كيف زاد ترامب وماسك وزيلينسكي من صعوبة “لغز تعطل ستارشيلد”؟ | روكب اليوم Arabic


روكب اليوم
2026-10-21 01:51:00

347583

تحليل بقلم آرون بليك من شبكة روكب اليوم

(روكب اليوم)–   إذن، من الذي تسبب في إبطاء نظام اتصالات عبر الأقمار الصناعية الحيوي “ستارشيلد” الذي تستخدمه أوكرانيا، مما جعل البلاد أكثر عرضة للهجمات الروسية في الأيام الأخيرة؟.

حتى بعض الشخصيات البارزة في الحزب الجمهوري الأمريكي تطالب بإجابات وتتوعد بمحاسبة المسؤولين عن ذلك.

لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب وحليفها الأبرز، إيلون ماسك، قدما حتى الآن مجموعة من الإجابات المربكة وغير المكتملة، والتي تتناقض أحياناً مع بعضها البعض.

لقد تنصلت الإدارة من مسؤوليتها، لكن هذا التعطل جاء في الوقت الذي تحول فيه ترامب بشكل حاد بعيداً عن أوكرانيا ومقترباً من روسيا في خضم الحرب المستمرة منذ سنوات.

 وبدا أن ماسك يشير مراراً وتكراراً بأصابع الاتهام نحو ترامب خلال الأسبوع الماضي.

وبدأ الجدل قبل أسبوع عندما اتهمت أوكرانيا شركة “سبيس إكس”  –التي يملكها ماسك- بعرقلة دفاعاتها بشكل خطير، وذلك من خلال تقييد مفاجئ لخدمة الإنترنت “ستارلينك”  التي تعتمد على أقمار صناعية في مدار منخفض.

وقد استخدمت أوكرانيا “ستارلينك” وخدمة أخرى ذات طابع عسكري تُعرف باسم “ستارشيلد” ؛ لتأمين اتصالات سريعة، ولتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة أو التصدي لها.

واتهمت أوكرانيا إدارة ترامب بتقييد تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الهجمات الروسية الوشيكة؛ وهو اتهام تنفيه الحكومة الأمريكية.

 ماذا قالت الأطراف المعنية؟

أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأصابع الاتهام إلى إدارة ترامب.

كما ذكرت وكالة “رويترز” للأنباء، الخميس، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن البيت الأبيض أرسل توجيهاً إلى وزارة الدفاع لإبطاء عمل نظام “ستارشيلد”. 

ولم تؤكد مصادر لشبكة روكب اليوم هذه التقارير، ففي المقابل، صرحت مصادر بأن التوجيه لم يصدر عن ترامب، الذي نفى بدوره أي تورط له في الأمر.

والأحد، في مقابلة مع برنامج   Meet the Press  على شبكة NBC، أشار زيلينسكي إلى البيت الأبيض قائلاً: “بالطبع، جاء التوجيه من الحكومة”، مضيفاً أن شركة “سبيس إكس” هي التي نفذت هذا الأمر.

في اليوم التالي، سعى زيلينسكي إلى تسليط الضوء على تبعات مثل هذه القيود، فنشر صورة غير واضحة لطفل قال إنه قُتل جراء هجوم بطائرة مسيّرة روسية من طراز “شاهد“.

والأربعاء، بدا أن ماسك يشير أيضاً إلى دور الحكومة الأمريكية؛ إذ ردّ على وزير الدفاع الأوكراني السابق عبر منصة “إكس”، مؤكداً أن نظام “ستارشيلد”  “مملوك للحكومة الأمريكية وتخضع لسيطرتها“.

وقال ماسك: “أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأمريكي، وفي نهاية المطاف، رئيس الولايات المتحدة“.

وعندما زعم مستخدم آخر على منصة “إكس” -ضمن سلسلة من الادعاءات- أن “نظام ستارشيلد يخضع لسيطرة الحكومة الأمريكية، وهي الجهة التي اتخذت قرار الليلة الماضية”، جاء رد ماسك بكلمة واحدة: “صحيح“.

(لم ترد شركة “سبيس إكس”  على استفسار من “روكب اليوم” حول ما إذا كان ماسك يؤكد صراحةً أن ترامب وإدارته هما المسؤولان عن إبطاء خدمات “ستارشيلد”، كما أن تصريحاته قد تترك مجالاً لتأويلات أخرى، وهو ما سنتطرق إليه لاحقاً.

لكن إدارة ترامب نفت أي تورط لها، بل وشككت في بعض الأحيان في حدوث أي خلل أو تباطؤ من الأساس، وصرح ترامب بشكل قاطع الجمعة: “لم أفعل ذلك”، مضيفاً: “لا أعرف إن كان هناك طرف آخر قد فعل ذلك، لكنه لم يكن أنا، ولا أعتقد أنه كان إيلون“.

والسبت، أشار وزير الخارجية  الأمريكي ماركو روبيو إلى أن زيلينسكي “لا يدرك ما يتحدث عنه”، واصفاً التقارير التي تتحدث عن دور للبيت الأبيض في تعطيل خدمات “ستارلينك”  بأنها “خاطئة تماماً“.

وقال روبيو: “لا علاقة للبيت الأبيض بالأمر”، مضيفاً: “لم يصدر أي شخص في البيت الأبيض أوامر بإبطاء الإنترنت أو تقليل سرعته لمنع طائرات مسيّرة معينة من استخدامه“.

والاثنين، أشار ترامب إلى أنه لا يزال يجهل هوية المسؤول عن ذلك، وقال: “لا أعرف من كان وراء ذلك، لكنني أود معرفة الحقيقة“.

تناقضات ظاهرة

غير أن التوفيق بين بعض هذه التصريحات يبدو أمراً صعباً.

ففي الجمعة، بدا أن ترامب يشكك حتى في حدوث أي تباطؤ من الأساس؛ إذ قال إنه “لا يعتقد أن الخدمة قد أُبطئت أصلاً”، مضيفاً: “أعتقد أنها على الأرجح تعمل بشكل طبيعي”. وأضاف: “يقولون إن الوضع كما كان عليه دائمًا“.

وفي تصريحاته الجمعة، زعم روبيو أيضًا أن “ستارشيلد” غير متاحة لأوكرانيا في الوقت الراهن”، وأنها “لا تمت بصلة لأوكرانيا”.

 لكن وكالة “بلومبرغ” ذكرت قبل عامين أن أوكرانيا حصلت بالفعل على إمكانية الوصول إلى “ستارشيلد”، وفي تصريحات أدلى بها يوم الاثنين في أوزبكستان، أكد روبيو أن “أوكرانيا استفادت منها“.

كما تبدو تصريحات ماسك مربكة بعض الشيء؛ فبينما بدا وكأنه يحمّل الإدارة الأمريكية وترامب مسؤولية أي قرارات تتعلق بـ”ستارشيلد”، أضاف أن “ستارلينك” النسخة المخصصة للاستخدام المدني “لا يمكن استخدامها في عمليات عسكرية هجومية؛ إذ إن القيام بذلك سيكون تصرفًا غير ملائم لشركة تجارية”. 

ويمكن تفسير هذا على أنه إشارة إلى وجود خلاف حول استخدام أوكرانيا لنظام “ستارلينك” أيضًا.

وفي السياق ذاته، أشار وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الثلاثاء، وصرح: “لم نسحب أي شيء”، لكنه أشار إلى وجود “شروط خدمة يجب الالتزام بها” عند استخدام “ستارلينك” ، مؤكداً أن لديهم الصلاحية للتعامل مع أي مخالفات لهذه الشروط.

من جانب آخر، أفاد مسؤولان أمريكيان رفيعا المستوى لشبكة ”  روكب اليومبأن قرار تقييد خدمة “ستارشيلد”  لم يصدر عن ترامب.

تحليل المزاعم

تجدر الإشارة إلى أن هذا الحدث لم يقع بمعزل عن سياقه؛ إذ يأتي في ظل مؤشرات عديدة على ابتعاد ترامب عن أوكرانيا وتقاربه المتزايد مع روسيا.

فقد عمد ترامب إلى تحميل أوكرانيا مسؤولية ارتفاع أسعار الديزل، عازياً ذلك إلى هجماتها على مصافي النفط الروسية رغم وجود أدلة قوية تشير إلى أن الحرب على إيران هي السبب الرئيسي وراء هذه الأسعار كما قام مؤخراً بتأجيل فرض عقوبات جديدة واسعة النطاق على روسيا. 

وعلاوة على ذلك، سعى ترامب لاستيراد الديزل الروسي، في الوقت الذي يمارس فيه ضغوطاً متزايدة على أوكرانيا لتقديم المزيد من التنازلات لموسكو بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت إثر الغزو الروسي غير المبرر عام 2022.

وتتزامن هذه الضجة حول “ستارلينك” مع اتهامات وجهتها أوكرانيا للإدارة الأمريكية بحجب معلومات استخباراتية حيوية. 

وهي تهمة تنفيها إدارة ترامب، رغم تقارير سابقة لـ روكب اليومأفادت بأن الإدارة هددت بالفعل باتخاذ مثل هذا الإجراء.

كما أن قرار ماسك -الذي بدا وكأنه إيماءة تجاه ترامب- يحمل دلالة بالغة الأهمية، لا سيما وأن الرئيس التنفيذي لشركة “سبيس إكس”  يُعد حليفاً بارزاً لترامب، وكان أكبر داعم مالي لحزبه السياسي خلال انتخابات التجديد النصفي، حيث أنفق مئات الملايين من الدولارات لصالح الحزب الجمهوري.

كان بإمكان ماسك الاكتفاء بالقول إن قرارات تشغيل “ستارشيلد” تعود للحكومة الفيدرالية، لكنه أضاف عبارة “وفي نهاية المطاف، تعود للرئيس الأمريكي”، ثم عزز ذلك بمنشور أكد فيه صحة هذا الطرح بكلمة “صحيح”.

وفي ظل حالة الارتباك هذه، يطالب بعض الجمهوريين في الكونغرس بتوضيحات.

وقد لا تظهر الإجابات في القريب العاجل، لكن هذه القضية المثيرة للجدل قد تعود إلى الواجهة في حال سيطر الديمقراطيون على أحد مجلسي الكونغرس -أو كليهما- بحلول يناير/ كانون الثاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks