روكب اليوم
2026-07-04 20:27:00

ووفقاً لبيانات Trade Map وتحليل نشرته منصة Visual Capitalist، فإن معظم الاقتصادات الأربعين الأكبر في العالم تحقق فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة، في حين تسجل عجزاً تجارياً مع الصين، وهو ما يعكس اختلاف الدور الذي يؤديه كل اقتصاد في منظومة التجارة الدولية.
أميركا أكبر سوق استهلاكية.. والصين مصنع العالم
تشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تمثل أكبر سوق استهلاكية للسلع النهائية، بينما تواصل الصين ترسيخ مكانتها باعتبارها أكبر مركز عالمي للتصنيع وسلاسل الإمداد.
ولهذا السبب، تعتمد دول كثيرة على تصدير منتجاتها إلى المستهلك الأميركي، في الوقت الذي تستورد فيه المواد الخام والمكونات الصناعية والسلع المصنعة من الصين، بدلاً من أن تكون واشنطن وبكين منافستين مباشرتين في جميع حلقات الإنتاج.
تايوان وأيرلندا.. استثناء نادر
ورغم هذا النمط السائد، برزت تايوان وأيرلندا كحالتي استثناء بين الاقتصادات الكبرى، إذ تحققان فائضاً تجارياً مع كل من الولايات المتحدة والصين في الوقت نفسه.
ويعود ذلك إلى صادرات مرتفعة القيمة؛ إذ تعتمد تايوان على صناعة أشباه الموصلات، بينما تستفيد أيرلندا من صادرات الصناعات الدوائية والتكنولوجية.
فيتنام أكبر الرابحين
وأظهرت البيانات أن فيتنام سجلت أكبر فائض تجاري مع الولايات المتحدة مقارنة بحجم اقتصادها، في مؤشر يعكس تنامي دورها في سلاسل التوريد العالمية، مع انتقال جزء من الاستثمارات الصناعية إليها ضمن استراتيجية الشركات العالمية لتنويع قواعد الإنتاج وتقليل الاعتماد على الصين.
الصين تواصل الهيمنة على سلاسل التوريد
ورغم توجه العديد من الشركات العالمية خلال السنوات الأخيرة إلى استراتيجية “الصين زائد واحد” لتنويع مواقع التصنيع، فإن الصين لا تزال تحتفظ بموقعها المحوري داخل شبكات التجارة العالمية.
وتحقق بكين فائضاً تجارياً مع معظم الاقتصادات الكبرى، مستفيدة من صادراتها الضخمة التي تشمل الإلكترونيات والآلات والمعدات الصناعية والسلع الاستهلاكية والمكونات الوسيطة، وهو ما يعزز دورها كمورد رئيسي للصناعة العالمية.
عجز تجاري أميركي مزمن
ويظل هذا العجز أحد أبرز الملفات الخلافية داخل السياسة الأميركية، حيث يقف في صلب النزاعات التجارية مع الصين، إلى جانب قضايا الرسوم الجمركية، والدعم الصناعي، وحقوق الملكية الفكرية، ونقل التكنولوجيا.
عالم أكثر تشابكاً لا أكثر انقساماً
ورغم تصاعد القيود التجارية، والرسوم الجمركية، وضوابط تصدير التكنولوجيا، تشير البيانات إلى أن الاقتصاد العالمي لم ينقسم إلى كتلتين منفصلتين كما كان متوقعاً.
فمعظم الدول لا تزال تعتمد في الوقت نفسه على المستهلك الأميركي لتصريف صادراتها، وعلى المصانع الصينية لتوفير احتياجاتها الصناعية، ما يؤكد استمرار الترابط بين أكبر اقتصادين في العالم، رغم سنوات من التوترات السياسية والتجارية.
ويخلص التقرير إلى أن التجارة العالمية لم تنفصل، بل أعادت التكيف مع المتغيرات الجديدة، حيث تسعى الحكومات إلى تعزيز أمن سلاسل الإمداد وتنويع مصادرها، دون أن تتمكن حتى الآن من فك الارتباط العميق بين الاقتصادين الأميركي والصيني، اللذين لا يزالان يشكلان العمود الفقري للتجارة الدولية.