العائد على السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات بمقدار 10 نقاط أساس إلى 5.164%.

الين والفرنك يرتفعان والدولار يتراجع

في أسواق العملات، ارتفعت عملات الملاذ الآمن، مثل الين الياباني والفرنك السويسري.

وتراجع الدولار بنسبة 0.2% إلى 156.44 ين يوم الجمعة، بعدما هبط بنسبة 0.9% خلال الليلة الماضية.

كما انخفض الدولار بنسبة 0.1% إلى 0.8196 فرنك سويسري، وهو أدنى مستوى له في شهر، بعدما تراجع بنسبة 0.5% خلال الليلة الماضية.

وفي المقابل، لم يستفد الذهب من الطلب على أصول الملاذ الآمن، إذ استقر سعره يوم الجمعة عند 4021.99 دولار للأونصة، بعدما هبط بنحو 3% خلال الليلة الماضية.

(رويترز)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks