مراهقون أمريكيون في قلب شبكة لتزويد عصابات المخدرات المكسيكية بالأسلحة |


روكب اليوم

كشفت صحيفة نيويورك تايمز، في تحقيقين للصحفية بولينا فييغاس عن تنامي دور المراهقين وطلاب المدارس الثانوية والشباب الأمريكيين في شبكة عابرة للحدود لتوفير الأسلحة للجماعات الإجرامية المكسيكية، خصوصا في الولايات الحدودية مثل أريزونا.

ويظهر التحقيقان أن تجارة الأسلحة المتجهة إلى المكسيك لا تبدأ عند الحدود، وإنما تنشأ داخل السوق الأمريكية، حيث يجد بعض المراهقين أنفسهم تدريجيا جزءا من سلسلة توريد تصل في نهايتها إلى عصابات المخدرات.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ولا تقوم الظاهرة بالضرورة على تجنيد مباشر للمراهقين من جانب العصابات -حسب الصحيفة- إذ دخل عدد من الشباب الذين قابلتهم فييغاس هذا النشاط بمبادرة شخصية، بعدما اكتشفوا أن شراء الأسلحة وبيعها يمكن أن يدر أرباحا كبيرة، ومع اتساع نشاطهم وتكوينهم علاقات مع وسطاء وعناصر مرتبطة بالعصابات المكسيكية، تحولوا إلى موردين منتظمين للأسلحة.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن الدافع الأساسي لهؤلاء الشباب يتمثل في المال والمكانة الاجتماعية والشعور بالانتماء، وليس الولاء لعصابة معينة، فبعضهم بدأ التعامل مع الأسلحة بدافع الفضول أو الرغبة في الظهور بمظهر قوي أمام أقرانه، ثم تحول الأمر إلى نشاط تجاري يدر آلاف الدولارات شهريا.

بنادق صيد وبنادق أخرى معروضة للبيع في متجر تشاك للأسلحة النارية في أتلانتا، جورجيا، الولايات المتحدة الأمريكية (الأوروبية)

صفقات أسلحة بين الحصص الدراسية

ويكشف التحقيق عن مراهقين كانوا يتفاوضون على صفقات الأسلحة بين الحصص الدراسية أو بعد انتهائها، في حين ينشغل أقرانهم بأنشطة مراهقين عادية.

وتؤدي وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة المشفرة دورا أساسيا في توسيع هذه التجارة، إذ أصبحت واتساب وتليغرام وسيغنال، إلى جانب منصات بيع الأسلحة، أدوات للتواصل بين البائعين والمشترين والتفاوض على الأسعار وترتيب عمليات التسليم.

ووفق مسؤولين أمريكيين سابقين وحاليين في أجهزة إنفاذ القانون، ساعدت هذه التكنولوجيا على نقل تجارة كانت تعتمد على العلاقات الشخصية إلى سوق رقمية أكثر سرعة واتساعا.

ولا يحصل المراهقون على الأسلحة بطريقة واحدة، فبعضهم يشتريها بصورة قانونية بعد بلوغ السن المسموح بها، في حين يستعين آخرون بأصدقاء يمكنهم شراء الأسلحة نيابة عنهم.

ويتحدث التحقيقان كذلك عن سرقة أسلحة من المنازل والسيارات ومن أفراد الأسرة، إضافة إلى الحصول عليها من مجموعات إلكترونية مخصصة لتداول الأسلحة، وبعد ذلك تُباع الأسلحة إلى مشترين مرتبطين بالعصابات، أو تُخزن في أماكن مؤقتة، أو تُسلّم إلى وسطاء يتولون نقلها باتجاه الحدود المكسيكية.

الجماعات الإجرامية المكسيكية تعتمد بشكل متزايد على الشباب في الولايات الحدودية، كما يفضل المهربون أحيانا المراهقين بسبب صغر سنهم وسجلاتهم الجنائية النظيفة وإمكانية تعريضهم لعقوبات أقل إذا قُبض عليهم

وسيلة لاستعراض القوة

وتكشف التحقيقات أن هؤلاء الشباب يمثلون حلقة ضمن شبكة أوسع تفصل عناصر العصابات المكسيكية عن مصادر الأسلحة داخل الولايات المتحدة، وتشمل هذه الشبكة وسطاء مستقلين، ومشترين صوريين، ومجندين، وأشخاصا يتولون النقل والتخزين، إلى جانب المهربين الشباب.

وبهذه الطريقة تستطيع الجماعات الإجرامية تقليل الاتصال المباشر بين قادتها والأشخاص الذين يحصلون على الأسلحة، وتبرز أريزونا باعتبارها بيئة مناسبة لازدهار هذه الشبكات بسبب قربها من المكسيك وتوافر الأسلحة فيها.

وتنقل الصحيفة عن السلطات الأمريكية أن الجماعات الإجرامية المكسيكية تعتمد بشكل متزايد على الشباب في الولايات الحدودية، كما يفضل المهربون أحيانا المراهقين بسبب صغر سنهم وسجلاتهم الجنائية النظيفة وإمكانية تعريضهم لعقوبات أقل إذا قُبض عليهم.

رجل يرتدي قبعة ولافتة مناهضة للأسلحة ينضم إلى آلاف الأشخاص في مسيرة “من أجل حياتنا” (الأوروبية)

وتدعم البيانات الرسمية صورة أوسع لهذه الظاهرة، فبحسب بيانات اتحادية أوردتها الصحيفة، كان نحو ثلث مهربي الأسلحة الذين حُددت أعمارهم في تحقيقات مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات بين عامي 2017 و2021 دون 25 عاما، وكان نحو 5% منهم دون 17 عاما.

ولا تحدد هذه البيانات عدد المتورطين تحديدا في توريد الأسلحة إلى المكسيك، لكنها تشير إلى الحضور الملحوظ للشباب داخل شبكات تهريب الأسلحة.

وفي المقابل، كشفت التحقيقات عن ثقافة اجتماعية تحيط بالأسلحة بين بعض المراهقين، حيث تُستخدم صور المسدسات والبنادق على إنستغرام وتيك توك وسيلة لاستعراض القوة والمكانة.

ويقول بعض من قابلتهم الصحيفة إن امتلاك السلاح لم يكن مجرد وسيلة لتحقيق الربح، بل أصبح أيضا جزءا من صورتهم أمام أصدقائهم، مما سهل انتقالهم من الإعجاب بالأسلحة إلى الاتجار بها.

وتشير الصحيفة كذلك إلى اتساع الفرق بين السعر داخل الولايات المتحدة والسعر الذي يمكن أن تحققه الأسلحة لدى المشترين المرتبطين بالعصابات في المكسيك، وهو ما يفسر جانبا من جاذبية هذا النشاط بالنسبة إلى الشباب.

تقدر السلطات المكسيكية أن ما يصل إلى 500 ألف قطعة سلاح تُهرب من الولايات المتحدة إلى المكسيك (الأناضول)

جيل جديد من الوسطاء

وقد استخدم بعض المهربين الأرباح في شراء الملابس والهدايا والمقتنيات الفاخرة، بينما أصبح آخرون يعتمدون على تجارة الأسلحة مصدر دخل منتظم.

وتحذر السلطات الأمريكية من أن سهولة استخدام التطبيقات المشفرة لا تعني أن هذه الشبكات غير قابلة للاختراق، إذ طورت أجهزة إنفاذ القانون وسائل لتعقب المشاركين وتحديد الروابط بينهم، كما تقول شركة ميتا إنها تحظر بيع الأسلحة على منصاتها، لكنها أقرت بأنها تتعامل مع حالات تستخدم فيها المنصات في أنشطة غير قانونية وتحظر الحسابات المرتبطة بها عند اكتشافها.

وتضع التحقيقات هذه الظاهرة في سياق أوسع لتدفق الأسلحة من الولايات المتحدة إلى المكسيك، وتقدر السلطات المكسيكية أن ما يصل إلى 500 ألف قطعة سلاح تُهرب من الولايات المتحدة إلى المكسيك سنويا -وفق ما أوردته الصحيفة- في وقت تغذي فيه هذه الأسلحة الصراعات بين الجماعات الإجرامية وأعمال العنف في مناطق مختلفة من المكسيك.

وخلصت نيويورك تايمز إلى أن تجارة الأسلحة العابرة للحدود أصبحت تضم جيلا جديدا من الوسطاء والمهربين الشباب، وأن الطريق إلى هذه الشبكات قد يبدأ من أماكن تبدو بعيدة عن عالم الجريمة المنظمة، كمدرسة ثانوية أو مجموعة على تطبيق للمراسلة، أو رغبة مراهق في شراء سلاح واستعراضه أمام أصدقائه.

لكن هذا المسار يمكن أن ينتهي بمشاركة هؤلاء الشباب في سلسلة إمداد دولية تغذي الجماعات الإجرامية المسلحة في المكسيك، وتحول السعي إلى المال والمكانة إلى دور في سوق أسلحة عابرة للحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks