
في خطوة هي السابعة من نوعها منذ تأسيس نظام الطوارئ قبل 50 عاماً، قررت دول مجموعة السبع فتح احتياطياتها الاستراتيجية وضخ ما يصل إلى 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل في الأسواق العالمية خلال 4 أشهر، في محاولة لاحتواء أزمة وقود متفاقمة.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجموعة، عقب قمة طارئة عبر الاتصال المرئي عقدتها دول المجموعة اليوم الجمعة، إن القرار يهدف إلى “العمل بشكل منسق للمساعدة في خفض أسعار المنتجات النفطية، ولا سيما الديزل”، وستتولى وكالة الطاقة الدولية تنسيق عملية السحب.
ضغوط ترامب وراء القرار
وجاء القرار تحت ضغط مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوّح في الأيام الماضية بفرض حظر على صادرات الديزل الأمريكية لخفض الأسعار محلياً قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
وتمثل هذه الخطوة إنقاذاً لأوروبا التي تنتج 70% فقط من احتياجاتها من الديزل وتعتمد على الاستيراد لتغطية العجز، وكان الحظر الأمريكي سيشعل المنافسة على الشحنات ويدفع الأسعار لمستويات قياسية.
ورحب ترامب بالقرار في منشور على منصة “تروث سوشيال” قائلاً: “وافقت أوروبا للتو على الإفراج عن كمية هائلة من مخزوناتها الكبيرة من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور”.
هل يكفي الحل؟
ورغم أهمية الخطوة، شكك خبراء في فعاليتها لمعالجة جذور الأزمة. وقال والت تشانسلر من مجموعة “ماكواري” لشبكة CNBC: “المشكلة الأساسية ليست مشكلة ديزل أو منتجات مكررة، بل مشكلة طاقة عالمية. الحل هو المزيد من النفط عبر مضيق هرمز، وما دون ذلك هو مجرد تغيير لترتيب الكراسي على سطح السفينة”.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد نفذت في مارس الماضي أكبر سحب في تاريخها بلغ 400 مليون برميل – وهو ثلث مخزوناتها الحكومية – لتهدئة صدمة أسعار نجمت عن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، متجاوزاً بضعفين سحب عام 2022 عقب الحرب الروسية الأوكرانية والبالغ 182 مليون برميل.
آلية الطوارئ
وتأسس نظام الاستجابة الجماعية للوكالة عام 1974 بعد أزمة النفط في 1973، ويلزم كل دولة عضو بالاحتفاظ بمخزون يعادل 90 يوماً من صافي وارداتها، سواء عبر مخزونات حكومية أو صناعية أو عبر هيئات متخصصة.
ومنذ التأسيس، لم يتم تفعيل النظام سوى 6 مرات: قبل حرب الخليج 1991، وبعد إعصاري كاترينا وريتا 2005، وأثناء الحرب الأهلية الليبية 2011، ومرتين خلال أزمة الطاقة 2022، وآخرها في 11 مارس 2026 بسبب الصراع في الشرق الأوسط.
ويؤكد النظام أنه لا يهدف للتدخل في تسعير النفط على المدى الطويل، بل لتخفيف الآثار الاقتصادية للنقص المفاجئ عبر طرح المخزونات أو ترشيد الطلب، بعد تقييم دقيق لحجم النقص والطاقة الإنتاجية الفائضة بالتشاور مع الدول المنتجة.