بنك كندا يتجه لتثبيت الفائدة طوال 2026 مع احتواء مخاطر التضخم : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-07-10 14:27:00

1700848

أظهر استطلاع حديث أجرته وكالة رويترز لآراء خبراء الاقتصاد أن بنك كندا المركزي سيُبقي على سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة دون تغيير عند مستوى 2.25% في اجتماعه المقررة جلسته في 15 يوليو الجاري، مع استمرار التثبيت النقدي حتى العام المقبل؛ وذلك في ظل احتواء ضغوط الأسعار بشكل كبير وبدء التعافي التدريجي للاقتصاد المحلي.
وعلى الرغم من ارتفاع معدل التضخم في كندا إلى 3.2% في مايو الماضي، متجاوزاً النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ (1% إلى 3%) لأول مرة منذ ديسمبر 2023، فإن التوقعات الفنية تشير إلى تباطؤ وتيرة نمو الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

ويعكس هذا المسار انخفاض حدة المخاوف التضخمية في كندا مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى.

انحسار الضغوط الاقتصادية واستبعاد خفض الفائدة قبل النصف الثاني من 2027

وكان بنك كندا قد أجرى آخر خفض لسعر الفائدة في أكتوبر 2025؛ لدعم النمو الاقتصادي الذي تضرر حينها من جراء فرض رسوم جمركية أميركية مرتفعة.


غير أن المؤشرات الائتمانية الراهنة تكشف عن تعافي الاقتصاد من حالة الركود التقني، مدعوماً بزيادة أسعار النفط العالمية التي انعكست إيجاباً على عوائد الصادرات، بالتزامن مع تحسن مؤشرات سوق العمل، مما يقلل من الحاجة الملحة لاتخاذ أي إجراءات نقدية فورية.

وأجمع 36 اقتصادياً شاركوا في الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 7 إلى 10 يوليو الجاري، على أن البنك المركزي سيبقي على أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع المقبل، في حين توقّعت أغلبية مريحة (19 من أصل 30 خبيراً) بقاء كلفة الاقتراض دون تغيير حتى يوليو 2027 على أقل تقدير.


وفي هذا الصدد، علّق أفيري شينفيلد، كبير الاقتصاديين في «سي آي بي سي كابيتال ماركتس قائلاً: ليست هناك أي حاجة ملحة لخفض أسعار الفائدة في ظل المؤشرات التي تدل على استئناف النمو الاقتصادي خلال فصل الربيع، وفي المقابل لا توجد ضرورة لمناقشة رفع الفائدة نظراً لحجم الركود الاقتصادي واستقرار مقاييس التضخم الأساسية.

وتوقع متوسط آراء المحللين أن تكون الحركة القادمة للبنك هي الرفع، لكنها لن تحدث قبل النصف الثاني من العام المقبل.

توقعات النمو ومتانة الموقف الكندي أمام صدمات التجارة الأميركية

ووفقاً للمؤشرات الرقمية للاستطلاع، يتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6% في عام 2026، بينما يستقر التضخم الأساسي عند 2.1%، ما يضع كندا في موقف تمويلي وتشغيلي أفضل لامتصاص الصدمات مقارنة بنظيراتها من الدول النامية والمتقدمة.

وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن يستمر التعافي الاقتصادي ليسجل متوسط النمو 1.8% في عام 2027، قفزاً من 0.7% المتوقعة للعام الحالي، مع استقرار معدل البطالة حول مستواه الحالي البالغ 6.6%.

وجاءت هذه النظرة التفاؤلية للأسواق على الرغم من امتناع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي عن تمديد الاتفاقية التجارية الثلاثية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

يُذكر أن هذه الاتفاقية، التي تفاوضت عليها إدارة ترامب الأولى، تظل سارية المفعول لمدة 10 سنوات أخرى مع خضوعها لمراجعات سنوية، ما لم تتفق الدول الثلاث على تجديدها مع إدخال تعديلات هيكلية.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أبعاد هذا الملف التجاري؛ حيث أكد جميع الاقتصاديين المستطلعين (باستثناء واحد فقط من أصل 17 أجابوا عن هذا الشق) أن احتمالية انسحاب أميركا من الاتفاقية تظل منخفضة للغاية.

وأوضح نيثان جانزن، مساعد كبير الاقتصاديين في «رويال بنك أوف كندا»، أن هناك منطقاً اقتصادياً واستراتيجياً صارماً يدفع كل الأطراف للاحتفاظ بالاتفاقية، نظراً للمنافع الاستثمارية المتبادلة وعابرة الحدود التي تجنيها واشنطن على حد سواء مع أوتاوا ومكسيكو سيتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks