روكب اليوم
Published On 22/9/2026
لا تكتفي العقوبات الأمريكية الضاغطة على إيران لعزلها اقتصاديا من تطبيق عقوبات أشد وطأة على قطاع الطيران الإيراني المدني، فيوم غد الأربعاء 23 من سبتمبر/أيلول الجاري، لن تكون أجواء العالم متاحة أمام شركات الطيران الإيرانية.
ففي الـ8 من الشهر نفسه، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض قيود على 36 هدفا قالت إنها تدعم هذا القطاع، بينها 27 شركة طيران، وأوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن هذا الإجراء جاء بفعل التهديد بفرض عقوبات ثانوية على مقدمي الخدمات الجوية، مشيرا إلى أن المسؤولين الصينيين “منخرطون بشكل كبير ” في حملة الضغوط الاقتصادية على طهران.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listولم تعد التدابير الأمريكية تقتصر على إدراج الناقلات الإيرانية في قوائم الحظر، بل تجاوزت ذلك إلى تطبيق آلية ردعية خانقة للشبكة التشغيلية بأكملها، بموجب الأمر التنفيذي 13902، بدعوى تقديمها دعما لشركة “ماهان إير ” الخاضعة لإجراءات سابقة.
وبحسب تقرير لوكالة مهر، فإن هذه العقوبات تمنع المطارات والشركات الموردة للطيران الإيراني في مختلف أنحاء العالم من تقديم 4 خدمات حيوية للطائرات الإيرانية وهي:
- تزويد الطائرات بالوقود.
- تقديم خدمات الهبوط والخدمات الأرضية بالمطارات.
- بيع وإصدار تذاكر السفر للركاب.
- توفير خدمات الصيانة والتفتيش الفني وتوريد قطع الغيار.
ورصد تقرير مراسلة الجزيرة حليمة طبيعة أبعاد هذا القرار، إذ يكمن عنصر الردع في تهديد أي شركة أو مطار يتعامل مع هذه الطائرات بحرمانه الفوري من الوصول إلى النظام المالي الدولي واستخدامه لدولار المقاصة، وهو ما يُهدد بعزل تلك الجهات ماليا.
ووفق التقرير، فلم يسلم أسطول الطيران الإيراني من الضرر بفعل الحرب قبل أن يتم فرض هذه العقوبات، فبين 28 فبراير/شباط الماضي و8 أبريل/نيسان من العام الجاري، تضررت نحو 100 طائرة بعضها بشكل كامل جراء الحرب الأمريكية، وفق تصريح سابق لوزيرة الطرق والتنمية الحضرية الإيرانية فرزانه صادق.
وحسب المسؤولة الإيرانية، فإن 8 طائرات فقط من بين تلك التي دُمّرت بالكامل كانت صالحة للتشغيل قبل الهجمات، ولم تعلن الحكومة قائمة تفصيلية بالطائرات المتضررة أو درجة الضرر اللاحق بكل منها أو الكلفة الإجمالية لإصلاحها.
وشملت الأضرار، بحسب تصريحات المسؤولين الإيرانيين، مطارات ومنظومات رادار ومنشآت للطيران المدني في مدن بينها مشهد وبوشهر وبندر عباس.
وقبل الحرب كان إجمالي أسطول الطيران الإيراني يقدر بين 250 و300 طائرة مدنية وتجارية، بينها نحو 150 فقط نشطة وفق تصريحات سابقة لأمين جمعية شركات الطيران الإيرانية.
توزيع أسطول الشركات الرئيسية والرحلات الخارجية:
- شركة ماهان (خضعت لعقوبات سابقة وتعد من أهم شركات الطيران الإيرانية): تملك 42 طائرة منها 18 طائرة نشطة فقط؛ ورغم تعليق رحلاتها إلى مسقط (سلطنة عمان) وأنقرة/تركيا، فإن التقرير بيّن استمرار رحلاتها نحو وجهات محددة تشمل (الصين، روسيا، تايلاند، الهند، العراق، باكستان، والإمارات).
- إيران للطيران (من أبرز شركات الطيران الوطني): تملك 34 طائرة بينها 11 طائرة نشطة فقط، وحصرت رحلاتها في دولتين هما العراق وتركيا.
- شركات أخرى (آتا وإيران آسمان وبارس): تسير رحلات دولية محدودة نحو العراق بصفة رئيسية.
- شركة سبهران: تواصل تسيير رحلات إلى أرمينيا وجورجيا والكويت وتركيا والإمارات والعراق.
ما هي الـ27 شركة؟
وتضم قائمة شركات الطيران الإيرانية: إير شيراز، آسا جت، شركة آتا للطيران، مجموعة أطلس للطيران، آفا للطيران، شركة تشابهار للطيران، شركة إروان للطيران، فلاي كيش، فلاي برشيا، إيران إير تور، إيران آسمان، جي سكاي، كيش إير، شركة كارون للطيران، لاد إيرويز، مهر إيرويز، نسيم إير، شركة بارس أوغيانوس كيش، قشم إير، رايمون إيرويز، سها للطيران، سبهران للطيران، سروش إير، تابان للطيران، طوس للطيران، وارش للطيران، وزاغروس للطيران.
تراجع حاد في حركة النقل
انعكست الحرب وإغلاق المجال الجوي والقيود التشغيلية على حركة النقل الجوي، ووفقا لبيانات مجموعة الإحصاء والمعلومات التابعة لشركة المطارات والملاحة الجوية الإيرانية، انخفضت خلال يونيو/حزيران 2026 عمليات إقلاع وهبوط الطائرات في المطارات التابعة للشركة بنسبة 51% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، كما تراجع عدد المسافرين على الرحلات الداخلية 60%، وانخفض حجم الشحن والبريد المنقول 64%.
ولا تعكس هذه النسب نقص الطائرات وحده، إذ جاءت خلال فترة شهدت إغلاقا للمجال الجوي وتعليق الرحلات وقيودا أمنية وتشغيلية، لكنها توضح حجم الإيرادات التي فقدتها شركات الطيران والمطارات والخدمات المرتبطة بها.
كلفة بلا فاتورة نهائية
وتشير التقارير، إلى أنه لا توجد حتى الآن حصيلة رسمية شاملة لكلفة إصلاح الطائرات والمطارات والرادارات المدنية ويتوقف تقدير هذه الكلفة على نوع الطائرة والجزء المتضرر وإمكان إصلاحه محليا أو الحاجة إلى استيراده، إضافة إلى الوقت الذي تبقى فيه الطائرة خارج الخدمة.
قال أمين جمعية شركات الطيران الإيرانية مقصود أسعدي ساماني إن خسائر الإيرادات الفائتة للشركات السياحية التي كانت تخطط لنقل المسافرين خلال عطلة النوروز تجاوزت 700 مليار تومان يوميا (نحو 3 ملايين دولار).
وقدر خسائر مكاتب الطيران خلال 40 يوما من الحرب بنحو 30 تريليون تومان ( 129.8 مليون دولار)، حتى من دون احتساب كامل أثر تعطل رحلات النوروز.
وأضاف أن الرقم يقتصر على خسائر الإيرادات الناتجة عن فقدان المسافرين وتوقف الرحلات، ولا يشمل خسائر شركات الخدمات والمناولة وصيانة الطائرات أو أضرار الطائرات والمطارات، مما يجعل الخسائر الإجمالية للقطاع أعلى من هذا التقدير.
وتتجاوز الكلفة المباشرة ثمن القطعة أو عملية الإصلاح، فالعقوبات تدفع الشركات الإيرانية إلى استخدام وسطاء وشبكات توريد غير مباشرة، مما يرفع تكاليف القطع والشحن والتحويل المالي والتأمين.
ولا تقدم البيانات الإيرانية رقما واحدا يجيب عن سؤال كلفة إبقاء الطائرات في الجو، فإلى جانب تدمير 8 طائرات تشغيلية كليا وتضرر عشرات الطائرات والمركبات الجوية، تتحمل الشركات كلفة إصلاح غير معلنة، وأسعارا أعلى للقطع والصيانة والتأمين، وخسائر ناتجة عن بقاء الطائرات على الأرض وتقليص الرحلات.
وتبدو المشكلة الأعمق في تراجع عدد الطائرات العاملة من قرابة 130 قبل الحرب إلى أقل من 100 بعدها، بينما لا تملك الناقلة الوطنية سوى 8 أو 9 طائرات قابلة للتشغيل.