
روكب اليوم
المكلا | ١٤ يونيو ٢٠٢٦م | المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الثانية: نظم التوجيه المعنوي بالكتيبة الخاصة، التابعة لقيادة المنطقة العسكرية الثانية، صباح اليوم بالمكلا، محاضرة توعوية لمنتسبي نقطة الروينة العسكرية، بعنوان “خطر الحرب الدعائية وكيفية التصدي لها”، وذلك بهدف رفع مستوى الوعي الأمني والإعلامي لدى الأفراد وتعزيز قدرتهم على مواجهة الحملات الإعلامية المضللة والحروب النفسية التي تستهدف المجتمعات والمؤسسات الوطنية. وفي مستهل المحاضرة، أكد ركن التوجيه المعنوي بالكتيبة الخاصة، الرائد سعيد سالم حمدين، أهمية التحلي باليقظة الدائمة والحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مشدداً على أن منتسبي القوات المسلحة يمثلون خط الدفاع الأول عن الأمن والاستقرار، وأن مسؤوليتهم لا تقتصر على الجوانب العسكرية فحسب، بل تشمل أيضاً التصدي للمخاطر الفكرية والإعلامية التي تسعى إلى زعزعة السكينة العامة والنيل من تماسك الجبهة الداخلية. وأوضح الرائد ” حمدين” أن الحرب الدعائية أصبحت من أخطر أدوات الصراع الحديثة، نظراً لقدرتها على التأثير في العقول والمشاعر وتوجيه الرأي العام من خلال نشر الشائعات والمعلومات المضللة وتزييف الحقائق، مستغلةً التطور الهائل في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور. وأشار إلى أن الجهات المعادية تسعى عبر هذه الحملات إلى إضعاف الروح المعنوية للمجتمعات والقوات المسلحة، وبث الشكوك وفقدان الثقة بالمؤسسات الوطنية، وخلق حالة من الارتباك والانقسام المجتمعي، من خلال تكرار الأكاذيب وتضخيم الأحداث وتشويه الحقائق بما يخدم أهدافها ومصالحها. وتناولت المحاضرة العلاقة الوثيقة بين الحرب النفسية والدعاية الإعلامية، والدور الذي تؤديه الشائعات في استهداف معنويات الشعوب والقوات المسلحة، مبينةً أن الحملات الدعائية تعتمد في كثير من الأحيان على أساليب مدروسة، أبرزها التكرار المستمر للمعلومات الكاذبة، والمبالغة والتهويل، وانتقاء الأحداث بصورة مضللة، بالإضافة إلى استغلال العواطف والمشاعر الإنسانية للتأثير على المتلقين وتوجيه سلوكهم ومواقفهم. كما استعرضت المحاضرة أبرز الأساليب المستخدمة في الحروب الإعلامية الحديثة، بما في ذلك توظيف الجيوش الإلكترونية والحسابات الوهمية والمنصات الرقمية لنشر الأخبار المفبركة، وبث خطاب الكراهية، وإثارة الفتن والانقسامات، فضلاً عن استخدام الشعارات والرسائل المختصرة كوسائل مؤثرة في الحرب النفسية وصناعة الرأي العام. وأكد الرائد “حمدين” أن مواجهة هذا النوع من الحروب تتطلب وعياً إعلامياً عالياً وتفكيراً نقدياً مسؤولاً، داعياً الأفراد إلى عدم الانسياق خلف الشائعات أو تداول المعلومات غير الموثوقة، والتحقق من مصادر الأخبار قبل نشرها أو التفاعل معها، والاعتماد على المصادر الرسمية والمعتمدة للحصول على المعلومات الصحيحة. وأوضح أن التصدي للحرب الدعائية يبدأ من الفرد نفسه عبر التحليل المنطقي للمحتوى الإعلامي، والتساؤل حول أهداف الرسائل المتداولة والجهات المستفيدة منها، مروراً ببناء حصانة مجتمعية قائمة على الوعي والثقافة الإعلامية، وانتهاءً بدور المؤسسات الإعلامية والوطنية في نشر الحقائق وتفنيد الأكاذيب ومواجهة حملات التضليل بأساليب مهنية وموضوعية. وشدد على أهمية تعزيز الشفافية وسرعة إيصال المعلومات الصحيحة للمجتمع، بما يسهم في إغلاق الفراغات الإعلامية التي تستغلها الجهات المعادية لنشر الإشاعات، مؤكداً أن الإعلام الوطني المسؤول يمثل أحد أهم خطوط الدفاع في مواجهة الحروب النفسية والإعلامية المعاصرة. وفي ختام المحاضرة، جرى التأكيد على أهمية استمرار برامج التوعية والتثقيف المعنوي لمنتسبي القوات المسلحة، وتعزيز إدراكهم لطبيعة التحديات الإعلامية والفكرية التي ترافق الصراعات الحديثة، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية الذهنية والمعنوية، وترسيخ قيم الانتماء الوطني، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، ودعم الجهود الرامية إلى حماية الأمن والاستقرار في مدينة المكلا وساحل حضرموت بصورة عامة.