الذكاء الاصطناعي يحيي «إنتل» من الموت السريري.. كيف حدث ذلك؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-06-07 18:56:00

1698392

عندما تولى ليب-بو تان منصب الرئيس التنفيذي لشركة إنتل في مارس آذار 2025، كانت الشركة تمر بإحدى أصعب مراحلها، وسط تراجع قدرتها على الحفاظ على موقعها التاريخي في صناعة أشباه الموصلات، بعد خسارة جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين مثل إنفيديا وإيه إم دي وكوالكوم.
وفي الوقت نفسه، تهيمن شركة تي إس إم سي التايوانية على إنتاج نحو 90% من أكثر الرقائق الإلكترونية تقدماً في العالم، ما زاد من الضغوط على أعمال التصنيع التابعة لإنتل وقلّص قدرتها على المنافسة في هذا المجال.

وأقرّ تان بهذه التحديات منذ أيامه الأولى في المنصب، إذ قال في أول تعليق علني له عقب إعلان نتائج الشركة الفصلية في أبريل 2025: «هناك مجالات تحتاج إلى تحسين، ولا توجد حلول سريعة».

التركيز على صناعة الرقائق

ورغم حفاظه على ظهور إعلامي محدود منذ توليه المنصب، فقد حظيت مشاركته الأسبوع الماضي في معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه باهتمام واسع، في وقت يتزايد فيه التركيز على صناعة الرقائق بفعل الطفرة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي.


وركزت الأنظار على وحدات المعالجة المركزية (CPU)، المنتج الرئيسي لإنتل، والتي تُعرف بأنها «عقل» الحاسوب والمسؤولة عن تشغيل أجهزة الكمبيوتر والخوادم منذ عقود، ومع التحولات الجارية في قطاع الذكاء الاصطناعي، عادت هذه الرقائق إلى دائرة الاهتمام، ما يمنح الشركة فرصة جديدة لاستعادة مكانتها.

وقال دان نيستيدت، نائب رئيس شركة الاستثمار الخاصة «تري أورينت»، إن انتعاش الطلب على وحدات المعالجة المركزية قد يكون عاملاً حاسماً في إنقاذ الشركة، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من أعمال إنتل لا يزال يعتمد على هذه الرقائق.

وأكدت إنتل، في بيان لشبكة روكب اليوم، أن الإدارة الجديدة تركز على تحسين الأداء التنفيذي ووضع احتياجات العملاء في صدارة الأولويات، مشيرة إلى أن الشركة أصبحت في وضع أفضل للاستفادة من فرص النمو التي يخلقها الذكاء الاصطناعي بفضل تحسن مركزها المالي وتجديد فريقها القيادي وتعزيز الانضباط الهندسي.

الذكاء الاصطناعي الوكيل يفتح باباً جديداً

ويرى مراقبون أن التحول نحو «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI)، القادر على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة، قد يمنح إنتل دفعة إضافية.

ففي حين تُستخدم وحدات معالجة الرسوميات (GPU) التي تشتهر بها إنفيديا بشكل أساسي في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، تشهد وحدات المعالجة المركزية طلباً متزايداً بسبب دورها المحوري في عمليات «الاستدلال» أو تشغيل النماذج المدربة وتطبيقها عملياً.

وتُعد هذه العمليات أساساً لتشغيل الجيل الجديد من تطبيقات ووكلاء الذكاء الاصطناعي الذين تطورهم شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك وغوغل.

وقال جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، خلال كلمة ألقاها في تايبيه: «أصبحت وحدة المعالجة المركزية قائد الأوركسترا، فيما تمثل وحدة معالجة الرسوميات الفرقة الموسيقية».

وأعلنت إنفيديا خلال المؤتمر دخولها بقوة إلى سوق وحدات المعالجة المركزية، عبر إطلاق شريحة جديدة للحواسيب المكتبية والمحمولة، إلى جانب بدء الإنتاج الكامل لمعالج «فيرا» المخصص لمراكز البيانات.

وكشف تان أن عدداً من الرؤساء التنفيذيين تواصلوا معه خلال الشهر الماضي لطلب مزيد من وحدات المعالجة المركزية، معتبراً أن ذلك يمثل «فرصة ضخمة» للشركة.

ويرى محللون أن ارتفاع الطلب على هذه الرقائق قد ينعكس إيجاباً على مبيعات إنتل خلال السنوات المقبلة، إذا تمكنت من توسيع قدراتها الإنتاجية والحفاظ على جودة التصنيع.

إعادة هيكلة واسعة في إنتل

وتستند استراتيجية تان في إعادة بناء إنتل إلى النهج الذي اتبعه سابقاً خلال قيادته لشركة كادينس ديزاين سيستمز، حيث ركز على تبسيط العمليات وتعزيز الاستثمار في الهندسة وتوسيع الأعمال عبر صفقات استراتيجية وبناء علاقات قوية مع العملاء.

ومنذ توليه المنصب، خفّضت الشركة نحو 34% من قوتها العاملة، وأوقفت خطط التوسع في منشآت التصنيع بألمانيا وبولندا، كما أعادت هيكلة الإدارة الداخلية وخففت مستويات البيروقراطية، إلى جانب استقطاب كوادر جديدة وإبرام شراكات استراتيجية والتخارج من بعض الأنشطة غير الأساسية.

وقال تان خلال كلمته في «كومبيوتكس»: «إنتل في جوهرها شركة هندسية»، موضحاً أنه قرر منذ اليوم الأول أن ترتبط جميع الفرق الهندسية به بشكل مباشر.

كما عزز دور المهندسين داخل المؤسسة وقلّص عدد المستويات الإدارية الوسطى، بما يتيح له متابعة أعمال الرقائق والذكاء الاصطناعي بصورة مباشرة.

وشملت خطوات إعادة الهيكلة أيضاً بيع الحصة المسيطرة للشركة في إحدى الشركات التابعة لتعزيز السيولة، إلى جانب تعيين مسؤولين تنفيذيين سابقين من كوالكوم وآرم لقيادة أنشطة مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

كما نجحت الشركة في جذب استثمارات من إنفيديا وسوفت بنك، ما وفر لها دعماً استراتيجياً وشراكات مع جهات فاعلة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

دعم حكومي وتحديات مستمرة

وحصلت إنتل أيضاً على دعم من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي استثمرت في أغسطس نحو 8.9 مليار دولار في أسهم الشركة، بما يعادل نحو 10% من رأس مالها، بهدف دعم خطط التوسع في البحث والتطوير والتصنيع داخل الولايات المتحدة وتعزيز أمن سلاسل إمداد الرقائق المتقدمة.

وأسهمت هذه الخطوة في ارتفاع سهم الشركة بنحو 300% منذ ذلك الحين، في إطار جهود أميركية أوسع لتعزيز صناعة أشباه الموصلات محلياً وترسيخ موقع البلاد في المنافسة العالمية.

ورغم التحسن الملحوظ، فلا تزال الشركة تواجه تحديات كبيرة، لا سيما في أعمال تصنيع الرقائق للغير، والتي تعاني صعوبة في جذب مزيد من العملاء وتحسين جودة الإنتاج.

ومع ذلك، يرى محللون أن الشركة حققت تقدماً مهماً مقارنة بالسنوات الماضية.

وقال تشيايانغ ياو، المحلل في شركة «ديجيتايمز ريسيرش» التايوانية: «نجح تان في وقف التدهور، ونقل الشركة من مرحلة العناية المركزة إلى مرحلة أكثر استقراراً».

(واين تشانغ روكب اليوم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks