اليمن يواجه أزماته الغذائية بدعم البذور والمُدخلات

روكب اليوم
تستمر أزمة الغذاء بالتفاقم في اليمن بسبب صعوبات سلاسل الإمداد والتي وصلت لمستوى يوصف بالخطير بسبب تبعاتها المباشرة الأكثر تأثيرًا على الإنتاج الزراعي في البلاد، وسط محاولات لحمايته من خلال ضمان وصول المُدخلات والأسمدة والبذور بأسعار ميسرة.

وتحاول الحكومة اليمنية مساندة القطاع الزراعي من خلال العمل في أكثر من اتجاه ومع شركاء وجهات دولية لضمان وصول المدخلات والبذور بأسعار تفضيلية.


وهو الأمر الذي تركز عليه جهات مثل وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، بالإضافة إلى وزارة التخطيط والتعاون الدولي المرتبطة بشكل مباشر مع المجتمع الدولي والجهات المانحة والتمويلية.

و قالت مصادر: “يأتي ذلك في ظل أن اليمن يمثّل أحد أكثر النماذج وضوحًا للأسواق الهشّة المعتمدة على الاستيراد حيث يستورد اليمن الجزء الأكبر من احتياجاته الغذائية الأساسية، إضافة إلى أن انعكاسات الأزمة الراهنة حسب الحكومة، تنتقل إلى اليمن مباشرةً عبر الأسعار، وتحتاج كأولوية في هذا الجانب لحماية إنتاجها الزراعي”.

في السياق، قال وكيل وزارة الزراعة مساعد القطيبي إن وزارة الزراعة تولي اهتمامًا بالغًا للإنتاج الزراعي وحمايته مع التركيز على قطاع الحبوب باعتباره أحد المرتكزات الرئيسية للأمن الغذائي الوطني، خصوصاً في ظل الارتفاع الكبير لفاتورة الاستيراد والتقلبات العالمية في أسعار الغذاء وسلاسل الإمداد.

وأوضح القطيبي: “الإنتاج المحلي من الحبوب ما يزال دون مستوى الاحتياجات الوطنية، واليمن لا يزال يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية احتياجاته من القمح بشكل خاص، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 80 % من احتياجات اليمن من الحبوب يتم استيرادها من الخارج، إضافة إلى أن 95 % من احتياجات القمح تتم تغطيتها من الاستيراد. ناهيك عن أن 46 % من القمح المستورد يتم استيراده من روسيا وأوكرانيا، ولذلك فإن خطورة التقلبات السياسية والاقتصادية في هذه البلدان والمنطقة مؤخرًا بسبب ما يحدث وأزمة الممرات والشحن التجاري، تشكلان خطرًا كبيرًا على تلبية احتياجات البلاد من الغذاء”.

وكان اليمن قد استعرض أزمته الغذائية نتيجة تداعيات حرب إيران وانعكاساتها الهيكلية على سلاسل الإمداد العالمية للأسمدة والوقود والغذاء، في جلسة نظمتها المملكة المتحدة بالاشتراك مع مجموعة بنك التنمية الأفريقي، نهاية مايو الماضي، وخُصصت لمناقشة تداعيات أزمة إيران على أسواق الأسمدة والأمن الغذائي العالمي والاستجابة الدولية المطلوبة، وذلك على هامش مؤتمر الشراكات العالمية المنعقد في لندن.

وأكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة التي مثلت الحكومة اليمنية أهمية هذه الفعالية التي استغلها اليمن لتوضيح وضعه الغذائي الراهن الصعب وما يمر به من تحديات بسبب تبعات التوترات في المنطقة وأزمة الإمدادات على مختلف الدول وليس فقط الدول التي تعاني من ضغوط عديدة على مختلف المستويات مثل اليمن، موضحةً أن هذه الطاولة المستديرة كانت نوعية لأنها ركزت على الضغوط المالية المتزايدة على الدول المستوردة لاحتياجاتها الغذائية، والحاجة إلى آليات تمويل استباقية تتدخّل قبل وقوع الصدمة لا بعدها، وهو ما يحتاجه اليمن بشكل ملح، مع التأكيد على أن الأزمة الراهنة ليست حدثًا منفصلًا وإنما جزء من مرحلة صدمات متكرّرة تستوجب بناء قدرة هيكلية على الصمود.


بدوره، أكد القطيبي أن وزارة الزراعة والري تعمل في هذا الإطار بالتعاون مع شركاء التنمية على عدة مسارات متوازية، من أبرزها، التشجيع على برامج إنتاج الحبوب المحلية، وخاصة الذرة الرفيعة، الذرة الشامية، الدخن، الشعير، والقمح البلدي في المناطق المناسبة زراعيًا. وتشجيع استخدام البذور المحسنة والمتكيفة مع الظروف المناخية المحلية والجفاف.

وتابع: “كما تعمل الوزارة على تنفيذ مشاريع لحصاد مياه الأمطار والسيول وإعادة تأهيل منشآت الري والسدود والحواجز المائية بما يسهم في استقرار الإنتاج الزراعي، وتعزيز الإرشاد الزراعي والتوعية بأهمية العودة للمحاصيل الغذائية الاستراتيجية، والعمل مع شركاء التنمية والمنظمات الدولية لدعم سلاسل القيمة الزراعية وتحسين الإنتاجية”.

وأشار إلى أن مفهوم الاكتفاء الذاتي الكامل في ظل الظروف الحالية قد يكون صعب التحقيق على المدى القصير، خاصة مع محدودية المياه والموارد الطبيعية، وأزمة تكاليف المدخلات. 

  • الجوع يتصاعد وحياة الأطفال في خطر وتعهد بحشد دعم دولي 
و تتزايد التحذيرات الأممية من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، مع ارتفاع معدلات الجوع واتساع الفجوات التمويلية التي تعيق جهود الإغاثة. و يأتي ذلك في وقت يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً صعبة، فيما تتصاعد المخاوف بشأن تأثيرات سوء التغذية على الأطفال في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم. 
  • تحذيرات أممية 

و في سياق تطورات الأزمة الإنسانية، أعلن مسؤول أممي، عن ارتفاع مستويات الجوع في اليمن، داعياً مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ ثلاث خطوات عاجلة تشمل الإفراج عن الموظفين الأمميين المحتجزين، وزيادة تمويل الاستجابة الإنسانية، إضافة إلى دعم تسوية دائمة للنزاع في البلاد.


جاء ذلك في إحاطة لمجلس الأمن قدمها وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، بحسب موقع الأمم المتحدة.

وأوضح المسؤول الأممي أن مستويات الجوع في اليمن آخذة في الارتفاع، فيما تواجه الاستجابة الإنسانية ضغوطًا غير مسبوقة بسبب نقص التمويل وتراجع الوصول إلى المحتاجين.

وأشار إلى أن الأزمة الإنسانية في اليمن تتسارع، وأن نسبة الأشخاص غير القادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية ارتفعت خلال شهر واحد فقط من نحو نصف السكان إلى ما يقارب 60 في المائة. وحذر من أنه “إذا لم يتغير شيء، فإن الجوع سيزداد عمقاً، وستتفاقم المعاناة، وستُفقد المزيد من الأرواح”. 

  • ارتفاع سوء التغذية بين الأطفال 

في السياق، كشفت منظمة أطباء بلا حدود، عن مضاعفات صحية خطيرة تهدد حياة الأطفال في محافظة حجة. وأعلنت المنظمة في بيان تزايد عدد الأطفال الواصلين إلى المستشفيات في شمال اليمن ممن يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم ومضاعفات طبية خطيرة تهدد حياتهم. وأضافت أن فرقها في مستشفى عبس العام بمحافظة حجة عالجت خلال الفترة بين يناير ومايو 2026 نحو 1216 طفلًا يعانون من سوء التغذية، بينهم 1106 أطفال مصابون بسوء التغذية الحاد الوخيم ومضاعفاته، بزيادة بلغت 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.


وحذرت المنظمة من أنه من دون اتخاذ إجراءات عاجلة ومستدامة وممولة بشكل كافٍ، فمن المرجح أن ترتفع بشكل حاد الوفيات المرتبطة بسوء التغذية وتفشي الأمراض وعدم تلقي العلاج. 
  • الأمم المتحدة تتعهد بحشد الدعم 

وفي سياق الاستجابة لهذه التطورات، تعهدت الأمم المتحدة، بحشد المجتمع الإنساني والدعم الدولي لمساندة جميع اليمنيين المحتاجين، وسط تحذيرات من ارتفاع مستويات الجوع في البلاد.


وقال المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن لوران بوكيرا، إنه عقد لقاءً مثمرًا في العاصمة عدن مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني.

وأضاف بوكيرا في بيان أنه ناقش مع الزنداني الوضع الإنساني وسبل تلبية الاحتياجات العاجلة، لا سيما في ظل الفجوات التمويلية الكبيرة.

كما بحث الجانبان جهود الأمم المتحدة لدعم التعافي والتنمية بما يتماشى مع الأولويات الوطنية لليمن ورؤية الحكومة للانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التنمية المستدامة.

وشدد بوكيرا على التزام الأمم المتحدة بمواصلة حشد المجتمع الإنساني والدعم الدولي لمساندة جميع اليمنيين المحتاجين أينما كانوا


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks