رهان بافيت «الممل».. كيف يربح من الذكاء الاصطناعي؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-09-20 12:04:00

1706493

أصبح وارن بافيت أشهر مستثمر في العالم من خلال المراهنة على الأشياء المملة.
وبافيت، البالغ من العمر 96 عاماً، والذي تنحى عن منصب رئيس مجلس إدارة «بيركشاير هاثاواي» يوم الجمعة، أمضى ستة عقود في تحويل الشركة إلى قوة استثمارية. واستثمر بافيت في شركات تقليدية راسخة في الاقتصاد الحقيقي، مع التركيز على القيمة، مثل شركات التأمين والسكك الحديدية والمرافق العامة.

الاستثمار في شركات يفهمها

استمر مبدأ بافيت المتمثل في الاستثمار في الشركات التي يفهمها، رغم طفرة الذكاء الاصطناعي التي تجتاح الأسواق. وتمتلك «بيركشاير هاثاواي» استثمارات في شركات مرتبطة بموجة الذكاء الاصطناعي، مثل «أبل» و«ألفابت»، لكنها لم تلاحق زخم السوق وتضع كل رهاناتها على شركات الذكاء الاصطناعي عالية الأداء.

لكن «بيركشاير» لا تزال تحقق فوائد مربحة من التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، كما بدأت رهاناتها المملة تؤتي ثمارها. وتتطلب طفرة الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الطاقة، فيما أدى التوسع في بناء مراكز البيانات إلى تغيير الطلب على الكهرباء، ما جعل شركات المرافق من أبرز المستفيدين.


وتمتلك «بيركشاير» شركات مرافق كبرى توفر الكهرباء في أنحاء الولايات المتحدة، وشركات تصنع المكونات التي تدخل في محطات الطاقة.

الطاقة رهان على الذكاء الاصطناعي

وبالتأكيد، تمثل «أبل» واحدة من أكبر حيازات «بيركشاير» من الأسهم، وهي استثمار بدأه بافيت في عام 2016، انطلاقاً من رؤيته للشركة باعتبارها شركة مستدامة للمنتجات الاستهلاكية. وفي يونيو، أعلنت «بيركشاير» أيضاً أنها ستستحوذ على حصة في «ألفابت»، في رهان مباشر على الذكاء الاصطناعي، في خطوة شكلت تحولاً عن استثمارات الشركة السابقة.

لكن الطاقة هي التي تغذي جزءاً كبيراً من مكاسب «بيركشاير» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي عام 2000، أتمت «بيركشاير» صفقة لشراء «ميدأميركان إنرجي»، وهي شركة مرافق توفر الطاقة في ولاية آيوا ومنطقة الغرب الأوسط. وفي ذلك الوقت، لم يكن لاستثمار بافيت أي علاقة بالذكاء الاصطناعي. لكن بعد عقدين، ومع انتقال الطلب النهم على الطاقة الناتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي إلى مختلف أنحاء الاقتصاد، أصبحت ملكية شركات المرافق رهاناً مربحاً.

وقال كين ماهوني، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «ماهوني أسيت مانجمنت»: «كانت بيركشاير في وضع يسمح لها بالفعل بالاستفادة من الاحتياجات الأساسية للذكاء الاصطناعي في الطاقة والمرافق، ومن سمات بافيت أن يمتلك استثمارات لا تتطلب معرفة من سيكون الفائز الرئيسي أو الفائزون».

وأضاف ماهوني: «لقد فهم منذ فترة طويلة أنك بحاجة إلى امتلاك شركات لا يستطيع الاقتصاد ببساطة أن يعمل من دونها. وفي بعض الأحيان، يكون الملل في عالم الأعمال هو ما يحقق الأرباح الأكثر استقراراً».

وتوفر «ميدأميركان» الكهرباء لولايات مثل آيوا، التي أصبحت مركزاً لمراكز البيانات. وقال غريغ أبيل، الرئيس التنفيذي لـ«بيركشاير» الذي تولى المنصب خلفاً لبافيت في عام 2025، خلال المؤتمر السنوي لـ«بيركشاير» في مايو، إن مراكز البيانات شكلت 8% من إجمالي حمل الطاقة لدى «بيركشاير» في آيوا العام الماضي.

وقالت كاثي سيفرت، المديرة في «سي إف آر إيه ريسيرتش»: «عندما حدث الاستحواذ على ميدأميركان، لم يكن هناك أي حديث عن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي كجزء من هذه الاستراتيجية، لذا، أعني أن هذا كان إلى حد ما مسألة حظ وظروف مواتية».

وأضافت: «ومع ذلك، لا تزال هذه زاوية مثيرة للاهتمام للنظر إلى بيركشاير هاثاواي من منظور الذكاء الاصطناعي».

وقالت سيفرت: «إنه نتيجة لحنكة بافيت في اختيار الشركات الجيدة، وهي الآن المستفيد من ذلك، وأصبحت تُعتبر مرتبطة بالذكاء الاصطناعي».

رهانات أخرى تستفيد من طفرة مراكز البيانات

تمتلك «بيركشاير» أيضاً شركات مرافق أخرى مثل «إن في إنرجي»، التي تعمل في ولاية نيفادا، وهي ولاية أخرى تشهد توسعاً في مراكز البيانات. وظهر رهان بافيت غير المقصود على الذكاء الاصطناعي بطرق أخرى أيضاً.

ففي عام 2016، اشترت «بيركشاير هاثاواي» شركة «برسيجن كاست بارتس»، وهي شركة مصنعة لمنتجات تُستخدم في التوربينات، التي تمثل المكون الرئيسي في مولدات الكهرباء. وفي مرحلة ما، اضطرت «بيركشاير» إلى تسجيل خفض في قيمة الاستحواذ بقيمة 11 مليار دولار، وقال بافيت إنه دفع «أكثر من اللازم» مقابل الشركة. لكن مع زيادة طفرة الذكاء الاصطناعي للطلب على الطاقة، أصبحت توربينات الغاز مطلوبة بشدة، وتصنع «برسيجن كاست بارتس» القطع المعقدة اللازمة لهذه الصناعة.

وقال آدم باتي، الرئيس التنفيذي لشركة «فيستا شيرز»، التي تدير صندوقاً مستوحى من «بيركشاير»: «التوربينات واحدة من أكبر الاختناقات التي تواجه مراكز البيانات. إنها في المكان المثالي. هذا أمر مذهل».

(جون توفيغي، روكب اليوم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks