الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في الوقت الذي كان الجنوبيون يحلمون بشراكة تاريخية تحفظ كرامة الأرض والإنسان، كانت خيوط المؤامرة تُنسج في صنعاء، وكان القرار قد اتُّخذ بأن الجنوب لا يستحق الشراكة بل “التصفية”.
وفي قلب هذا المشهد الدامي، سقط أحد أنبل رجالات الجنوب، العميد الأكاديمي ماجد مرشد سيف الصبيحي، ليكون أول شهيد جنوبي يتم اغتياله بعد إعلان “الوحدة اليمنية” في 1990م.
السيرة الذاتية: رجل من طور الباحة… قلبه للجنوب وعقله للميدان:
الاسم: ماجد مرشد سيف الصبيحي
الميلاد: 1951م – طور الباحة، الصبيحة، محافظة لحج
التحصيل العلمي: خريج الكلية العسكرية – الدفعة الأولى، عام 1972
الرتبة: عميد ركن – أكاديمي في العلوم السياسية
المؤهلات: حاصل على ماجستير علوم اجتماعية – أكاديمية موسكو، 1981
المسيرة العسكرية:
كان العميد ماجد الصبيحي من أوائل المؤسسين للجيش الجنوبي النظامي، وامتلك كفاءة عالية مكنته من قيادة عدد من الوحدات والمراكز التدريبية.
أبرز المناصب التي شغلها:
• قائد سرية في لواء عبود – عتق (1973م)
• مدرب في لواء ملهم (1974م)
• نائب سياسي في لواء شلال (1975م)
• نائب مدير الدائرة السياسية بوزارة الدفاع في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (1981م – 1990م)
• كان معروفًا بصلابة مواقفه، ومهارته القيادية، ورصانته في طرح القضايا السياسية والعسكرية، ما جعله رمزًا للثقة والانضباط والكفاءة داخل الجيش الجنوبي.
موقفه من الوحدة… رفض بصوت مرتفع:
– في وقتٍ كان فيه البعض يتعامل مع “الوحدة اليمنية” كطوق نجاة، كان الشهيد ماجد الصبيحي يرى فيها فخًا مدروسًا لابتلاع الجنوب ومؤسساته.
– عارض علنًا نقل ودمج الوحدات العسكرية الجنوبية ضمن قوات صنعاء.
– رفض تسليم الأسلحة الاستراتيجية – من صواريخ ومدفعية ودروع – إلى الجيش الشمالي.
– حذر من نوايا النظام في صنعاء تجاه تفكيك الجنوب وامتصاص نخبه القيادية.
– قالها مرارًا:
“الوحدة بلا ضمانات… ليست وحدة بل هيمنة.”
– هذا الموقف جعل منه هدفًا مباشرًا لجهاز الأمن المركزي والحرس الجمهوري في النظام الشمالي.
جريمة الاغتيال في صنعاء:
في يوم الأحد 21 يونيو 1992م، وبينما كان العميد الصبيحي عائدًا من مطار صنعاء بعد توديع وفد متجه إلى جمهورية الصين الشعبية، تم استيقافه في نقطة عسكرية بشارع “حدة” من قبل قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي التابعة لصالح.
تم إطلاق النار عليه مباشرة، وإصابته بعدة طلقات.
نقل إلى أحد المستشفيات بصنعاء، وهناك، بحسب شهود، تمت تصفيته داخل غرفة الإنعاش على يد ضباط الأمن.
سُحل جسده الطاهر، في جريمة غادرة صدمت كل جنوبيي صنعاء في ذلك الوقت.
جريمة لا تسقط بالتقادم:
اغتيال العميد الصبيحي لم يكن حادثًا فرديًا، بل كان بداية مخطط إجرامي شامل لتصفية الكوادر الجنوبية الذين نُقلوا إلى صنعاء بموجب اتفاقية “الوحدة”.
ما حدث له كان رسالة ترهيب للجنوبيين: إما الخضوع الكامل، أو الرصاص.
الشهادات والوسامات:
رغم اغتياله غدرًا، فإن ما تركه الشهيد من إرث عسكري وفكري يكفي ليجعله:
أحد أعمدة بناء الجيش الجنوبي.
نموذجًا للقائد الوطني النزيه.
شخصية مُلهمة لكل ضابط جنوبي حر.
الخاتمة: ماجد الصبيحي… البداية التي لم تنتهِ:
اغتيال ماجد مرشد سيف الصبيحي لم يكن سوى الشرارة الأولى في سلسلة التصفيات الدموية التي استهدفت الضباط والعقول الجنوبية بعد الوحدة… لقد قُتل لأنه كان صادقًا… سُحل لأنه كان شجاعًا… واستُهدف لأنه لم يرضَ أن يُسلّم الجنوب بلا كرامة.
ماجد لم يكن رجلًا عاديًا… بل وطنًا يُسير على قدمين.
اللهم اجعل نضاله في ميزان حسناته، وانتقامك من قاتليه عدلاً من عدلك يا رب العالمين.
للهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله، ولجميع شهداء الجنوب الأحرار.
آمين يا رب العالمين.
رحم الله شهيد الجنوب… وعاش الجنوب حراً أبيّاً.
– نائب رئيس تحرير صحيفة عدن الأمل الإخبارية، ومحرر بعدة مواقع أخبارية
.