روكب اليوم
Published On 17/10/2026
انتقد الكاتب الأمريكي فريد زكريا الأفكار التي عرضها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشأن الحضارة الغربية، وذلك في منتدى دولي بالعاصمة اليونانية أثينا قبل نحو أسبوع.
وفي مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، قال زكريا إن الوزير روبيو اختزل عظمة الحضارة الغربية في القوة والشجاعة والفخر القومي، لكنه تجاهل أن إرثها الأكثر تأثيرا يتمثل في أفكار الحرية والمساواة والحقوق العالمية.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listويرى زكريا أن الغرب لم يغير العالم بانتصاراته العسكرية وحدها، بل بمبادئ أتاحت للبشرية مساءلة السلطة ومطالبة الحكومات بالعدل والكرامة الإنسانية.
ويوافق الكاتب على أن الغرب فقد أحيانا ثقته في تقاليده ومبادئه، لكنه يرى أن روبيو يسيء فهم أسباب تميزه؛ فالقوة والشجاعة والطموح ليست خصائص غربية حصرية؛ إذ امتلكها جنكيز خان وأباطرة فارس وقياصرة روسيا وحكام الصين الإمبراطورية، كما احتفت حضارات كثيرة بالمحاربين والفتوحات والتفوق.
العبودية ونقيضها
ويؤكد الكاتب أن ما يميز الغرب حقا هو إرثه الفكري والسياسي، الممتد من الفلسفة اليونانية والقانون الروماني إلى المسيحية والثورة العلمية وعصر التنوير.
ويشير زكريا إلى أن الفكرة الأكثر ثورية في هذا الإرث هي عالمية الحقوق، أي أن الإنسان يستحق حقوقه لمجرد كونه إنسانا، وأن وظيفة الحكومات حمايتها لا إخضاعها لأهواء الحكام أو التقاليد.
وعلى الرغم من ممارسة المجتمعات الغربية العبودية على نطاق واسع، فإنها أنتجت أيضا حركات قوية لإلغائها، استندت إلى المعتقدات المسيحية ومبادئ التنوير ونضال المستعبَدين أنفسهم. وهكذا نشأت مبادئ أمكن استخدامها لإدانة ممارسات الغرب ذاته.
وينطبق الأمر على حقوق النساء والأقليات الدينية والعرقية، التي عوملت طويلا بوصفها فئات أدنى منزلة. فقد استلهمت حركات الاقتراع النسائي والتسامح الديني والحقوق المدنية مفاهيم المساواة والحقوق الفردية، مطالبة الغرب بالوفاء لمبادئه لا بالتخلي عنها.
يوافق فريد زكريا على أن الغرب فقد أحيانا ثقته بتقاليده ومبادئه، لكنه يرى أن الوزير ماركو روبيو يسيء فهم أسباب تميز الغرب.
الاعتراف بالأخطاء
ويستشهد الكاتب بالزعيم الأمريكي مارتن لوثر كينغ، الذي استند إلى إعلان الاستقلال الأمريكي ومبدأ المساواة للمطالبة بحقوق السود، رغم خيانة المجتمع الأمريكي المتكررة لذلك الوعد.
ويرى أن التجربة الاستعمارية تؤكد المفارقة نفسها؛ فالغرب وسع إمبراطورياته بالقوة لكنه طور أيضا نقاشات بشأن أخلاقيات الغزو وحقوق الشعوب المستعمَرة ووحشية الحكم الاستعماري. ويعدّ زكريا هذه القدرة على النقد الذاتي قوة لا ضعفا، لأنها تدفع المجتمعات إلى مراجعة أفعالها وتصحيحها.
ويخلص زكريا إلى أن عظمة الغرب لا تكمن أساسا في الجيوش والثروة والفتوحات، بل في أفكار الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية القادرة على تجاوز حدود القبيلة والأمة والإمبراطورية. ولذلك يدعو الكاتب روبيو وإدارة ترمب إلى الاحتفاء بهذه المبادئ وتجسيدها عمليا، مؤكدا أن الغرب غزا العالم بالقوة لكنه غيّره بالأفكار.