
وقال السيسي، في كلمة اليوم خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، إن «مصر تؤكد أن علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور، بعيداً عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة».
وشدد السيسي على أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود، باعتبارها قضايا تستوجب التعاون لا التنافس، والحوار لا المواجهة بما في ذلك إدارة واستخدام الموارد الطبيعية، والأنهار العابرة للحدود وفقاً للقانون الدولي.
وتابع قائلاً: «نجتمع اليوم في ظل مرحلة دقيقة، يمر بها عالمنا وقارتنا الأفريقية، فالتوترات الجيوسياسية، والنزاعات، والتدخلات الخارجية، والإرهاب والتطرف، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكلفة الطاقة والغذاء والتمويل، تفرض على دولنا ضغوطاً، تفوق قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة».
وأضاف: «إن رسالتنا اليوم يجب أن تكون واضحة، لم يعد كافياً أن ننسق مواقفنا؛ بل يتعين أن تتكامل قدراتنا، وأن نصنع مستقبلنا بجهودنا المشتركة».
وأشار إلى أن «التكامل الذي ننشده، لا يقتصر على البعد الاقتصادي فالإدارة المستدامة للموارد المشتركة، وفي مقدمتها المياه، تمثل اختباراً حقيقياً، لقدرتنا على التكامل وتحويل المصالح المتداخلة، إلى فرص للتعاون».
وقال السيسي، في الكلمة التي نشرتها الرئاسة المصرية على صفحتها بموقع «فيسبوك»: «تدرك مصر، بحكم موقعها واحتياجات شعبها أهمية قضية المياه وتؤكد أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود، يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وإلى التشاور والتنسيق، ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار».
وأضاف أن «لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية إلا أنه في الوقت ذاته؛ يتعين أن تتم ممارسة هذا الحق بصورة مسؤولة، لا تلحق ضرراً بالدول الأخرى، وأن مصالحنا المشتركة، أكبر من خلافاتنا، وبالإمكان أن نحقق الرفاهية والازدهار لشعوبنا، متى خلصت النوايا، وغلبت لغة الحوار، والتزمنا بمبدأ تحقيق المنفعة للجميع».
وشدد على أن «التكامل الاقتصادي هو أحد أهم أدوات ترسيخ السلام، فكلما ارتبطت اقتصادات دولنا ببعضها، وتداخلت مصالح شعوبنا، وأصبحت الحدود جسوراً لحركة التجارة والاستثمار، ازدادت قدرتنا على بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً».
ودعا السيسي إلى «التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي دخلت حيز النفاذ في عام 2019، خلال الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي، بما يفتح المجال أمام بناء سوق أفريقية حقيقية، تسهم في الاستفادة من القدرات الإنتاجية الهائلة لقارتنا، وزيادة حجم التجارة البينية، ودعم التصنيع ونقل التكنولوجيا، وزيادة فرص العمل».
ووفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، عقد الاجتماع بمشاركة القادة الأفارقة أعضاء هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي للعام الحالي، ورؤساء التجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية الأفريقية، مشيراً إلى أنه تناول التقدم المحرز بشأن الموضوع الرئيسي للاتحاد الأفريقي لعام 2026، المتمثل في «ضمان توفر المياه بشكل مستدام وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063».
كما تناول الاجتماع مستجدات الجهود القارية الرامية إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية في أفريقيا، ودفع مسارات التطوير المؤسسي للاتحاد الأفريقي، وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA).
ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.
وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».