لماذا لم تنهار أسعار الذهب رغم ارتفاع عوائد السندات الأميركية؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-10-01 16:03:00

1707478

يشير صمود الذهب فوق مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، رغم الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية، إلى أن علاوة الطلب التي اكتسبها المعدن النفيس بعد عام 2022 أصبحت أكثر رسوخاً مما كان متوقعاً، ما قد يمهد لمزيد من المكاسب مع انتهاء دورة التشديد النقدي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

ومنذ عام 2000 حتى الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، كانت أسعار الفائدة وتحركات الدولار الأميركي تفسران الجزء الأكبر من تحركات أسعار المعدن النفيس.
لكن هذه العلاقة تغيرت بعدما جمدت العقوبات الغربية نحو نصف الاحتياطيات الرسمية لروسيا، ما دفع البنوك المركزية، خصوصاً في الأسواق الناشئة، إلى تسريع جهود تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الأصول المقومة بالدولار، وهو ما دعم الذهب حتى في فترات كانت فيها العوائد المرتفعة تضغط عادةً على أسعاره.

علاوة ما بعد 2022 تتجاوز ألف دولار

قالت نيكي شيلز، استراتيجية المعادن لدى «إم كيه إس بامب»، إن إطار العوائد الحقيقية لا يزال يمثل أساساً لتحديد القيمة العادلة للذهب، لكن علاوة هيكلية مرتفعة ومستمرة منذ عام 2022، مدفوعة بتنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر الجيوسياسية، أصبحت العامل الأبرز الذي لا تعكسه عوامل الاقتصاد الكلي، ولا تبدو في طريقها إلى التلاشي.


وتقدر شيلز ما تسميه علاوة «تآكل قيمة العملة والتخلي عن الدولار» بنحو 120 دولاراً للأوقية قبل عام 2022، قبل أن ترتفع إلى متوسط يتجاوز ألف دولار منذ ذلك الحين، فيما تبلغ حالياً نحو 840 دولاراً للأوقية.

الذهب وكأنه «زنبرك مضغوط»

شهد الذهب رحلة متقلبة على مدار أربعة أعوام، إذ ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 5595 دولاراً في يناير/كانون الثاني، قبل أن تدفع الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة نتيجة الحرب مع إيران السعر إلى التراجع نحو 4161 دولاراً.

ولم تكن هذه التطورات متوقعة؛ إذ كان مندوبون متجهون إلى مؤتمر رابطة سوق السبائك في لندن المقرر عقده الأسبوع المقبل في إيطاليا، قد توقعوا قبل عام أن يتداول الذهب قرب 4980 دولاراً بحلول هذا التوقيت.

ارتفاع عوائد الخزانة يضغط على الذهب

في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو مقياس رئيسي لتكاليف الاقتراض العالمية وأسعار الأصول، إلى أعلى مستوياته منذ عام 2002 يوم الخميس، بعدما سجل أكبر ارتفاع فصلي له خلال هذا القرن في الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول.

وقالت إيمي غاور، استراتيجية السلع لدى «مورغان ستانلي»، إن ارتفاع العوائد يشكل تحدياً للذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، إذ يتعين عليه منافسة مستويات العائد المتاحة للمستثمرين ضمن محافظهم الاستثمارية.

لكنها أشارت إلى أن بقاء الذهب فوق مستوى 4 آلاف دولار، رغم ارتفاع العوائد إلى هذه المستويات، يدل على استمرار وجود طلب يتجاوز العوامل المرتبطة بالعوائد.

ضغوط مؤقتة لكن الطلب الأساسي قوي

قال جاي تاتوم، مدير المحافظ لدى «فيلانت أسيت مانجمنت»، إن الرياح المعاكسة المؤقتة أمام الذهب هائلة، وإنها في أي بيئة أخرى تقريباً كانت ستدفع الأسعار إلى مستويات أقل بكثير.

وأضاف أن الأسعار لم تنخفض بسبب قوة العوامل الأساسية الداعمة للذهب، مشبهاً المعدن النفيس حالياً بشخص يقوم بضغط زنبرك، في إشارة إلى احتمال تراكم ضغوط صعودية مؤجلة.

أين يظهر الطلب على الذهب؟

في السنوات الأخيرة، مال الذهب إلى الارتفاع عندما ترتفع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل بوتيرة أسرع من العوائد قصيرة الأجل، وهو ما يعكس تنامي المخاوف بشأن مستويات الدين الحكومي، وفقاً لمورغان ستانلي.

وظهرت مؤشرات على هذا الطلب باعتباره ملاذاً آمناً يوم الخميس، عندما ارتفع الذهب 0.2% رغم قوة الدولار الأميركي، في وقت دفعت أسعار النفط المرتفعة، إلى جانب زيادة إصدارات السندات لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، عوائد السندات إلى مستويات أعلى.

الصين تعزز مشترياتها من الذهب

ولا تعكس بيانات التجارة سوى جزء من صورة الطلب، إذ يرى محللون أن الطلب على الذهب يميل إلى التعزز كلما اقتربت الأسعار من مستوى 4 آلاف دولار.

واستوردت الصين، أكبر مستهلك للذهب عالمياً، نحو 1077 طناً مترياً من المعدن النفيس خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، ما يشير إلى أن الواردات على أساس سنوي تسير نحو تسجيل أعلى مستوى لها في 11 عاماً.

وقالت غاور إن جزءاً من هذه المشتريات يذهب إلى حيازات بنك الشعب الصيني، لكن جزءاً كبيراً منها لا يذهب إلى الاحتياطيات الرسمية، ما يشير إلى وجود طلب إضافي من جهات أخرى داخل البلاد.

البنوك المركزية تواصل دعم الذهب

واصل البنك المركزي البولندي أيضاً إضافة الذهب إلى احتياطياته، مع تسجيل مشترياته وتيرة تتجاوز مستويات العام الماضي.

ويرى محللون أن الذهب قد يحصل كذلك على دعم إضافي من الطلب الاستثماري الغربي بمجرد انتهاء دورة رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يظهر خصوصاً في حيازات الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، والتي تقترب من مستويات قياسية مرتفعة.

وقالت «إتش إس بي سي» إن عمليات التصفية المكثفة، خصوصاً في صناديق الذهب المتداولة، بدأت في الانحسار، مع عودة العوامل الهيكلية التي دعمت الذهب قبل الصراع مع إيران، إلى جانب جاذبيته كملاذ آمن وأداة لتنويع المحافظ، مشيرةً إلى قوة الطلب المؤسسي على السبائك الكبيرة.

(رويترز)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks