بين العلمانية والحرية.. ماذا قالت الصحافة الأذربيجانية عن أزمة الحجاب؟ |


روكب اليوم

بدأت أزمة حظر الحجاب في المدارس الأذربيجانية عقب تعديلات أقرتها الحكومة على لوائح الزي المدرسي، تحظر ارتداء أي زي يتعارض مع التعليم العلماني، وقد انقسمت تغطية الأزمة في الصحافة والإعلام الأذربيجاني إلى معسكرين متناقضين، مما يعكس الاستقطاب الحاد بين العقيدة العلمانية الرسمية للدولة والقطاع الديني في المجتمع.

ورغم أن كلمة “الحجاب” لم تذكر صراحة في القرار، فإنه ينص على عدم استخدام أي ملابس “لا تتوافق مع مبدأ علمانية التعليم”.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ونتيجة لذلك، منعت الطالبات والمعلمات، اللائي يرتدين الحجاب، من حضور الحصص الدراسية، مما أدى إلى احتجاجات حاشدة ومقاطعة للدروس، ونقاشات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وبينما تروج وسائل الإعلام الرسمية والموالية للحكومة لخط الدولة، مؤكدة على القيم العلمانية وسيادة القانون والحماية من التهديدات الخارجية، تركز المصادر الإعلامية المنتقدة للحكومة على ما تعتبره انتهاكات للحقوق الأساسية للمواطنين، بما في ذلك الحق في التعليم.

الاحتجاجات تتصاعد ضد حظر الحجاب في مدارس أذربيجان (من حساب ديلي إسلاميست التركي)

 

كما تنشر قصصا عن طرد الطالبات والمعلمات قسرا من المؤسسات التعليمية، وعن كونهن يجبرن على التخلي عن معتقداتهن الدينية للالتحاق بالصفوف الدراسية.

العلمانية هي الأساس

وضع موقع “أبا أز” المقرب من الحكومة الأزمة في سياق ما يصفه بالمحافظة على قيم العلمانية والانضباط ومواجهة الاستفزاز الخارجي.

وفي تقرير له، أكد أنه لا يوجد حظر على الحجاب والنقاب في أذربيجان، بينما الحديث يدور حصرا عن الزي المدرسي في المدارس، مشيرا إلى أنه يجب أن يقوم على العلمانية.

وبحسب الموقع، فإن وجود سيدات محجبات يعملن في مؤسسات حكومية، وطالبات محجبات يدرسن في مؤسسات التعليم العالي، يظهر بوضوح أن تناول هذه القضية من منظور الحظر العام ليس صحيحا.

ويشير إلى أن هذا الاختلاف جوهري، لأن قواعد الزي المطبقة على العاملين في المؤسسات الحكومية تختلف عن القواعد المطبقة على طلاب مؤسسات التعليم العالي، وعن المتطلبات المحددة لطلاب المدارس العامة.

لذا، فإن تصوير متطلبات الزي المدرسي في المدارس الثانوية على أنها حظر على الملابس الدينية ينطبق على مستوى الدولة بأكملها، وعلى جميع مستويات التعليم، أو في الأماكن العامة، يعد تحريفا لجوهر المسألة، حسب الموقع.

البصمة الإيرانية

اما موقع “أكسار” فاتهم إيران بشكل مباشر بأنها تقف وراء الاحتجاجات، ورأى أن “حظر الحجاب” في المدارس لم يكن سوى ذريعة لخلق اضطرابات كانت منسقة بشكل واضح.

ويزعم الموقع أن تطور الأحداث في أذربيجان جاء عقب اجتماع عقد في سبتمبر/أيلول الماضي في مدينة قم لمجموعة من رجال الدين والطلاب الأذربيجانيين، قبل أن يتم تنظيم هجمات وأعمال تخريب استخدم فيها القاصرون كأدوات في هذه الحملة.

وبحسب الموقع، أثبتت التجربة أن استخدام الأطفال في الاستفزازات الدينية والأيديولوجية ليس “خطا أحمر” بالنسبة لإيران، وأن الغرض من قيام الدولة الأذربيجانية بفرض زي موحد في المؤسسات التعليمية هو منع الطلاب من أن يصبحوا ضحايا للاستفزازات الدينية والأيديولوجية من قبل القوى الأجنبية.

بدوره، رأى موقع “تركستان” أن الإعلام التركي يقوم “بلعبة خطيرة”، وأنه بعد أن كان ينقل صوت أذربيجان الحقيقي للعالم، بات الآن ينشر مقالات اتهامية عنها.

مشاركة طلاب المدارس في هذه الاحتجاجات تنقل القضية إلى ما هو أبعد من نطاق الجماعات الدينية، لتثير تساؤلات أوسع حول فرص الحصول على التعليم وآليات تطبيق القواعد العلمانية

بواسطة أور ميديا

ويتساءل الموقع لماذا تلتزم أنقرة الصمت إزاء الاتهامات الموجهة إلى “دولة شقيقة” من قبل وسائل إعلام تركية، ولا تبدي موقفا واضحا من الحملة ضد أذربيجان، ابتداء من قضية الحجاب إلى العلاقات مع إسرائيل، ومن الحساسيات الدينية إلى عملية التطبيع مع أرمينيا.

وبحسب الموقع، لا تكتفي بعض الأوساط الإعلامية في تركيا بتغطية النقاشات حول الزي المدرسي والحجاب في أذربيجان على نطاق واسع، بل تذهب إلى أبعد من ذلك وتتدخل في الشؤون الداخلية لأذربيجان، مستهدفة القيادة السياسية للبلاد وبنية الدولة العلمانية.

دولة تخالف دستورها

موقع “رياليست” اعتبر أن حظر الحجاب في مدارس أذربيجان ليس “حماية للدولة العلمانية” بل هو انتهاك صريح لدستور البلاد، ولفت إلى أن سلطات باكو تستند إلى مبدأ الدولة العلمانية، في الوقت الذي تقوم فيه بتجاهل الدستور الذي يضمن المساواة في الحقوق بغض النظر عن الدين وحرية الضمير.

ويؤكد الموقع أن السلطات الأذربيجانية انتهكت مجموعة من مواد الدستور، على رأسها البند المتعلق بحرية ممارسة المعتقدات الدينية، إلى جانب البند المتعلق بضمان الحق في التعليم الثانوي العام الإلزامي المجاني، وعدم حرمان أي شخص من التعليم لأسباب دينية.

ويشير إلى أنه لا يوجد ذكر لكلمة “الحجاب” في قرار الحكومة، ولكن عمليا، لا يسمح للفتيات المحجبات بالذهاب إلى المدرسة ويطلب من المعلمات خلع حجابهن أو الاستقالة، وبالتالي لا يعد ذلك “تطبيقا للقانون”، بل تقديرا من المسؤولين، مغلف بعبارات مبهمة.

تجاهل القيم الإسلامية

ولفت موقع “أور ميديا” إلى أن قضية الحجاب سبق أن أثارت احتجاجات في الفترة ما بين عامي 2010 و2012، عندما أدت القيود المفروضة في المؤسسات التعليمية إلى خروج مظاهرات وحدوث اعتقالات.

وبحسب الموقع، ظلت هذه القضية حساسة منذ ذلك الحين، لا سيما في أوساط الجماعات الدينية والأسر التي تعتبر ارتداء الحجاب جزءا مهما من عقيدتها.

بيد أن الاحتجاجات الحالية تكتسب أهمية خاصة نظرا لندرة المظاهرات العامة في أذربيجان، حيث تخضع التجمعات غير المصرح بها لقيود صارمة.

كما أن مشاركة طلاب المدارس في هذه الاحتجاجات تنقل القضية إلى ما هو أبعد من نطاق الجماعات الدينية، لتثير تساؤلات أوسع حول فرص الحصول على التعليم وآليات تطبيق القواعد العلمانية.

مسيرة في إسطنبول ضد حظر الحجاب في أذربيجان (يني آسيا)

وبحسب الموقع، ينبع قرار حظر الحجاب ضمنيا من قواعد جديدة للباس “العلماني” في المدارس الحكومية، لكنه في الوقت ذاته، قد يتطور في المستقبل إلى حظر ارتداء الحجاب في مؤسسات أخرى.

ويضيف أن علمانية الدولة في أذربيجان لا تعني تجاهل حقيقة أنها دولة ذات أغلبية مسلمة ولا تبرر تجاهل القيم الإسلامية.

كما اعتبر تصوير وسائل الإعلام الموالية للحكومة المتظاهرين على أنهم محرضون إيرانيون، يتماشى مع نهج طويل الأمد يهدف إلى ربط الإسلام المحافظ بطهران.

ووفقا للكاتب، أثر حظر الحجاب على العلاقات بين أذربيجان وتركيا، لا سيما بعد تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن حظر الحجاب في المدارس في بعض الدول -التي لم يسمها- أمر غير مقبول.

كما أشار إلى ما يصفه بضراوة الحملة الشعبية في تركيا ضد قرار السلطات الأذربيجانية، حيث تخلل ذلك رفع متظاهرين أتراك لافتة عليها صورتا الرئيس إلهام علييف ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كتب عليها: “اللعنة على صداقتكما”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks