رسالة إلى باتيس ومن على شاكلته… وإلى كل من يعتقد أن بإمكانه تجاوز إرادة شعب الجنوب…


روكب اليوم
رسالة إلى باتيس ومن على شاكلته… وإلى كل من يعتقد أن بإمكانه تجاوز إرادة شعب الجنوب

إلى صلاح باتيس ومن يسير في ذات الطريق والنهج … نقولها بوضوح لا يحتمل التأويل: إن قضية الجنوب ليست ملكًا لأحد، ولا هي ورقة سياسية يتداولها أصحاب المصالح، ولا مشروعًا يُفصل على مقاس هذا الطرف أو ذاك. إنها قضية شعب قدم أغلى ما يملك؛ دماء الشهداء، وآهات الجرحى، ودموع الأمهات الثكالى، وصبر الأرامل والأيتام.

من يظن أن بإمكانه القفز فوق هذه التضحيات فهو لا يقرأ التاريخ، ولا يفهم طبيعة الشعوب التي صنعت ثوراتها بدمائها لا ببياناتها بأردة الشعب لا بأردة الوصاية

إن شعب الجنوب هو صاحب القرار الأول والأخير، وهو وحده صاحب الحق في رسم مستقبل وطنه. أما أولئك الذين تسابقوا نحو المناصب، واعتقدوا أن الجلوس على طاولات السياسة يمنحهم حق الوصاية على قضية شعب كامل، فإنهم واهمون. فالتاريخ لا يكتبه أصحاب الامتيازات، وإنما يكتبه أصحاب التضحيات.

وللإخوة الجنوبيين الموجودين في الرياض نقول: إن احترامكم لتضحيات شعبكم هو أقل واجب عليكم. فلا المناصب، ولا الأموال، ولا الوعود السياسية، ستصنع حلًا للقضية الجنوبية، ولن تمنح أحدًا شرعية تتجاوز إرادة الشعب. فلا تراهنوا على مشاريع وصاية لا تستند إلى إرادة أبناء الجنوب، لأن الشعوب لا تمنح تفويضها إلا لمن يصون كرامتها ويحفظ تضحياتها

إن القضية الجنوبية ليست بيانًا يُصدر، ولا مؤتمرًا يُعقد، ولا مقطع فيديو يُنشر عبر شاشات التلفاز ، بل هي عهدٌ كُتب بدماء الشهداء، وسيظل حاضرًا في ضمير كل جنوبي حتى تتحقق تطلعات شعب الجنوب.

إن المستهدف اليوم ليس شخصًا بعينه، وليس قيادة سياسية بعينها، وإنما المستهدف هو إرادة شعب الجنوب، ووحدته، وتماسكه. ولهذا فإن أخطر ما يريده خصوم القضية هو أن ينشغل الجنوبيون ببعضهم، وأن تتحول الخلافات السياسية إلى صراعات داخلية تخدم الآخرين.

فيا أبناء الجنوب… لا تمنحوا خصومكم ما عجزوا عن انتزاعه بالقوة. حافظوا على وحدتكم، وتمسكوا بثوابتكم، ولا تسمحوا لأحد بأن يزرع الفتنة بينكم. فكل مشروع يفرق الصف الجنوبي هو مشروع يخدم غير الجنوب.

ونسأل من يتحدثون اليوم باسم الجنوب: ماذا قدمت المناصب للقضية؟ وهل أوقفت نزيف الدم؟ وهل أنهت معاناة الناس؟ وهل أعادت الخدمات؟ أم أن القضية ما زالت تراوح مكانها في الرياض لأن البعض اختزلها في مكاسب شخصية؟

ثم نسأل الإخوة في الرياض: هل تنظرون إلى ما يجري في حضرموت والمهرة بعين المسؤولية؟ وهل تعتقدون أن تبديل الأشخاص في المناصب سيحل قضية شعب بأكمله؟ إن القضية أكبر من كل المناصب، وأعمق من كل الحسابات السياسية.

إن الجنوب لا يحتاج إلى أوصياء، بل يحتاج إلى رجال يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويؤمنون بأن الشعب هو مصدر الشرعية، وأن تضحياته ليست سلعة للمساومة.

وفي الختام نقول: قد يختلف الجنوبيون في الرأي، لكنهم لا ينبغي أن يختلفوا على ثوابت قضيتهم. ومن يراهن على كسر إرادة شعب الجنوب، أو الالتفاف على تضحياته، أو شراء مواقفه بالمناصب والامتيازات، فإنه يراهن على سراب.

سيبقى الجنوب حاضرًا في وجدان أبنائه، وستبقى تضحيات الشهداء أمانة في أعناق الأحرار، ولن يستطيع أحد أن يصادر إرادة شعب عرف طريق النضال، وكتب تاريخه بدماء أبنائه وصمود وثبات رجاله الأحرار.

الشيخ لحمر علي لسود
رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي محافظة شبوة


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks