روكب اليوم
2026-06-26 11:39:00

ودفع هذا التوتر آلاف المهاجرين الأفارقة إلى العودة إلى بلدانهم أو الاحتماء في مخيمات مؤقتة خشية التعرض لهجمات، رغم تأكيد مجموعة «مارش آند مارش» المنظمة للاحتجاجات أن تحركاتها سلمية.
ما الذي يشتكي منه المحتجون؟
تقول الجماعات المناهضة للمهاجرين إن جنوب إفريقيا تعاني من تدفق المهاجرين غير النظاميين الذين «يسلبون» فرص العمل من المواطنين، ويضغطون على الخدمات العامة المحدودة، ويتحملون مسؤولية ارتفاع معدلات الجريمة.
وقال رئيس منظمة «يونايتد ساوث أفريكا» المناهضة للهجرة، موسى هلونغوا، إن المواطنين «سئموا من الوقوف في طوابير طويلة بالمستشفيات، والتنافس على الأماكن في المدارس الحكومية والوظائف، فضلاً عن انتشار تجارة المخدرات».
تزايد المشاعر المناهضة للمهاجرين
أظهرت ثلاثة استطلاعات للرأي أُجريت العام الماضي تصاعداً في المواقف السلبية تجاه المهاجرين.
وكشف استطلاع أجراه مجلس البحوث الإنسانية في جنوب إفريقيا أن 42% من البالغين لا يرحبون بأي أجانب على الإطلاق، مقارنة مع نحو ثلث السكان في عام 2021، في حين أبدى شخص واحد فقط من كل ستة أشخاص ترحيبه بجميع الأجانب.
كما أظهر استطلاع أفروبارومتر أن 7 من كل 10 مواطنين يرون أن التأثير الاقتصادي للمهاجرين سلبي، بينما طالب 85% بخفض أعداد اللاجئين أو وقف تدفقهم بالكامل.
من جهتها، وجدت شركة إبسوس أن نحو ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع لا يثقون بالمهاجرين القادمين من بقية الدول الإفريقية.
هل تدعم الأرقام هذه الاتهامات؟
تُظهر البيانات الرسمية صورة مختلفة إلى حد كبير.
فوفقاً لإحصاءات عام 2023، بلغ عدد المهاجرين في جنوب إفريقيا 3.1 مليون شخص، أي ما يعادل 4.1% فقط من السكان، مقارنة بـ5.6% قبل عقد من الزمن.
وتبقى هذه النسبة منخفضة مقارنة بدول أخرى، إذ تبلغ نسبة المهاجرين 17% في بريطانيا، و22% في كندا، و30% في أستراليا.
المهاجرون والجريمة.. لا أدلة حاسمة
لا تنشر الشرطة الجنوب إفريقية بيانات عن جنسيات المدانين، لكن بيانات وزارة العدل لعام 2017 أظهرت أن الأجانب شكلوا نحو 6% فقط من إجمالي نزلاء السجون، وكان جزء منهم محتجزاً بسبب مخالفات تتعلق بالهجرة غير النظامية.
ويؤكد باحثون أن الأدلة تشير إلى أن المهاجرين يميلون إلى الالتزام بالقانون، وأن معظم مخالفاتهم ترتبط بقضايا الإقامة والهجرة.
هل يسرق المهاجرون وظائف المواطنين؟
تشير دراسة صادرة عن البنك الدولي عام 2018 إلى أن كل مهاجر يعمل في جنوب إفريقيا يسهم في خلق نحو وظيفتين للمواطنين المحليين من خلال النشاط الاقتصادي والإنفاق الاستهلاكي.
ويفسر الباحثون ذلك بأن المهاجرين يحققون دخلاً ثم ينفقون الجزء الأكبر منه داخل الاقتصاد المحلي، ما يدعم الأعمال والخدمات ويوفر فرص عمل إضافية.
الخدمات العامة تحت الضغط.. لكن الأسباب أعمق
يرى خبراء أن تدهور خدمات الصحة والتعليم لا يعود بالأساس إلى المهاجرين، بل إلى سنوات من ضعف الاستثمار والفساد وسوء الإدارة.
ويشير اقتصاديون إلى أن البلاد فقدت نحو 1.5 تريليون راند بسبب الفساد خلال فترة حكم الرئيس السابق جاكوب زوما، إضافة إلى إنفاق نحو مليار راند على التحقيق في تلك القضايا.
لماذا تتفاقم ظاهرة كراهية الأجانب؟
تعاني جنوب إفريقيا من واحد من أعلى معدلات البطالة في العالم، إذ إن نحو ثلث السكان خارج سوق العمل، كما تواجه البلاد مستويات مرتفعة للغاية من عدم المساواة وتراجعاً في جودة الخدمات العامة.
ويرى محللون أن هذه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تخلق حالة من الغضب الشعبي يسهل توجيهها نحو المهاجرين، لا سيما مع اقتراب الانتخابات المحلية المقررة بحلول نوفمبر المقبل.
ويؤكد الخبراء أن المهاجرين ليسوا السبب الرئيسي وراء تعثر الاقتصاد أو ضعف الخدمات، لكنهم غالباً ما يصبحون هدفاً سهلاً في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية.
(رويترز)