فايننشال تايمز: رسوم ترمب تتحول من التهديد إلى واقع ملزم | اقتصاد


روكب اليوم

نشرت صحيفة فايننشال تايمز مقالا لباتريك فوليس، الكاتب في الصحيفة الذي يساهم في تحريرها، قال فيه إن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة كانت تهدف منذ صدورها إلى فرض تكاليف أعلى على هؤلاء الشركاء مقابل الوصول إلى الأسواق الأمريكية، ثم تحولت الآن إلى ردع ومعاقبة الدول التي تسعى لإيجاد بدائل.

وفرضت الولايات المتحدة الجمعة رسوما جمركية جديدة بنسبتي 10% و12.5% على السلع الواردة من 60 شريكا ⁠⁠تجاريا، منهم الاتحاد الأوروبي والصين، وقالت إن هذه الدول تتقاعس في الحد من الواردات المصنوعة بالعمل القسري. وجاء ذلك تزامنا مع انتهاء سريان الرسوم الجمركية المؤقتة البالغة 10%.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وكانت المحكمة العليا الأمريكية ألغت في فبراير/شباط الماضي الرسوم ⁠⁠التي تراوحت بين 10% و50% التي فرضها ترمب العام الماضي بموجب قانون للطوارئ الوطنية في محاولة لتقليص العجز التجاري الأمريكي.

ووصف فوليس الرسوم الجمركية التي أعلنها ترمب بأنها “مشروع يهدف إلى ضمان حصول الولايات المتحدة على ’مقابل مادي‘ نظير خدمات القوة العظمى التي تقدمها للعالم، ومن بين هذه الخدمات سوقها الاستهلاكية العملاقة وأسواقها المالية وشبكات التكنولوجيا بها وترسانتها العسكرية وقدراتها الدفاعية”.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تعهدت بزيادة في الاستثمارات الأوروبية في السوق الأمريكية (رويترز)

إستراتيجية أوسع من الرسوم الجمركية

ويرى فوليس أنه من الخطأ النظر إلى سياسات ترمب الجمركية على أنها مجرد سياسات حمائية تهدف إلى حماية المنتجين الأمريكيين، بل تأتي ضمن إستراتيجية أوسع لتعزيز هيمنة الولايات المتحدة.

ويشمل ذلك، وفق فوليس، زيادة تدفقات الأموال للسوق الأمريكية عبر الرسوم الجمركية، وإلزام الشركاء التجاريين مثل الاتحاد الأوروبي باستثمارات أكبر في الولايات المتحدة، والضغط عليهم لزيادة النفقات الدفاعية بشراء المزيد من الأسلحة من الشركات الأمريكية.

ويوضح فوليس أن هذه الإستراتيجية نجحت في تحقيق بعض أهدافها، ففي العام الماضي، سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الولايات المتحدة أعلى مستوياتها على الإطلاق، في حين ارتفعت الإيرادات المحققة في الخارج من قطاعات الخدمات المالية والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية لتصل إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن فوليس يحذر من أن هذه الإستراتيجية قد تدفع شركاء الولايات المتحدة إلى البحث عن بدائل أخرى، بدءا من أنظمة الدفع ووصولا إلى الدفاع الجوي، على الرغم من ضغوط إدارة ترمب.

وفي السياق، ذكرت رويترز أن فرض رسوم جمركية جديدة لم يكن بعيدا عن التوقع، لكنّ شركاء تجاريين حول العالم اعترضوا بشدة على مبرراتها.

وارتفعت عوائد السندات بسبب إضافة تلك الرسوم الجمركية الجديدة لمخاطر زيادة التضخم، لكن رد الفعل في الأسواق ⁠⁠المالية جاء محدودا، وفق رويترز، بشكل عام في وقت ينصب فيه التركيز على الحرب في الشرق الأوسط.

وتغطي الرسوم الجديدة، 99.4% من الواردات الأمريكية، لكنها تتضمن استثناءات عديدة لمنتجات مثل النفط والغاز والأسمدة وبعض المواد الغذائية.

غرير قام بتحقيقات عن استيراد السلع من دول تعتمد على العمالة القسرية (رويترز)

ترمب يهدد الاتحاد الأوروبي

وفي سياق متصل، هدّد ترمب الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية جديدة وبفتح تحقيق رسمي في مجال التجارة عقب الغرامة التي فرضتها بروكسل مؤخرا على “غوغل” لمكافحة الاحتكار.

وكتب ترمب -في منشور على شبكته تروث سوشيال- أن التكتل الأوروبي “سيدفع ثمنا باهظا جدا لسلوكه غير القانوني وغير الأخلاقي بشدة، الذي حذرت منه مرارا وتكرارا”.

وقال إنه سيوعز “على الفور بإجراء تحقيق بموجب المادة 301” في ما اعتبره “نهب” الاتحاد الأوروبي للشركات الأمريكية، مشيرا إلى “تعرفات ضخمة” ستفرض “في أقرب وقت”. وأكّد أن “الولايات المتحدة ليست حصّالة نقود لأوروبا، ولن تكون كذلك”.

وتتيح المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 للولايات المتحدة التحقيق في ممارسات أجنبية تعتبرها تمييزية والردّ عليها بفرض رسوم جمركية. والخميس، فرض الاتحاد الأوروبي غرامتين على شركة “غوغل” بقيمة 890 مليون يورو (نحو مليار دولار).

ويعدّ مجموع هذه الغرامة على “غوغل” الأكبر ضدّ شركة واحدة بموجب قانون المنافسة المعروف بـ “قانون الأسواق الرقمية” بعدما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات بقيمة 200 مليون يورو (نحو 227 مليون دولار) على “ميتا” و500 مليون يورو (نحو 568 مليون دولار) على “آبل” في 2025.

ودخل القانون حيّز التنفيذ في 2024 ويسعى للحد مما يعتبرها الاتحاد الأوروبي تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى، في مسعى لضمان منافسة عادلة في المجال الرقمي.

وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير -في بيان- إن الغرامة تُشكّل “خطرا حقيقيا على استقرار العلاقات عبر الأطلسي”.

وأضاف أن “الاتحاد الأوروبي يؤكد باستمرار أنه يسعى إلى تحقيق الاستقرار والشفافية في علاقاتنا التجارية، بيد أن هذا النوع من الإجراءات يُثير حالة من عدم اليقين بشأن صادرات الولايات المتحدة من السلع والخدمات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks