روكب اليوم
2026-10-21 09:49:00

(روكب اليوم) — بلغت أسعار الوقود مستويات مرتفعة تاريخياً، ويصب الناخبون في أمريكا جام غضبهم على الرئيس دونالد ترامب والجمهوريين.
ويشن ترامب حملة في اللحظات الأخيرة من انتخابات التجديد النصفي لتهدئة السخط بين المزارعين وسائقي الشاحنات والسائقين الذين أنهكهم سعر البنزين البالغ 4 دولارات وسعر الديزل الذي يقترب من مستويات قياسية.
خلال الأسابيع القليلة الماضية، كشف مسؤولون في إدارة ترامب عن مجموعة واسعة من الخطوات، شملت تقديم دعم مالي بقيمة 8 مليارات دولار للمزارعين، وطرح خطة مثيرة للجدل لاستيراد الديزل من روسيا، والسماح لسائقي الشاحنات باستخدام وقود الديزل المصبوغ باللون الأحمر، بالإضافة إلى وضع سبل لتجديد الأسطول المتقادم من ناقلات النفط التي تعمل ضمن ما يُعرف بـ “الأسطول المظلم”.
إن المساعي المحمومة في اللحظة الأخيرة لاحتواء تداعيات أسعار الطاقة تُعد اعترافاً ضمنياً بأن الحرب مع إيران قد فاقمت حالة الإحباط التي يعاني منها الجمهور الأمريكي منذ سنوات بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة؛ وهي مشكلة كان ترامب قد وعد بحلها منذ اليوم الأول.
وقال دوغلاس هولتز-إيكين، رئيس (American Action Forum)-وهو مركز أبحاث يتبنى توجهات وسطية-يمينية-: “يبدو الأمر وكأنه نابع من حالة ذعر، والسبب هو أنهم يشعرون بالذعر بالفعل. فهم لا يملكون القدرة على تغيير سعر الديزل خلال الأيام الأربعة عشر المقبلة، لذا لا يتبقى أمامهم سوى الأمل في إقناع الناخبين بمنحهم فرصة أخرى».
قد تكون بعض إجراءات إدارة ترامب مفيدة، لكن أياً منها لن يمنح الناخبين ما يتوقون إليه: وقود رخيص، سواء كان بنزيناً أو ديزل أو وقود طائرات.
وقال بوب ماكنالي، وهو مستشار سابق لشؤون الطاقة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش.”لا توجد حلول سحرية هنا؛ فما من واحدة منها ستعالج المشكلة الجوهرية”.
وقال ماكنالي، مؤسس ورئيس مجموعة “رابيدان إنيرجي”، إن الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء يبحثون في كل مكان عن حلول.
وأضاف: “لّا يوجد شيء يثير رعب رئيسٍ في منصبه أكثر من ارتفاع أسعار الوقود- لا سيما في عامٍ انتخابي. ولا بد لي أن أقول إنني أُشيد بهذه الإدارة؛ فهي تبذل جهوداً استقصائيةً شاملةً تفوق ما يقوم به معظم الآخرين”.
جاءت الخطوة الأحدث مساء الاثنين، خلال جولة انتخابية في ولاية كانساس، حيث أعلن ترامب عن حزمة دعم بقيمة 8 مليارات دولار للمزارعين.
وذكرت وزارة الزراعة الأمريكية أن المدفوعات التي ستُقدَّم للمزارعين الأمريكيين لمرة واحدة خلال موسم الحصاد هذا، ستوفر “تخفيفاً للأعباء في ظل اضطرابات السوق المؤقتة وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج”.
وارتفعت أسعار الديزل بشكل حاد، من 3.76 دولار للجالون على المستوى الوطني قبل الحرب، لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 6.53 دولار للجالون في أواخر سبتمبر.
وقد كان هذا الارتفاع مؤلمًا بشكل خاص للمزارعين، الذين يحتاجون إلى وقود الديزل لتشغيل جراراتهم ومعداتهم الزراعية الأخرى، كما يعتمدون أيضًا على الشاحنات التي تعمل بالديزل لنقل محاصيلهم الغذائية إلى الأسواق.
ضع في اعتبارك أن المزرعة النموذجية في ولاية كانساس أنفقت العام الماضي نحو 31 ألف دولار على وقود الديزل؛ وهي تكلفة باهظة قد تتضاعف هذا العام، وفقاً لما ذكره غريغ إيبندال، الأستاذ المشارك في الاقتصاد الزراعي بجامعة ولاية كانساس.
وقال إيبندال: “لقد أصبحت الزراعة أكثر تكلفة بكثير – وهي في الأصل كانت مكلفة”.
وإلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، يواجه المزارعون تكاليف متزايدة للأسمدة، وهي مدخلات أساسية أخرى أصبحت أكثر تكلفة بسبب الحرب مع إيران.
ولا تزال التفاصيل المتعلقة بخطة إنقاذ المزارعين، البالغة قيمتها 8 مليارات دولار، غامضة؛ إذ تقول وزارة الزراعة الأمريكية إنها لن تعلن عن معدلات المدفوعات للمزارعين قبل الشهر المقبل، لكن الخبراء يرون أن هذه المساعدات تبدو ذات أهمية فعلية.
وقال غابرييل لاد، الأستاذ المتخصص في الاقتصاد الزراعي بجامعة ولاية أوهايو، إن حزمة الإنقاذ البالغة 8 مليارات دولار ستوفر “مبلغاً جيداً” للمزارعين، لكنه حذّر من أن المدفوعات الاستثنائية من هذا النوع غالباً ما تفتقر إلى التوجيه الدقيق نحو المستحقين الفعليين.
وقال لاد: “قد يحقق بعض المزارعين مكاسب، بينما سيظل آخرون في وضع متأخر”.
وتأتي خطة إدارة ترامب لدعم المزارعين في تكاليف الوقود بعد أقل من عام على دفع الحكومة الفيدرالية مبلغ 12 مليار دولار للمزارعين من خلال “برنامج مساعدة المزارعين”.
وقال ليد إن عمليات إنقاذ المزارعين هذه أصبحت سمة من سمات الاقتصاد الزراعي في أمريكا.
وأضاف ليد: “نحن عالقون في وضع تؤدي فيه الحروب التجارية إلى خفض أسعار المخرجات، بينما تتسبب الحروب الفعلية الآن في رفع أسعار المدخلات”,
ديزل من روسيا
أثارت خطة ترامب لاستيراد الديزل من روسيا ردود فعل معارضة من كلا الحزبين، إلى جانب شكوك من جانب باحثين يرون أنها لا تعدو كونها حلاً مؤقتاً وسطحياً.
تتضمن الخطة الأولية استيراد نحو 2.2 مليون برميل من الديزل، وهو مقدار ضئيل للغاية مقارنة بنحو 4 ملايين برميل تستهلكها الولايات المتحدة يومياً (بما في ذلك زيت التدفئة).
وقال روبرت ياوجر، مدير عقود الطاقة الآجلة في شركة “ميزوهو سيكيوريتيز”: “لو استوردنا كل تلك البراميل في يوم واحد، فلن تكفينا إلا حتى وقت الغداء تقريباً”.
وتزيد أسعار الديزل اليوم ببضعة سنتات عما كانت عليه حين أعلن ترامب عن الخطة، مما يعزز الشكوك حول ما إذا كان قطاع التكرير الروسي-الذي أنهكته الحرب- يملك القدرة الفعلية على زيادة الصادرات.
في فعالية انتخابية في نبراسكا في وقت سابق من هذا الشهر، وقّع ترامب أمراً تنفيذياً يسمح لسائقي الشاحنات باستخدام الديزل المصبوغ باللون الأحمر الأرخص ثمناً والذي عادة ما يكون مخصصاً للمزارعين.
وقال محللون إن هذه الخطوة قد تكون مفيدة لسائقي الشاحنات الثقيلة؛ إذ ستعفيهم مؤقتاً من الضريبة الفيدرالية البالغة 24.4 سنتاً لكل جالون من وقود الديزل المستخدم على الطرق السريعة.
ومع ذلك، فقد حذروا من أن هذا لن يشكل تحولاً جذرياً؛ نظراً لأن الولايات تفرض أيضاً ضرائب على وقود الديزل المستخدم على الطرق السريعة. وقد علّقت بعض الولايات ضرائبها على الديزل، في حين لم تقم ولايات أخرى بذلك.
وهذا يخلق تعقيدات ومخاطر لسائقي الشاحنات الذين يعبرون حدود الولايات.
يدفع مسؤولو إدارة ترامب أيضاً باتجاه فكرة أخرى غير تقليدية تهدف إلى معالجة ارتفاع أسعار الوقود، وهي: إخراج “الأسطول المظلم” من ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات من دائرة الظل.
ويأتي التركيز على “الأسطول المظلم” بهدف معالجة الارتفاع الهائل في تكاليف الشحن؛ إذ تشير بيانات شركة “كلاركسونز للأبحاث” (Clarksons Research) إلى أن التكلفة اليومية لاستئجار ناقلة نفط عملاقة لنقل الخام من الخليج العربي إلى الصين قد قفزت من نحو 65 ألف دولار في العام الماضي لتصل إلى 1.4 مليون دولار هذا الأسبوع.
لكن تشغيل سفن “الأسطول المظلم” ليس بالأمر الهين؛ إذ يتطلب ذلك التعامل مع متاهة من التعقيدات القانونية، وإقناع شركات التأمين بالمشاركة، وإجراء إصلاحات مكلفة -في كثير من الحالات- لناقلات النفط المتقادمة.
لن تؤدي أي من خطوات سياسة الطاقة، سواء اتُّخذت منفردة أو مجتمعة، إلى جعل البنزين والديزل رخيصين مجدداً.
لقد تسببت الحرب في إيران، إلى جانب الحرب الروسية الأوكرانية وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، في خلق كابوس لسلاسل التوريد، سيستغرق إصلاحه وقتاً طويلاً.
وحذّر رئيس وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، من أن أسواق الطاقة العالمية قد تحتاج إلى أكثر من عام للعودة إلى طبيعتها.