الصين تحوّل قش القمح إلى “ذهب أسود” يغذي المحاصيل ويخدم المناخ | علوم


روكب اليوم

قدّم باحثون -باستخدام الفحم الحيوي المصنوع من قش القمح- حلا لإحدى المشكلات الزراعية، وهي فقدان التربة للنيتروجين، مما يسبب انبعاث أكسيد النيتروز، أحد غازات الدفيئة التي تسهم في الاحترار العالمي.

وتحتاج النباتات إلى النيتروجين كي تنمو، وهو عنصر يدخل في تكوين البروتينات والكلوروفيل، لكن الموجود منه في التربة قد يتعرض لتحولات ميكروبية تؤدي إلى فقدانه، بدلا من بقائه في التربة ليستفيد منه النبات.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وتستطيع بعض الكائنات الدقيقة تحويل النترات الموجودة في التربة إلى غازات نيتروجينية تتسرب إلى الغلاف الجوي، ومنها أكسيد النيتروز، وهو غاز دفيئة قوي يسهم في الاحترار العالمي.

لذلك، أراد الباحثون من المختبر الرئيسي لبيئة التربة بمركز أبحاث الموارد الزراعية في معهد الوراثة وبيولوجيا النمو بالأكاديمية الصينية للعلوم اختبار إمكانية توجيه نشاط الميكروبات نحو مسار يساعد على الاحتفاظ بالنيتروجين داخل التربة، مع الحد من انبعاث أكسيد النيتروز.

واستخدم الباحثون لهذا الغرض الفحم الحيوي أو ما يُعرف بـ”الذهب الأسود”، لأنه يحوّل المخلفات الزراعية إلى مواد ذات قيمة، حيث قاموا بتصنيعه من قش القمح، ثم حمّلوه بمركبات المنغنيز، ليحصلوا على مادة أطلقوا عليها في وصف الدراسة المنشورة في دورية “بايوتشار” (Biochar) اسم “الفحم الحيوي المحمل بالمنغنيز”.

والفكرة التي انطلق منها الباحثون ليست مجرد إضافة الفحم الحيوي إلى التربة، بل تعديل خصائصه الكيميائية بحيث يصبح أكثر قدرة على المساعدة في نقل الإلكترونات بين المكونات المشاركة في التفاعلات الميكروبية.

لتحويل قش القمح، استخدم العلماء المنغنيز (بيكسابي)

ماذا فعل الباحثون في المختبر؟

وأجرى الباحثون تجربة معملية مضبوطة باستخدام تربة حقول الأرز، ونفذوا مجموعة من القياسات لمقارنة تأثير المادة المعدلة بالتربة التي لم تُعالَج بها.

وانطلق الباحثون من وضع عينات من تربة الأرز في ظروف معملية مضبوطة، واختبروا تأثير إضافة الفحم الحيوي المحمل بالمنغنيز مقارنة بالتربة غير المعالجة، بهدف تحديد التغيرات الناتجة عن هذه الإضافة.

وقاس الباحثون بعد ذلك قدرة الفحم الحيوي على تبادل الإلكترونات قبل تحميله بالمنغنيز وبعده، وأظهرت النتائج ارتفاع هذه القدرة بنحو 80% في المادة المعدلة مقارنة بالفحم الحيوي غير المعدل.

وهذه نتيجة مهمة، لأنها تشير إلى أن المادة أصبحت أكثر قدرة على المشاركة في تفاعلات الأكسدة والاختزال التي تعتمد عليها الكائنات الدقيقة.

وحلل الباحثون في الخطوة التالية كيفية تحول النترات بفعل الكائنات الدقيقة، وتحديدا ما إذا كانت تسلك مسارا يؤدي إلى تكوين الأمونيوم، أم مسارات تؤدي إلى تكوين مركبات نيتروجينية غازية.

ووجدوا أن المادة المعدلة زادت النسبة التي تتجه إلى مسار اختزال النترات إلى الأمونيوم، ثم قاس الباحثون الكمية التراكمية من أكسيد النيتروز المنبعثة من عينات التربة خلال فترة التجربة، ثم قارنوا النتائج بين التربة المعالجة وغير المعالجة، وسجلوا انخفاضا كبيرا في الانبعاثات في وجود الفحم الحيوي المحمّل بالمنغنيز.

وأخيرا، قاموا بدراسة التغيرات في المجتمع الميكروبي داخل التربة، وراقبوا التعبير عن الجين “إن آر إف إيه” الذي يرتبط بمسار تحويل النترات إلى الأمونيوم، كما حللوا دور الكربون العضوي الموجود في التربة في إمداد الميكروبات بالإلكترونات اللازمة للتفاعلات.

وأشارت النتائج إلى زيادة نشاط المسار المرتبط بهذا الجين، وإلى إتاحة مزيد من الإلكترونات المستمدة من الكربون العضوي.

ورغم نجاح التجارب المعملية، فإن الباحثين يشددون على أن تحول هذه الفكرة إلى منتج تطبيقي يحتاج إلى الإجابة عن أسئلة عدة، أبرزها: هل تتكرر النتائج نفسها في الأراضي الزراعية المفتوحة مع تغير درجات الحرارة والرطوبة والري؟ وهل يؤدي الاحتفاظ بالنيتروجين إلى تحسين نمو المحاصيل أو تقليل الحاجة إلى الأسمدة؟ وهل تؤثر إضافة المنغنيز في الكائنات الحية بالتربة أو في جودة المياه؟ وهل تظل التأثيرات قائمة على المدى الطويل؟ وهل يمكن إنتاج المادة بتكلفة اقتصادية مناسبة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks