لماذا عاودت إسرائيل التوغل وتحريك المليشيات التابعة لها في غزة؟ |



روكب اليوم

عاود جيش الاحتلال تنفيذ عمليات نوعية وتحريك مليشيات تابعة له في قطاع غزة في محاولة يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى إنها تستهدف تفريغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه، عبر تفكيك المقاومة والانتقام منها وتثبيت الاحتلال وجعل التهجير طوق نجاة وحيدا للسكان.

وأمس الجمعة، قالت سرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- إنها اشتبكت مع قوة وصفتها بالمليشيا العميلة لإسرائيل بعد أن توغلت في القرارة بمدينة خان يونس جنوبي القطاع أثناء محاولتها خطف أحد عناصر السرايا، وأضافت أنه بعد انكشاف أمرها أقدمت المليشيا على تصفية عنصر السرايا، وأنها تلقت دعما من مسيرات الاحتلال.

في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن أنشطة إسرائيل لمكافحة الإرهاب مستمرة في الضفة الغربية وغزة ولبنان، وفي كل مكان يحاول فيه أعداؤها تهديدها.

وتشي تصريحات نتنياهو بأن إسرائيل تضع غزة ضمن نمط إقليمي واحد يقوم على إبقاء حرية العمل العسكري قائمة حتى في ظل الحديث عن ترتيبات أمنية أو تهدئة.

ومن خلال هذه التصريحات يمكن فهم العمليات الإسرائيلية الأمنية المستمرة في القطاع فضلا عن عمليات النسف والتوسع بالمخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع برعاية أمريكية.

وقبل أيام، توغلت قوة إسرائيلية من الشاباك في منطقة الكتيبة واختطفت قائدا أمنيا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، على بعد 3 كيلومترات من منطقة تمركز قوات الاحتلال.

تفريغ الاتفاق من مضمونه

وقال مصطفى -خلال مشاركته في فقرة “سياق الحدث” على شاشة الجزيرة- إن هذا السلوك يعطل أي مسار دبلوماسي محتمل في غزة، ويعكس رغبة تل أبيب في ضرب أي قوة أمنية خارج نطاق سيطرتها، والانتقام من المقاومة، وتحويل حياة الفلسطينيين إلى صراع بقاء، وجعل التهجير حلا وحيدا للنجاة.

كما تحاول إسرائيل -وفق المتحدث- تفريغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه بذريعة نزع السلاح والتمسك بحرية العمل العسكري، فضلا عن رغبتها في عدم الانسحاب من القطاع، وهو هدف يرى مصطفى أنه مشترك بين الحكومة والجيش.

فالحكومة -والحديث للضيف نفسه- مستفيدة من هذا السلوك لأنها تفكر في تهجير السكان، والجيش يعتقد أن انسحابه من غزة يمثل خطرا أمنيا على إسرائيل أو على هدف نزع السلاح، وذلك بالنظر لمسؤوليته عن السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

في الوقت نفسه، يعتقد مصطفى أن إسرائيل متمسكة بالاحتلال الحالي لأنه لم يعد مكلفا لها إذ لم تعد الصواريخ تنطلق من القطاع، ويرى أنها تفضل الاعتماد على المليشيات الداخلية للحد من سقوط قتلى في صفوف الجيش.

ولفت إلى أن إسرائيل تخطط للاستفادة من معرفة هذه المليشيات بالقطاع وتريد أن يكون لها دور في مستقبله، مشيرا إلى أن ما يجري الآن هو محاولة من نتنياهو للتأكيد على أنه لم يتخل عن فكرة احتلال غزة وتهجير السكان.

وتقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 81% من مباني غزة قد تضررت بشكل كامل أو لم تعد صالحة للسكن، مشيرة إلى أن 198 ألف مبنى ومنشأة تضررت بشكل مباشر، في حين أصبحت 320 ألف وحدة غير صالحة للسكن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks