
شنت روسيا الجمعة هجوماً بطائرة مسيّرة استهدف مقر جهاز الأمن الداخلي الأوكراني “إس بي يو” في قلب العاصمة كييف، في تصعيد لافت سبق بيومين زيارة مرتقبة لمبعوثين أمريكيين يحملان مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب.
إصابة 15 شخصاً واستهداف مكتب رئيس الجهاز
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن طائرة مسيّرة روسية أصابت المبنى الرئيسي لجهاز “إس بي يو” في شارع فولوديميرسكا، المقابل لكاتدرائية القديسة صوفيا، وكان الهجوم “موجهاً مباشرة نحو مكتب رئيس الجهاز”.
وأسفر القصف عن إصابة 15 شخصاً، وفق السلطات الأوكرانية. ونقلت “فرانس برس” عن مسؤول أوكراني قوله إن رئيس الجهاز بالإنابة أولكسندر بوكالاد لم يكن موجوداً في المبنى وقت الضربة.
ووصف وزير الخارجية أندريه سيبيغا الهجوم بأنه “تصعيد بالغ”. وهذه المرة الأولى منذ بدء الحرب قبل أكثر من 4 أعوام التي يتعرض فيها مقر الجهاز لضربة مباشرة.
زيلينسكي يأمر برد “ملموس”
أوعز زيلينسكي إلى قيادة “إس بي يو” بتوجيه “رد مناسب وملموس إلى الروس، ومتناسب مع هذه الضربة حيثما أمكن، فور اكتمال الاستعدادات”، وفق منشور له على تليغرام.
ويعد “إس بي يو” جهاز الأمن الداخلي في أوكرانيا، لكنه نفذ خلال سنوات الحرب عدداً من العمليات في عمق الأراضي الروسية.
تصعيد جوي وتوتر أمني داخلي
وصعّدت موسكو خلال الأسابيع الأخيرة من ضرباتها النهارية على أوكرانيا، مستخدمة طائرات مسيّرة تعمل بمحركات نفاثة يصعب إسقاطها. وتبقى الهجمات على المباني الحكومية المحصنة في وسط كييف أمراً نادراً.
ويأتي الهجوم في وقت يشهد توتراً بين “إس بي يو” والاستخبارات العسكرية “جي يو آر”، بعد حادثة تبادل لإطلاق النار بين عناصرهما في كييف هذا الأسبوع، وصفها زيلينسكي بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”.
مقترح أمريكي على الطاولة
تزامن الهجوم مع إعلان مسؤول أوكراني أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيزوران كييف الأحد، في زيارة تم التفاوض بشأنها لأشهر.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الزيارة، قائلاً للصحفيين في البيت الأبيض: “إنهما يحملان معهما مقترحاً لإنهاء الحرب. أرسلناهما لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا التوصل إلى أمر ما، وقد تكون هناك فرصة جيدة لتحقيق ذلك”.
ولم يكشف ترامب تفاصيل المقترح، ولا ما إذا كان يتضمن تنازل أوكرانيا عن أراضٍ في الشرق، وهو شرط ترفضه كييف وتطالب به موسكو.
من جانبه، طرح زيلينسكي وقف إطلاق نار متبادلاً أثناء المباحثات المرتقبة، قائلاً: “لن نشن ضربات جوية من جانبنا، وعلى روسيا أن تحترم وقف إطلاق النار بشكل متبادل، من دون أن تشن ضرباتها الجوية، للمدة المطلوبة من أجل عقد هذه المباحثات”.
وتعثرت الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن لإنهاء الحرب المستمرة منذ 2022 في الأشهر الأخيرة، في ظل تمسك كل طرف بشروطه.