
يتجه الاتحاد الأوروبي إلى توسيع حضوره في ترتيبات الأمن البحري التي تقودها السعودية في البحر الأحمر، بعدما تقدمت بروكسل بطلب للحصول على صفة مراقب في التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد المخاطر التي تواجه الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر.
وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الخطوة الإثنين قبيل اجتماع في بروكسل، بالتزامن مع تحرك أوروبي موازٍ لتعزيز مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد، التي تعمل منذ 2024 على حماية حركة السفن التجارية في البحر الأحمر.
ويأتي التحرك الأوروبي في وقت انتقل فيه التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي تقوده السعودية من مرحلة التأسيس إلى القدرة التشغيلية الأولية (IOC)، وبدأ العمل على دمج قدرات الدول المشاركة والاستعداد للانتقال إلى التنفيذ العملياتي والوجود الفعلي في منطقة المسؤولية البحرية.
وكانت كالاس قد أعلنت في وقت سابق أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تعزيز تعاونه مع التحالف البحري متعدد الجنسيات الذي أطلقته السعودية، بالتوازي مع دعواتها الدول الأوروبية إلى زيادة مساهماتها في «أسبيدس».
وفي هذا السياق، قالت كالاس إنها ستطالب بتوسيع القوة البحرية الأوروبية المحدودة العاملة ضمن «أسبيدس»، بما يسمح بزيادة قدرتها على مرافقة سفن الشحن أثناء عبورها مضيق باب المندب وحمايتها من الهجمات التي تنفذها مليشيا الحوثي المدعومة من إيران.
وقالت المسؤولة الأوروبية إن الحاجة إلى مزيد من السفن «أصبحت أكبر من أي وقت مضى»، في ظل ارتفاع مستوى التهديدات البحرية. وكانت قد دعت الدول الأعضاء إلى توفير مزيد من القطع البحرية والقدرات الجوية للمهمة، مشيرة إلى أن «أسبيدس» تحتاج إلى قدرات أكبر للتعامل مع الوضع المتدهور في المنطقة.
ويكتسب الطلب الأوروبي على صفة المراقب أهمية إضافية في ظل تداخل مساري الأمن البحري الأوروبي والسعودي في منطقة واحدة؛ فـ«أسبيدس» تركز على حماية الملاحة التجارية، بينما يعمل التحالف الذي تقوده السعودية على بناء إطار دفاعي متعدد الجنسيات لحماية الممرات البحرية والتعامل بصورة منسقة مع التهديدات التي تواجهها.
ولا تزال طبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه الاتحاد الأوروبي بصفته مراقبًا داخل التحالف السعودي غير محددة من الناحية العملياتية، بما في ذلك مدى ارتباط هذه الصفة بمهام «أسبيدس» أو إمكانات التنسيق بين الطرفين في حماية السفن والممرات البحرية.
وتأتي الخطوة الأوروبية في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية بشأن أمن باب المندب والبحر الأحمر، باعتبارهما من أهم الممرات البحرية لحركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا، بينما تدفع التطورات الأمنية المتسارعة الدول والقوى البحرية إلى تعزيز التنسيق وتوسيع القدرات المخصصة لحماية الملاحة.