المشهد اليمني – عملية فجر اليمن في يومها الثلاثين.. تقدم في الجوف وتعز ولحج ومواجهات عنيفة في مأرب

روكب اليوم

واصلت القوات المسلحة اليمنية، مسنودة بأبناء القبائل وقوات التشكيلات العسكرية المساندة، عملياتها الميدانية ضمن عملية «فجر اليمن»، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، مع تسجيل تقدم جديد في جبهات شرق محافظة الجوف، واستعادة مواقع في جبهة المقاطرة شمالي لحج، إلى جانب مواجهات عنيفة في مأرب وتعز، وغارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات عسكرية لمليشيات الحوثي التابعة لإيران.

وتزامنت التطورات العسكرية في يوم العملية الثلاثين مع تصاعد الهجمات التي طالت مناطق مدنية في تعز ولحج، بينها قصف سوق النجد الشعبي في مديرية المسراخ، وسوق طور الباحة، فضلاً عن استهداف المركز الصحي في السقيا بمحافظة لحج، وسط تقارير رسمية وحقوقية عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم أطفال وعاملون في القطاع الصحي.

تقدم ميداني في شرق الجوف

في جبهة شرق الجوف، حققت القوات المسلحة، بمساندة أبناء القبائل، تقدماً ميدانياً جديداً بعد اختراق التحصينات الدفاعية لمليشيات الحوثي والسيطرة على مواقع عسكرية إضافية، وفق مصادر ميدانية.

وأفادت المصادر بأن العملية أسفرت عن انتزاع مواقع ومساحات حاكمة كانت تتمركز فيها عناصر المليشيات، وأوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوفها، فيما اضطرت عناصر أخرى إلى الانسحاب والتراجع من مواقعها.

ويأتي هذا التقدم امتداداً للعمليات التي شهدتها جبهات الجوف خلال اليومين الماضيين، حين تمكنت القوات المسلحة من تحرير مواقع عسكرية شرقي المحافظة، عقب اختراق التحصينات الحوثية والسيطرة على مواقع استراتيجية، بالتزامن مع مواصلة وحدات الهندسة العسكرية تطهير المناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة.

استعادة مواقع في المقاطرة ومواجهات على طرق الإمداد

وفي محافظة لحج، أعلنت القوات المسلحة استعادة مواقع عسكرية في منطقة الخزان الأحمر بجبهة النُسيرة، التابعة لعزلة الصوالحة في مديرية المقاطرة، عقب مواجهات مع مليشيات الحوثي، قالت إنها انتهت بدحر عناصر المليشيات من تلك المواقع.

وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن مدفعية الجيش استهدفت تجمعات ومعدات عسكرية للمليشيات في مواقع السخير، بالتزامن مع استمرار المواجهات في منطقتي معيق وعنعن بجبهة المقاطرة.

وفي تطور ميداني متصل، تصدت القوات المسلحة لهجمات حوثية مدعومة بعربات عسكرية ودبابة، حاولت التقدم باتجاه خط الكربة وهيجة العبد، انطلاقاً من اتجاهي التربة والوازعية. وأوضح المركز الإعلامي أن القوات أحبطت الهجمات ومنعت تقدم المليشيات، وأجبرتها على التوقف في منطقة الشرج، بعد اشتباكات استمرت عدة ساعات.

وامتدت المواجهات إلى محيط جبال الكرب والممشاح في جبهة الأعبوس بمديرية حيفان، حيث خاضت القوات المسلحة اشتباكات عنيفة مع المليشيات، قالت إنها أوقعت خسائر في الأرواح والعتاد في صفوفها.

كما شن الطيران الحربي غارات استهدفت موقعاً للمليشيات في جبل هنود بمنطقة الروقان في مديرية المقاطرة، بالتزامن مع ضربات أخرى على طريق الصحى كربة، في مسعى لعرقلة تحركات التعزيزات العسكرية الحوثية.

وتزامنت هذه العمليات مع انقطاع الطرق الرئيسية الثلاثة التي تربط التربة بالمقاطرة، وهي طرق هيجة العبد، ونجد البرد والصحى كربة، والتربة زريقة الشام، وفق المعطيات الواردة من المنطقة. ويحد انقطاع هذه الطرق من قدرة المليشيات على إيصال الإمدادات والتعزيزات إلى مواقعها في المديرية، في وقت تواصل فيه القوات المسلحة هجومها المعاكس في منطقة معبق، وسط استمرار المعارك في منطقة الشرج.

وتكتسب هذه التطورات أهمية ميدانية بالنظر إلى موقع المقاطرة وارتباطها بطرق حيوية تصل تعز بمحافظة لحج، ولا سيما طريق هيجة العبد الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية لحركة المدنيين والإمدادات.

اشتباكات في وادي حلحلان غربي مأرب

وفي محافظة مأرب، اندلعت مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية ومليشيات الحوثي في وادي حلحلان، غربي مديرية رغوان، عقب هجوم شنته القوات على مواقع للمليشيات في المنطقة.

وقال مصدر ميداني إن الاشتباكات تركزت في الوادي، واستخدم خلالها الطرفان مختلف أنواع الأسلحة، مشيراً إلى أن المواجهات كانت لا تزال مستمرة وقت ورود المعلومات، من دون تحديد حصيلة للخسائر أو نتائج الهجوم.

غارات على مواقع الحوثيين في ريف تعز

وفي محافظة تعز، استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات عسكرية لمليشيات الحوثي في الريف الغربي للمدينة، ضمن سلسلة غارات طالت منطقة الربيعي وسائلة برداد ومفرق جبل حبشي.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الضربات الجوية أصابت مقرات وتجمعات عسكرية ومخزوناً للوقود ومعدات قتالية، وأدت إلى تدمير أو إعطاب آليات ومعدات، وسقوط قتلى وجرحى من عناصر المليشيات.

وقالت المصادر إن الغارات تزامنت مع تحركات عسكرية ومحاولات لتعزيز مواقع المليشيات في جبهات الساحل والريف الغربي، في حين استهدفت غارات أخرى مواقع وتجمعات حوثية في جبل صنمات بمديرية المسراخ، ما أدى، وفق مصدر ميداني، إلى مقتل وإصابة عناصر وتدمير آليات عسكرية.

وفي المقابل، واصلت مليشيات الحوثي قصف المناطق السكنية في قرى الأقروض وكحلان بمختلف أنواع الأسلحة، وفق المصدر ذاته.

قصف سوق النجد يوقع ضحايا معظمهم أطفال

وتصدرت الهجمات التي طالت المدنيين في تعز مشهد التصعيد، بعدما استهدفت مليشيات الحوثي سوق النجد الشعبي في قرية المخعف بمنطقة الأقروض التابعة لمديرية المسراخ، أثناء وجود الأهالي للتسوق وقضاء احتياجاتهم اليومية.

وأفاد مكتب شؤون الحصار في تعز، في بيان، بمقتل تسعة مدنيين، بينهم ثمانية أطفال، جراء سقوط صاروخ على السوق، ونشر قائمة أولية بأسماء الضحايا، تضمنت عرفات سيف إبراهيم ثابت، البالغ 32 عاماً، وثمانية أطفال تتراوح أعمارهم بين خمس سنوات و15 عاماً.

وفي حصيلة أخرى، نقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» عن مصادر محلية مقتل 14 مدنياً، معظمهم أطفال، وإصابة 25 آخرين، جراء سقوط الصاروخ في السوق، فيما تحدثت وزارة حقوق الإنسان عن سقوط 26 مدنياً بين قتيل وجريح في الهجوم.

كما وثق مركز تعز الحقوقي، في حصيلة إجمالية لانتهاكات شهدتها المحافظة يومي الأحد والاثنين، مقتل عشرة مدنيين وإصابة 28 آخرين، بينهم أطفال ونساء، جراء القصف المدفعي والصاروخي والقنص والألغام. وشملت الحصيلة ضحايا قصف الأحياء السكنية في مدينة تعز، ومنهم الطفلة ليان شائف علي عبده، البالغة ثماني سنوات، ووالدتها حياة قائد علي محمد، البالغة 35 عاماً، اللتان قتلتا في قصف استهدف منطقة المطار القديم بمديرية المظفر.

وتكشف اختلافات الأرقام الواردة في البيانات والتقارير عن استمرار الحاجة إلى استكمال التوثيق الميداني وحصر الضحايا، مع إبقاء كل حصيلة منسوبة إلى الجهة التي أعلنتها، وعدم التعامل مع الأرقام الأولية المتباينة باعتبارها حصيلة نهائية موحدة.

وفي واقعة أخرى بمنطقة الأقروض، توفي المواطن أحمد عبده حميد الجرادي بعد أن تمكنت ابنته من سحبه من منطقة المواجهات ونيران القناصة إلى مكان آمن، وفق رواية مصادر محلية. وأضافت المصادر أن الفتاة لم تتمكن من نقله إلى المستشفى بسبب صعوبة الوصول والحاجة إلى مساعدة إضافية، قبل أن يفارق الحياة وهو مستند إلى ابنته.

قصف سوق طور الباحة ومقتل مدني وإصابة خمسة

وفي محافظة لحج، قُتل المواطن إيهاب أحمد علي الأعجم الودودي وأصيب خمسة آخرون، جراء قصف بصاروخين استهدف سوق طور الباحة الشعبي صباح الثلاثاء.

وقالت مصادر محلية إن القصف وقع على دفعتين، واستهدف الصاروخ الأول سيارة المواطن شهاب أحمد علي الأعجم الودودي، فيما أصاب الصاروخ الثاني سيارة بكران عبداللطيف مجيد الشعبي داخل السوق.

وأضافت المصادر أن القصف أسفر عن مقتل إيهاب الأعجم الودودي وإصابة بكران عبداللطيف مجيد الشعبي، وفيصل عبداللطيف مجيد الشعبي، ومصطفى سعيد علي السحيري، وصالح سيف السحيري، ومحمد ياسين السروري، وجميعهم من أبناء منطقة الشعبة وقرية الطور الأسود.

وأكدت أن السوق مدني ويرتاده السكان لشراء احتياجاتهم اليومية، ولا توجد فيه مظاهر مسلحة، مشيرة إلى أن حمل السلاح ممنوع داخله.

ويأتي استهداف سوق طور الباحة في ظل تصاعد المواجهات في جبهات المقاطرة وطور الباحة، بالتزامن مع العمليات العسكرية التي شهدتها مناطق شمالي لحج، ومحاولات التقدم باتجاه طرق الكربة وهيجة العبد.

وزارة حقوق الإنسان: 46 ضحية في استهداف مرفق صحي وسوق شعبي

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة حقوق الإنسان مقتل وإصابة 46 شخصاً، بينهم كوادر طبية ونساء وأطفال، في هجمات صاروخية نسبت مسؤوليتها إلى مليشيات الحوثي واستهدفت مرفقاً صحياً في لحج وسوقاً شعبياً في تعز.

وقالت الوزارة إن قصفاً باليستياً استهدف مركز السقيا الصحي في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة من أفراد الفريق الطبي، وإصابة 15 آخرين.

وأضافت أن قصف سوق النجد الشعبي في قرية المخعف بمنطقة الأقروض في تعز أدى إلى سقوط 26 مدنياً بين قتيل وجريح، وفق الحصيلة الأولية التي أوردتها السلطات الحكومية.

واعتبرت الوزارة استهداف المنشآت الطبية والأسواق والأعيان المدنية انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف الهجمات على المدنيين والمرافق الصحية، وتفعيل آليات المساءلة والملاحقة القضائية بحق المسؤولين عنها.

وتأتي هذه التطورات بعد أن أفادت مصادر طبية في وقت سابق باستهداف مركز السقيا الصحي بصاروخ باليستي، فيما أعلنت السلطة المحلية في لحج مقتل خمسة من أفراد الطاقم الطبي وإصابة العشرات، وطالبت بإرسال فرق دولية لتقصي الحقائق وتوثيق الهجوم وحصر الأضرار والضحايا.

الحوثيون يشيعون 86 من مقاتليهم خلال 48 ساعة

وفي مؤشر آخر على الخسائر البشرية التي تتكبدها المليشيات، شيّعت الجماعة جثامين 86 من مقاتليها خلال الساعات الـ48 الماضية، وفق رصد للمراسم والقوائم التي بثتها وسائل إعلامها.

وأظهرت القوائم المعلنة أن 31 من القتلى يحملون رتباً عسكرية مختلفة، بينهم عميد وستة برتبة عقيد، وضابطان برتبة مقدم، وأربعة برتبة رائد، وتسعة برتبتي نقيب وملازم، إضافة إلى ثمانية مساعدين.

وتوزع القتلى، وفق القوائم، على نحو 12 محافظة خاضعة لسيطرة الجماعة، في مقدمتها أمانة العاصمة ومحافظات صنعاء وعمران وصعدة وحجة وذمار والبيضاء وإب وتعز والحديدة والمحويت والضالع.

تعز تواجه أزمة بيئية مع استمرار منع نقل القمامة

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تفاقمت الأزمة البيئية والصحية في مدينة تعز، بعدما منعت مليشيات الحوثي شاحنات نقل القمامة من مغادرة المدينة وأجبرتها على العودة بالنفايات، رغم قرار لجنة الشؤون الصحية والبيئية بالمحافظة استئناف نقل المخلفات إلى المقلب المؤقت في حدائق الصالح غربي المدينة.

وكانت اللجنة، برئاسة الدكتورة إيلان عبدالحق، قد أقرت استئناف عمليات الترحيل اعتباراً من الثلاثاء، بعد أسابيع من توقفها بسبب الحصار، محذرة من مخاطر تراكم النفايات في الشوارع ومجاري السيول، وما يترتب عليه من انتشار الأمراض والأوبئة.

لكن مصادر محلية أفادت بأن وكيلة المحافظة خرجت برفقة شاحنات القمامة في محاولة لنقل المخلفات، قبل أن تمنعها المليشيات من المرور وتعيدها إلى المدينة محملة بالنفايات.

وتحمل هذه التطورات مخاطر صحية متزايدة على السكان، خصوصاً مع بلوغ مواقع التجميع المؤقتة داخل المدينة طاقتها الاستيعابية القصوى، فيما دعت اللجنة المنظمات المحلية والدولية ووسائل الإعلام إلى مواكبة عمليات الترحيل وتوثيق أي عراقيل أو اعتداءات تستهدف العاملين وآليات النظافة.

غارات وقطع طرق الإمداد بالتزامن مع تحركات إقليمية

وعلى الصعيد الإقليمي، أجرى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان اتصالاً هاتفياً بوزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، بحثا خلاله تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين في المجالات الدفاعية والعسكرية، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية والجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوترات.

وقال الأمير خالد بن سلمان إن الاتصال تناول أيضاً استمرار اعتداءات مليشيات الحوثي على المملكة العربية السعودية، في ظل تصاعد المواجهات العسكرية في اليمن وامتداد تداعياتها إلى أمن المنطقة.

انتهاكات بحق موظف أممي في صنعاء

وفي تطور حقوقي مرتبط بملف الاحتجاز في مناطق سيطرة الحوثيين، أفاد الصحفي فارس الحميري بأن المليشيات ترفض تسليم جثمان محمد الشامي، الموظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إلى أسرته في صنعاء، رغم إبلاغها بوفاته بعد فترة من الاحتجاز والإخفاء القسري.

وبحسب الحميري، توفي الشامي قبل أكثر من ثلاثة أشهر، ووُضع جثمانه في ثلاجة حفظ الموتى بمستشفى 48 العسكري في صنعاء، بينما ظلت أسرته تجهل مكان وجوده خلال فترة احتجازه، وسط تأكيدات متكررة من المليشيات بأنه بخير ووعود بالسماح لها بزيارته.

وكان الشامي قد اعتُقل في 6 يونيو 2024، ولم يُسمح له، وفق المعلومات المنشورة، بالتواصل مع أسرته أو استقبال زيارات منها طوال فترة احتجازه. كما أفاد الحميري بأن المليشيات تشترط على الأسرة عدم الإدلاء بتصريحات إعلامية مقابل تسليم الجثمان، وترفض إعادة المقتنيات التي صودرت من منزل الشامي أثناء اعتقاله.

وتضيف هذه القضية ملفاً جديداً إلى الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز والإخفاء القسري في مناطق سيطرة المليشيات، في وقت تتواصل فيه المطالبات الحقوقية بالكشف عن مصير المحتجزين وتسليم جثامين المتوفين إلى ذويهم.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks