تعز معزولة من جهاتها الأربع.. 2.8 مليون إنسان تحت حصار حوثي محكم

قال تقرير ميداني صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية إن نحو 2.8 مليون إنسان في مدينة تعز ومحيطها باتوا معزولين تماماً عن العالم. وجاء ذلك بعد أن أغلقت جماعة الحوثي مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري خط بير باشا الضباب الموصل إلى مدينة التربة، وهو آخر منافذ المدينة.

وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان “تحت الحصار: التداعيات الإنسانية لحصار الحوثيين لمدينة تعز”، أن الإغلاق جاء امتداداً لحصار جزئي تفرضه الجماعة من ثلاث جهات منذ اثني عشر عاماً. وأضاف أن المدينة عُزلت تماماً عن محيطها، “حتى بات من يدخل المدينة عاجزاً عن مغادرتها، ومن يغادرها عاجزاً عن العودة إليها”. وقد حال ذلك دون وصول المرضى إلى المستشفيات، والعاملين إلى مصادر رزقهم.

ويشمل الحصار، بحسب التقرير، مديريات القاهرة والمظفر وصالة داخل المدينة، ومديريات صبر الموادم وصبر مشرعة وحدنان، وأجزاء من مديرية المسراخ. وتؤوي هذه المناطق قرابة 29,500 نازح، كانوا قد فروا سابقاً من مقبنة وجبل حبشي، ليجدوا أنفسهم مجدداً في دائرة الحصار، إلى جانب نازحين جدد لا يزال حصر أعدادهم جارياً.

وترتب على العزلة، وفق التقرير، إغلاق محطات الوقود والغاز بالكامل، وتراجع تغطية المياه إلى 8.2% من احتياجات السكان، وتهديد أقسام في المستشفيات ومصانع الأكسجين بالتوقف. كما يواجه 270 مريضاً بالفشل الكلوي خطر الموت مع مخزون لا يكفي لأكثر من أسابيع قليلة، ولا يتمكن ما بين 40 و50 مريضاً من خارج المدينة من الوصول إلى مركز الغسيل بسبب إغلاق الطرق. وعلى الصعيد المعيشي، ارتفعت أسعار القمح والأرز بنسب تراوحت بين 24% و36% خلال أسبوعين، وسط تحذيرات من مجاعة.

وفي توصياته، طالب التقرير المجتمع الدولي والأمم المتحدة بممارسة ضغط صارم على جماعة الحوثي لرفع الحصار فوراً وفتح جميع المنافذ، وبتفعيل الآليات الدولية لتجريم سياسة تجويع المدنيين واحتجاز النفط والغاز المخصصين لتعز. ودعا الحكومة اليمنية إلى دعم لجنة الطوارئ والوحدة التنفيذية للنازحين، وتأمين مسارات بديلة لإمداد المدينة بالوقود. كما طالب مركز الملك سلمان للإغاثة والمنظمات الدولية والصليب الأحمر بإنقاذ مرضى الغسيل الكلوي، ودعم مؤسسة المياه ومصانع الأكسجين، وتوسيع المساعدات الغذائية والنقدية.

وذكّر التقرير بأن القانون الدولي الإنساني يحظر تجويع المدنيين بوصفه أسلوباً من أساليب القتال. وحذر من أن غياب استجابة عاجلة قد يحوّل الأزمة في تعز إلى “كارثة يصعب تداركها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks