“الدودة المجنونة” تنتشر في أمريكا وتثير قلق العلماء | علوم


روكب اليوم

بالتزامن مع بداية موسم الزراعة في عدد من الولايات الأمريكية، خاصة في كولورادو وغرب الولايات المتحدة، رصد المزارعون وهواة البستنة آثارا متزايدة في الحدائق والتربة السطحية، لما يعرف بـ”الدودة القافزة الآسيوية”.

وعلميا تعرف هذه الديدان باسم “أمينثاس أجريستيس”، وتتميز بسلوك حركي غير اعتيادي، إذ تتحرك بعنف وتلتف بسرعة عند لمسها، وهو السلوك الذي منحها أسماء شائعة مثل “الدودة المجنونة” و”الدودة الأفعوانية”.

ويعود أصل هذه الديدان إلى شرق آسيا، وانتشرت خلال العقود الماضية إلى أجزاء متعددة من أمريكا الشمالية، حيث سُجلت أولى حالات ظهورها في مشاتل بولاية كاليفورنيا عام 2021، قبل أن تُرصد لاحقا في البيئات الطبيعية عام 2023.

وأثار ظهور هذه الديدان مجددا مخاوف بيئية، حيث تختلف عن ديدان الأرض التقليدية بكونها تعيش في الطبقة السطحية من التربة، حيث تستهلك كميات كبيرة من المواد العضوية مثل الأوراق المتحللة وبقايا النباتات والجذور الدقيقة.

وبحسب وزارة الزراعة في ولاية كولورادو، فإن هذه الديدان تُحدث خللا سريعا في بنية التربة، إذ تستهلك الطبقة العضوية السطحية بشكل مكثف، ما يؤدي إلى تدهور خصوبة التربة وتقليل قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة، وزيادة قابلية التعرية.

كما تؤدي هذه العملية إلى تسريع فقدان العناصر الغذائية من التربة، وهو ما ينعكس سلبا على نمو النباتات المحلية، ويؤثر على استقرار النظم البيئية الزراعية والطبيعية.

وتحذر الوزارة في بيان صحفي رسمي من أن انتشارها لا يقتصر على الحدائق فقط، بل يمتد إلى الغابات والمناطق الزراعية، حيث يمكن أن تتفوق على الأنواع المحلية من ديدان الأرض، وتُحدث تغيرات في سلاسل الغذاء، ما ينعكس على الكائنات التي تعتمد على هذه البيئة مثل الطيور والثدييات الصغيرة.

دودة القفز الآسيوية (جامعة بوردو)

علامة وحيدة على وجودها

ويُعد وجود هذه الدودة في الحدائق قابلًا للرصد من خلال علامة مميزة، حيث تبدو الطبقة العليا من التربة وكأنها مغطاة ببقايا تشبه “تفل القهوة”، وهي في الحقيقة فضلات هذه الديدان.

كما يمكن تمييزها عن ديدان الأرض التقليدية بوجود حلقة دائرية بيضاء أو رمادية فاتحة تحيط بجسمها بالكامل، وهو ما يُعد علامة تشخيصية رئيسية لها.

ولا توجد حتى الآن طرق فعالة للقضاء الكامل على هذه الديدان أو القضاء على بيضها الدقيق الذي يستطيع البقاء في التربة خلال فصل الشتاء والعودة إلى الفقس في الربيع.

وتعتمد الإستراتيجيات الحالية على إجراءات وقائية، من بينها فحص النباتات والتربة قبل نقلها إلى الحدائق، واستخدام مواد عضوية معالجة حرارياً مثل المهاد المعقم، وتنظيف الأدوات الزراعية والأحذية لمنع انتقال البيوض، واستخدام حلول منزلية مثل محاليل الخردل لإجبار الديدان على الصعود إلى السطح، ومعالجة التربة بالحرارة عبر التغطية البلاستيكية في بعض الحالات.

كما يوصي الخبراء بالإبلاغ الفوري عن أي حالات رصد لهذه الديدان للجهات الزراعية المختصة، بهدف تتبع انتشارها والحد من توسعها.

وتشير التقييمات البيئية للعديد من البرامج البيئية بالجامعات الأمريكية، مثل برنامج الإرشاد الزراعي بجامعة مينيسوتا، إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن في وجود هذه الديدان فقط، بل في قدرتها على تغيير طبيعة التربة بشكل طويل الأمد، ما قد يسهل انتشار نباتات غازية أخرى ويؤدي إلى إعادة تشكيل الأنظمة البيئية المحلية بشكل يصعب علاجه.

ويؤكد العلماء أن هذا النوع من الكائنات يمثل تحديا بيئيا متصاعدا، يتطلب مراقبة دقيقة وتعاوناً بين المزارعين والجهات البحثية، في ظل غياب حلول جذرية حتى الآن لوقف انتشاره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks