
أثارت القرارات الأخيرة للسلطات الكويتية صدمة واسعة الأثر في الأوساط الثقافية والفنية داخل الكويت ومنطقة الخليج العربي، عقب إقرار سحب الجنسية الكويتية من المطرب القدير عبد المحسن المهنا وشقيقه الملحن البارز يوسف المهنا، بعد مسيرة إبداعية استثنائية امتدت لأكثر من ستة عقود، أسهما خلالها بشكل جوهري في صياغة الذاكرة الموسيقية وتأسيس الأغنية الكويتية الحديثة.
وجاء هذا الإجراء ضمن مراسيم رسمية نُشرت في الجريدة الرسمية الكويتية، وتقضي بسحب الجنسية من 2193 شخصاً، إضافة إلى من اكتسبها بالتبعية منهم، وكان من بين الأسماء الواردة الفنان عبد المحسن المهنا البالغ من العمر 88 عاماً، وشقيقه الملحن يوسف المهنا البالغ من العمر 86 عاماً، وهو ما شكّل مفاجأة غير متوقعة لجمهور ومحبي القامتين الفنيتين.
ويُصنف الفنان عبد المحسن المهنا، المولود في الكويت عام 1938، كأحد أبرز الأصوات الرائدة التي عاصرت نشأة الأغنية الكويتية منذ انطلاقته عام 1963 عبر الإذاعة الرسمية، حيث اشتهر بأعمال شعبية وعاطفية ووطنية خالدة رسخت اسمه بين جيل العمالقة، ومنها أغنيات “يا منيتي”، و”شكواي”، و”عوافي”، فضلاً عن توليه مناصب رسمية وفنية مثل عضوية جمعية الفنانين الكويتية ولجنة حفظ التراث بوزارة الإعلام.
وفي السياق ذاته، يُعتبر شقيقه يوسف المهنا، المولود عام 1940، أحد أعمدة التلحين في تاريخ الأغنية الخليجية، برصيد يتجاوز 300 لحن تنوعت بين الألوان العاطفية والوطنية والرياضية، حيث ارتبط اسمه بأيقونات غنائية عربية شهيرة، بعد تعاونه مع كبار مطربي العالم العربي وفي مقدمتهم فنان العرب محمد عبده في أغنيتي “أبعاد” و”في الجو غيم”، وصوت الجرح عبد الكريم عبد القادر في أغنيتي “وداعية” و”آن الأوان”، ليشكل الشقيقان معاً جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والفنية لدولة الكويت.