روكب اليوم
2026-10-05 10:31:00

بالنسبة إلى بدر، بدأ الطريق من حارم، التي نزح إليها بعد سنوات من القصف وسيطرة قوات النظام السابق على معرتحرمة في ريف إدلب الجنوبي. وبعد سقوط النظام، قرر العودة، لكن القرار ظل مرتبطا بقدرته على تأمين منزل يمكن لأسرته الإقامة فيه.
وشجعه قبول منزله ضمن مشروع للترميم على تنفيذ الخطوة. وعندما وصل، وجد المنطقة مهجورة بعد نحو 6 سنوات من غياب السكان، ولم يجد أقاربه أو جيرانه، فيما كانت معظم المنازل متضررة أو مهدمة.
وتولت منظمة “سند الإنسانية” ترميم منزله، في مساعدة يقدر أنها وفرت عليه نحو 4500 دولار. وأصبح إصلاح البيت نقطة التحول التي أتاحت للأسرة الاستقرار مجددا، بعدما كان الضرر يحول بين الرغبة في الرجوع وإمكان البقاء.
ويقول الرسلان إن أطفاله أصبحوا أكثر ارتياحا، مع توفر المدارس والخدمات الأساسية، وإن الأسرة تشعر بالأمان في البلدة.
وفي تجربته، تكامل ترميم المنزل مع الخدمات لاستعادة جانب من الحياة اليومية التي افتقدتها الأسرة خلال النزوح.
بيت مستعار وبداية من المطبخ
في سراقب بريف إدلب الشرقي، واجهت رانيا أم محمد تحديا مختلفا. فقد عادت من سرمين، التي نزحت إليها بسبب القصف وسيطرة قوات النظام السابق، بينما لا تملك أسرتها منزلا في بلدتها.
واضطرت إلى الإقامة في منزل شقيق زوجها، وكان متضررا بشدة، فأصلحته الأسرة بالقدر الممكن. وتقول إن الأشهر الأولى كانت صعبة، مع نقص بعض الاحتياجات الأساسية وصعوبة الوصول إلى الأطباء والصيادلة، قبل أن يتحسن الوضع تدريجيا.
لكن المسكن لم يحل مشكلة الدخل. وسجلت رانيا لاحقا في مشروع للتدريب على صناعة الحلويات، ثم حصلت على منحة مالية مكنتها من بدء العمل من المنزل واستقبال الطلبات.
وبحسب رانيا، ساعدها المشروع على تأمين احتياجات أطفالها إلى جانب عمل زوجها. وهكذا، أصبح العمل المنزلي موردا إضافيا يسند الأسرة، ويمنح عودتها أساسا للاستمرار.
الاحتياجات تغادر المخيمات أيضا
تلتقي التجربتان مع ما يرصده مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بشأن انتقال الاحتياجات من المخيمات إلى مجتمعات العودة.
ففي تحديثه الخاص بسوريا لشهري يوليو وأغسطس 2026، سجل المكتب مغادرة 38,836 نازحا مواقع النزوح، بينهم 19,600 تلقوا دعما عبر آليات تسهيل العودة. وخلال الفترة نفسها، توقف تشغيل أو أغلق 130 موقعا، فيما تجاوز عدد متلقي دعم العودة من مواقع النزوح 60 ألف شخص منذ يناير.
وتوضح الأرقام حجم المغادرة، لكنها لا تصف وحدها ظروف الأسر بعد الرجوع. ويحذر المكتب من أن المساكن غير الملائمة والبنية التحتية المتضررة والخدمات المحدودة وضعف فرص كسب العيش تعوق الاستقرار، وتزيد خطر النزوح مجددا.
في المقابل، يساعد تأهيل المساكن والمدارس والمستشفيات والمخابز وشبكات المياه والكهرباء على تهيئة ظروف العودة والتعافي. وهي احتياجات تظل حاضرة حتى بعدما تطوي الأسرة خيمتها أو تغادر مكان نزوحها.
ولا تمثل شهادتا بدر ورانيا جميع العائدين، لكنهما تكشفان ما يحتاجه قرار العودة كي يستمر. ففي معرتحرمة، أتاح ترميم بيت إقامة فعلية، وفي سراقب، ساعدت صناعة الحلويات على دعم احتياجات أسرة. وبين المنزل والعمل والخدمات، تتحدد قدرة السوريين على البقاء في بلداتهم، وإنهاء رحلة نزوح قد تبدأ من جديد إذا غابت مقومات الحياة.