لبنان وإسرائيل.. هل يمنع التفاوض انفجار الجبهة؟


روكب اليوم
2026-06-05 06:55:00

1 1873305

في هذا السياق، قدم كل من الباحث السياسي اللبناني مكرم رباح والمحاضر في أكاديمية الجليل الغربي موشيه إلعاد قراءتين متقاطعتين عبر رادار على سكاي نيوز عربية، تكشفان عمق التباين في مقاربة مستقبل الحرب والسلم في لبنان.

ترامب المتحول ومعادلة الرهان الخاسر

يطرح رباح مقاربة تقوم على هشاشة الرهان على الفاعل الأميركي في إدارة مسار الصراع، مشيرا إلى أن التعامل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب محكوم بتبدلات سريعة في المواقف، إذ يمكن أن ينتقل من الغضب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى منحه الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات عسكرية قد تطال بيروت.

ويعتبر أن الرهان اللبناني على كل من ترامب ونتنياهو هو رهان خاسر بطبيعته، خصوصاً في ظل ما يصفه بعجز الدولة اللبنانية عن فرض أي مقاربة سياسية متماسكة على حزب الله، في ظل وجود أطراف من الحزب داخل مؤسسات الحكم.

ويضيف أن التطمينات التي رافقت لحظات “الارتياح المؤقت” بعد كبح ترامب لنتنياهو لا تعكس تحولا استراتيجيا، إذ إن العمليات العسكرية في الجنوب، بحسب قراءته، لا تندرج ضمن الضوابط الأميركية المعلنة، فيما يبقى سيناريو تدمير الجنوب أو حتى احتلاله مرتبطاً باعتبارات منفصلة عن مسار التفاوض في واشنطن.

إسرائيل بين انتخابات مشتعلة وخيار بيروت

في المقابل، يلفت رباح إلى أن السياق الإسرائيلي الداخلي، ولا سيما انتخابات الكنيست المقبلة، يرفع منسوب التصعيد في الخطاب السياسي، حيث تتنافس قوى من المعارضة واليمين، بما فيها شخصيات مثل أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت، في تبني مقاربات أكثر حدة تجاه لبنان، تصل إلى طرح سيناريوهات تتعلق بتدمير بيروت أو فرض حصار عليها.

ويرى أن التصعيد الخطابي يعكس نغمة إسرائيلية متزايدة قد تقود، وفق تقديره، إلى احتمال اجتياح واسع لمدينة بيروت إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم مع حزب الله.

وفي هذا السياق، يشير إلى أن مفهوم وقف إطلاق النار ذاته يختلف جذريا بين الأطراف، إذ يسعى الجانب اللبناني إلى وقف شامل، بينما يتمحور الطرح الأميركي حول “تحييد بيروت“، وهو ما يعتبره رباح غير مكتمل أو قابل للتطبيق.

كما يرفض رباح منطق المطالبة بانسحاب إسرائيلي فوري يتبعه نقاش حول السلاح، معتبرا أن هذا التسلسل غير واقعي في ظل استمرار المفاوضات اللبنانية الداخلية حول ملف نزع سلاح حزب الله منذ أكثر من عام ونصف، رغم ما أعلنه قائد الجيش رودولف هيكل من جهود لضبط جنوب الليطاني، والتي يرى أنها لم تحقق أهدافها فعليا.

الدولة اللبنانية بين العجز وإعادة التشكيل

في مقاربة أوسع، يطرح رباح تصورا بنيويا للأزمة، يقوم على ضرورة تنقية مؤسسات الدولة اللبنانية من النفوذ الأمني والقضائي المرتبط بحزب الله، معتبرا أن هذا المسار يتقدم على ملف نزع السلاح نفسه من حيث الأهمية السيادية.

ويشير إلى أن استمرار استخدام الدولة كغطاء في بيروت وجنوب لبنان يتيح لحزب الله مواصلة ما يصفه بـ”الحرب الإيرانية” ضد إسرائيل.

كما يربط بين المسار اللبناني الإقليمي والتفاوضي الأوسع، حيث يتم تداول صفقات كبرى في المنطقة، إلا أن هذه الصفقات، وفق تعبيره، لن تكون على حساب لبنان إذا ما اتخذت الدولة خطوات تعزز موقفها التفاوضي.

ويذهب أبعد من ذلك في توصيفه لطبيعة النفوذ الإيراني، معتبرا أن طهران تلعب بأموال غيرها وبأرواح اللبنانيين، في إشارة إلى تقديره بأن الرهان على التدخل الإيراني في الحروب الإقليمية كان رهانا خاسرا منذ اندلاع حرب غزة.

التسوية ممكنة لكن القدرة محدودة

في المقابل، يقدم موشيه إلعاد مقاربة ترتكز على مسار التسوية السياسية الجارية في واشنطن، معتبرا أن الهدف النهائي للمفاوضات هو التوصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل يفضي إلى نزع سلاح حزب الله، إلا أن الإشكالية الجوهرية تكمن في قدرة لبنان على التنفيذ.

ويرى أن هذه القدرة، من منظور إسرائيلي، موجودة لكنها محدودة جدا، ما يجعل جوهر الأزمة مرتبطا بالتنفيذ لا بالنصوص التعاقدية.

كما يشير إلى وجود شعور بعدم الارتياح داخل إسرائيل نتيجة ما يعتبره تدخلا أميركيا مفرطا في إدارة الصراع، إضافة إلى الدور الإيراني في المشهد.

ويؤكد أن إسرائيل تعتبر حزب الله عدوا مباشرا، وأن أي هدف مرتبط به ينظر إليه كهدف مشروع، في ظل استمرار التهديدات والهجمات، مع الإقرار بأن خرق اتفاقات التهدئة يمكن أن يتم من الطرفين.

الداخل الإسرائيلي.. ضغط الشارع وحسابات الحرب

يربط إلعاد بين التصعيد العسكري والضغط الداخلي في إسرائيل، مشيرا إلى أن دخول الجيش الإسرائيلي إلى لبنان يعود إلى ما يعتبره “حياة غير طبيعية” في الشمال، حيث تم تهجير نحو 30% من السكان نتيجة الهجمات.

وفي هذا السياق، يوضح أن الشارع الإسرائيلي يعيش حالة ضغط على الحكومة، ما ينعكس في النقاش السياسي حول جدوى العمليات العسكرية واستمرارها، مقابل طرح خيارات سياسية بديلة تقوم على التهدئة أو اتفاقات تدريجية لنزع السلاح.

كما يلفت إلى أن التحالف الأميركي–الإسرائيلي، رغم قوته، يشهد في المرحلة الراهنة نوعاً غير مسبوق من الضغط الأميركي على إسرائيل، وهو ما يخلق شعوراً داخلياً بالإحراج السياسي.

ويؤكد إلعاد أن الرؤية الإسرائيلية لا تعتبر العمل العسكري كافياً بمفرده، بل ترى ضرورة استكماله بمسار سياسي، قد يشبه نماذج تسوية أوسع في المنطقة، بما يسمح ببلورة ترتيبات استقرار طويلة الأمد.

ويضيف أنه في حال غياب التهديدات الصادرة عن حزب الله، فإن إسرائيل كانت ستتعامل بمرونة أكبر مع الوضع القائم، إلا أن استمرار الاستفزازات، وفق تعبيره، قد يقود إلى خيار اجتياح شامل يهدف إلى إنهاء قدرات الحزب.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks