
سادت مدينة عدن، عاصمة اليمن المؤقتة، مساء أمس، حالة من الغضب الجماهيري غير المسبوق، عقب تداول مقاطع فيديو مروّعة كشفت عن تفاصيل جريمة نكراء هزّت منطقة إنماء السكنية، حيث أقدم شاب في العقد الثاني من عمره على استدراج طفلة يافعة لم تتجاوز السادسة من عمرها، وارتكاب فعلاً شنيعاً بحقّها في ظلمة الليل وبعيداً عن أعين المارة.
ووفقاً لمصادر محلية ، فإن كاميرات المراقبة المُنصوبة في أحد شوارع المنطقة الواقعة شمالي المدينة، رصدت لحظات الرعب التي عاشتها الطفلة، إذ ظهر الجاني وهو يرصد تحركاتها بعينٍ مُجرمة، قبل أن يقتادها خلسة إلى مكانٍ ناءٍ ويُنزِل بها أبشع صور الاعتداء، في مشهدٍ تجرد فيه من كلّ معاني الإنسانية والرحمة، وتحول فيه إلى كائنٍ مُفترس لا يعرف الرأفة.
ولم تمرّ ساعات على تسريب المقاطع المصوّرة حتى تحولت منطقة إنماء إلى ساحة غضبٍ شعبي عارم، حيث هرع الأهالي إلى الشوارع مطالبين بسرعة القبض على الجاني، فيما تمكّنت الأجهزة الأمنية المُشتركة، بدعمٍ من أبناء الحي، من تحديد هوية المُعتدي وإلقاء القبض عليه قبل أن يُفلت من قبضة العدالة.
وأثارت تفاصيل الجريمة البشعة موجةً من الصدمة والاستنكار في أوساط المجتمع العدني واليمني بشكلٍ عام، حيث اعتبر الناشطون والحقوقيون أن ما جرى يُمثّل “تعدياً صارخاً على حرمة الطفولة” و”استهتاراً مُمنهجاً بأمن الأجيال الصاعدة”، في بلدٍ يعاني أطفاله أصلاً من ويلات الحرب والتشرد.
واندلعت عاصفة من الاحتجاجات الافتراضية والميدانية على حدٍ سواء، حيث ضجّت منصات التواصل الاجتماعي بمئات المنشورات والتعليقات الغاضبة التي تجاوزت المطالبة بالعقوبات السجنية التقليدية، ورفعت شعار “الإعدام قصاصاً”، مطالبة السلطات القضائية والأمنية في العاصمة المؤقتة بإصدار حكمٍ عاجل وعلني يقضي بإنزال أقصى العقوبات على الجاني في ساحة عامة، ليكون عبرةً ورادعاً لكلّ من تسول له نفسه المساس ببراءة الأطفال وسلامة المجتمع.
ويرى مراقبون أن هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، لكنها تُسلّط الضوء من جديد على ضرورة تفعيل آليات الحماية الاجتماعية والقانونية للأطفال، وإعادة النظر في التشريعات العقابية لمواكبة حجم الجرائم المُرتكبة بحقّ الشريحة الأكثر ضعفاً في المجتمع.