طفال جوعى وأمهات محتجزات.. ماذا جرى داخل مدارس الفاشر؟ |



روكب اليوم

لم تستطع هادية إرضاع طفلها بما يكفي، فقد أنهك الجوع جسدها وهي محتجزة معه وإخوته داخل مدرسة بمدينة الفاشر السودانية. وحين تمكنت من الفرار والوصول إلى طويلة في أغسطس/آب الماضي، شُخص أطفالها الثلاثة بسوء التغذية، وأُدخل أحدهم المستشفى.

تختصر شهادة الأم الثلاثينية جانبا من معاناة مدنيين احتجزتهم قوات الدعم السريع داخل مدارس تحولت إلى معتقلات، وفق تقرير لمنظمة العفو الدولية يكشف عن التعذيب والقتل والعمل القسري وتقييد وصول المساعدات في عاصمة ولاية شمال دارفور.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

واستندت المنظمة إلى مقابلات أجرتها خلال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2026 مع 25 مدنيا، بينهم 19 من السكان وستة عاملين إنسانيين. وغادر معظم السكان الذين قابلتهم المدينة خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب، بينما ظل أحدهم فيها.

مدارس للاحتجاز

قالت المنظمة إنها قابلت تسعة أشخاص احتُجزوا داخل مدارس، وسط شح للغذاء والعلاج، وحيث أصيبت أجساد أطفال بسوء التغذية. وكان جميع هؤلاء قد أُفرج عنهم أو تمكنوا من الفرار بحلول يوليو/تموز أو أغسطس/آب.

أما هادية المنتمية لقبيلة “القِمر” الأفريقية، فقالت إن زوجها تعرض لإطلاق النار على يد الدعم السريع خلال السيطرة على الفاشر، قبل احتجازها مع أطفالها ومئات النساء والأطفال داخل مدرسة. وهناك لم يحصلوا إلا على كميات محدودة جدا من الطعام والماء.

وروت ألوية، وهي امرأة خمسينية من الزغاوة، أنها أمضت أشهرا محتجزة في مدرسة، وتجنبت الحديث بلغتها خشية انكشاف انتمائها الإثني. وقالت إن أربعة إلى خمسة أشخاص كانوا يموتون يوميا، معظمهم بسبب نقص الغذاء.

ولم يقتصر الاحتجاز على النساء والأطفال. فحاتم، المصاب بشظية خطيرة في فكه، احتُجز عندما عاد لاستعادة متعلقات من منزله. وأمضى نحو أربعة أشهر داخل مدرسة مع قرابة 300 شخص، معظمهم نساء، وتعرض للضرب على جروحه بعدما حاول الفرار مرتين، قبل نجاحه في الثالثة.

وأظهر تحليل صور الأقمار الصناعية تراجع النشاط في بعض مواقع الاحتجاز المدرسية بحلول سبتمبر/أيلول، مما يرجح إغلاقها، بينما استمرت مؤشرات النشاط في سجن شالا ومركز احتجاز ميناء البري.

تعذيب وفدى وجمع جثث

من بين السكان الـ19 الذين قابلتهم المنظمة، تعرض 17 للاحتجاز. وقال ناجون إن الانتماء إلى جماعتي الزغاوة والمساليت زاد احتمالات التعرض للاعتقال والإساءة.

وفي سجن شالا، روى مأمون أنه شاهد إطلاق النار على سجناء ووفاة مريض بالسكري حُرم المساعدة. وقال إنه تعرض للضرب المتكرر، قبل إطلاق سراحه بعدما دفعت أسرته فدية.

لكن دفع المال لم يضمن الحرية للجميع. فموسى ووالده، اللذان احتُجزا في مستشفى الأطفال بالفاشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025، نُقلا بعد دفع فدية إلى منزل تحرسه قوات الدعم السريع، وظلا محتجزين حتى تمكنا من الفرار في مايو/أيار 2026.

وخلال احتجازهما، أُجبرا على جمع الجثث والظهور أمام الكاميرا لتشجيع السكان على العودة، وتصوير المدينة بوصفها آمنة. ووثقت المنظمة كذلك إجبار رجال ونساء على الطبخ والتنظيف وإزالة الأنقاض دون أجر.

مدينة تحت المراقبة

وبحسب أرقام جمعتها منظمات إنسانية، بقي في الفاشر أقل من 70 ألف شخص، مقابل أكثر من مليون قبل الحرب. وقال سكان إن المراقبة تطال المدنيين والعاملين الإنسانيين، وتمنع الحديث بحرية عن الأوضاع.

ورأت الأمينة العامة للعفو الدولية أغنيس كالامار أن الخوف يخيّم على المدينة، في ظل التهديد المستمر بالاحتجاز والتعذيب والقتل، منتقدة إخفاق المجتمع الدولي في حماية المدنيين.

وأوضحت المنظمة أنها خاطبت الدعم السريع بشأن نتائجها في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول، ولم تتلق ردا حتى النشر. وطالبت بالإفراج عن المحتجزين تعسفا، وإنهاء التعذيب والعمل القسري، ووقف إطلاق النار ونشر قوة دولية لحماية المدنيين وتوسيع حظر السلاح ليشمل السودان كله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks