
انتقدت الباحثة اليمنية الأميركية ندوى الدوسري جانبًا من السياسة الدولية تجاه اليمن، معتبرة أن التركيز المفرط على خفض التصعيد والمفاوضات أسهم في منح مليشيات الحوثي التابعة لإيران فرصًا لترسيخ سيطرتها وتعزيز قدراتها العسكرية.
جاء ذلك خلال إحاطة أمام اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، الثلاثاء. طالعها المشهد اليمني.
وقالت الدوسري إن الولايات المتحدة امتلكت نفوذًا كبيرًا على الحكومة اليمنية وشركائها الإقليميين، ولا سيما السعودية والإمارات، لكنها امتلكت قدرًا أقل من النفوذ على الحوثيين، ما جعل الضغط الأميركي أكثر تأثيرًا في ضبط تحركات الشركاء منه في دفع الجماعة إلى اتخاذ إجراءات مماثلة.
واعتبرت اتفاق ستوكهولم عام 2018 مثالًا واضحًا، مشيرة إلى أن وقف الضغوط العسكرية على الحديدة في ظل مخاوف إنسانية أتاح للحوثيين الاحتفاظ بالسيطرة على المدينة وموانئها، قبل أن يواصلوا تعزيز مواقعهم العسكرية.
كما أشارت إلى أن هدنة عام 2022 خفضت مستوى القتال بصورة كبيرة، لكنها لم تمنع الحوثيين، بحسب تقديرها، من مواصلة تطوير قدراتهم الصاروخية والطائرات المسيرة والبحرية.
وأضافت أن الجماعة استغلت تلك الفترة لمهاجمة موانئ تصدير النفط التابعة للحكومة، ما حرمها من جزء كبير من إيراداتها، قبل أن توجه قدراتها المتنامية لاحقًا نحو الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وقالت الدوسري إن مرور الوقت لم يؤدِ إلى اعتدال الحوثيين، بل أتاح لهم بناء قوة أكبر.
وقالت إن الضربات العسكرية الأميركية ضد مليشيات الحوثي التابعة لإيران ألحقت أضرارًا بقدرات الجماعة وخفضت وتيرة هجماتها، لكنها لم تنجح في إنهاء التهديد الذي تمثله.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة شنت منذ عام 2024 ضربات متكررة على أهداف عسكرية للحوثيين، قبل أن تتوسع الحملة في عام 2025 وتستهدف أكثر من ألف هدف، بينها منشآت للقيادة والسيطرة والدفاعات الجوية وتصنيع الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيرة.
وبحسب الأرقام التي عرضتها الدوسري نقلًا عن القيادة المركزية الأميركية، تراجع إطلاق الحوثيين للصواريخ الباليستية بنسبة 69%، فيما انخفضت هجمات الطائرات المسيرة أحادية الاتجاه بنسبة 55%.
لكنها حذرت من أن استمرار الضربات الجوية قد يدفع الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف طويلة، مشيرة إلى أن الحوثيين استخدموا أسلحة منخفضة التكلفة نسبيًا في مواجهة انتشار عسكري وذخائر اعتراضية أميركية أعلى تكلفة.
كما حذرت من الخسائر المدنية، وقالت إن مراجعة للبنتاغون خلصت إلى أن ثلاث ضربات أميركية خلال حملة عام 2025 أدت إلى مقتل 153 مدنيًا وإصابة 243 آخرين.
وأضافت أن العقوبات وتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية يمثلان أدوات مهمة، لكنها قالت إن الجماعة أثبتت قدرتها على تغيير شبكات النقل والموردين والوسطاء وطرق التمويل وشراء الأسلحة، ما جعل بنيتها أكثر لامركزية وقدرة على الصمود.