
روكب اليوم
Published On 26/7/2026
كان أغرب عشاء لمراسلي البيت الأبيض قد انتهى بشكل مفاجئ قبل 3 أشهر، بعدما امتلأت الأرض بالأحذية وقطع الخبز، وأخلت قوات الخدمة السرية المبنى، واختبأ الصحفيون تحت الطاولات وهم يغطون خبر محاولة مسلح اغتيال الرئيس دونالد ترمب.
أما هذه المرة فتصف الكاتبة ماورا جودكيس -في مقال بصحيفة واشنطن بوست – أجواء عشاء مراسلي البيت الأبيض الذي أُقيم في فندق والدورف أستوريا بعد تأجيله، معتبرة أنه كان ثاني أكثر النسخ غرابة وإثارة للجدل في تاريخ هذا الحدث التقليدي.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listفبعد أن شهد العشاء السابق حادثة أمنية خطيرة انتهت بمحاولة اغتيال الرئيس وإخلاء المكان من قبل قوات الخدمة السرية، جاء العشاء الجديد أكثر هدوءا من الناحية الأمنية، لكنه كان مشحونا بالتوتر السياسي والإحراج بسبب طبيعة خطاب ترمب.
وخلال الكلمة التي ألقاها أمام الصحفيين والمسؤولين، والتي استمرت لأكثر من ساعة، اتخذ ترمب أسلوبا هجوميا غير تقليدي، مزج فيه بين الدعابة والانتقادات الحادة، وأطلق سلسلة من النكات لم تلقَ قبولا واسعا، وتضمنت إشارات شخصية وسخرية من خصومه السياسيين والإعلاميين.
فترة رئاسية ثالثة ورابعة
وهاجم ترمب عددا من الشخصيات، من بينهم السيناتور آدم شيف، ومراسلة شبكة “سي إن إن” كايتلان كولينز، كما أعاد استخدام بعض الانتقادات القديمة ضد شخصيات سياسية من ولايته الأولى مثل كريس كريستي وإليزابيث وارن.
ولم يقتصر الأمر بالرئيس على مهاجمة خصومه، بل وجه انتقادات حتى إلى فريق إعداد خطاباته، واصفا النص الذي أُعد له بأنه سيئ للغاية، وتساءل أمام الحضور هل المطلوب منه أن يكون جادا أم كوميديا.
ومازح ترمب بشأن توليه فترة رئاسية ثالثة بل ورابعة، وكرر عباراته المعتادة عن أن أمريكا كانت في السابق “دولة ميتة” وأنها أصبحت الآن “أكثر دولة إثارة في العالم بأسره”.
وقد عكست هذه التصريحات حالة من الارتباك حول طبيعة المناسبة التي يُفترض تقليديا أن تكون فرصة للسخرية السياسية الخفيفة وتقريب المسافة بين الصحافة والمسؤولين، وقد كشف رد فعل الحضور -كما تقول الكاتبة- حجم الانقسام داخل القاعة.
كان مسؤولو الإدارة الأمريكية والمقربون من البيت الأبيض أكثر تفاعلا مع خطاب الرئيس، وضحكوا من نكاته وصفقوا له، ولكنّ معظم الصحفيين ظلوا صامتين، وبدت على وجوه كثير منهم علامات الحرج وعدم الارتياح، واختار عدد منهم عدم التصفيق عندما أنهى ترمب كلمته، في إشارة إلى التوتر الكبير بين الرئيس ووسائل الإعلام.
لحظة إنسانية
وتطرقت الكاتبة إلى غرابة بعض فقرات الحفل الأخرى، مثل عرض فيديو مصنوع بالذكاء الاصطناعي يظهر الرئيس الأمريكي الأسبق جيمس ماديسون وهو يتحدث عن حرية التعبير ووسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى عرض لقطات مرتبطة بالحادثة الأمنية السابقة، وهو ما اعتبرته الكاتبة خيارا غير مناسب لأجواء العشاء الاحتفالية.
وشهدت الأمسية أيضا عرضا قدمه لاعب الخدع العقلية أوز بيرلمان الذي واجه صعوبة في جذب انتباه الجمهور بعد خطاب ترمب الطويل والمشحون، حتى إنه اضطر إلى مطالبة الجمهور بالتفاعل معه والتصفيق، للحفاظ على أجواء العرض بعد أن بدأ بعض الحاضرين بمغادرة القاعة قبل نهاية عرضه.
ورغم الأجواء المتوترة، شهد الحفل بعض اللحظات التي جمعت الحاضرين، أبرزها تكريم ضابط الخدمة السرية فيكتور غونزاليس الذي نال تصفيقا حارا تقديرا لدوره في التعامل مع حادثة إطلاق النار السابقة.
كما ألقت رئيسة جمعية مراسلي البيت الأبيض المنتهية ولايتها ويجيا جيانغ كلمة مؤثرة تحدثت فيها عن قصة هجرة عائلتها، مما منح الحفل لحظة إنسانية بعيدة عن التجاذبات السياسية.
مساحة جديدة للصدام
وكانت واحدة من أكثر لحظات الأمسية إثارة للاهتمام أثناء توزيع الجوائز، عندما حصل فريق من صحيفة “وول ستريت جورنال” على تكريم عن تحقيقاته حول علاقة ترمب بجيفري إبستين.
كان الحضور يترقبون رد فعل الرئيس عندما صعد الصحفيون إلى المنصة، لكنه صافحهم، ثم قام بحركة ساخرة أثارت ضحك الجمهور، وعاد ترمب لاحقا خلال خطابه ليهاجم أحد الصحفيين الفائزين واصفا إياه بأنه “غير قابل للتوظيف”.
وخلص المقال إلى أن عشاء مراسلي البيت الأبيض، الذي كان -تاريخيا- مناسبة تجمع الصحفيين والسياسيين في أجواء ساخرة، أصبح في عهد ترمب مساحة جديدة للصدام العلني بين الرئيس والإعلام.
ورغم أن ترمب تعهد بالعودة للمشاركة في العشاء العام المقبل، فإن طبيعة الاستقبال البارد من جانب الصحفيين قد تطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام في مثل هذه المناسبات.