قال مركز المخا للدراسات الاستراتيجية إن أزمة الطائرة الإيرانية كشفت عن تحولات جديدة في مسار الصراع اليمني، ووضعت سيادة الحكومة وحدود النفوذ الإيراني ومستقبل التهدئة بين الحوثيين والسعودية أمام اختبار مباشر، بعد نحو أربع سنوات من خفض التصعيد.
وأوضح المركز، في تقدير موقف صادر اليوم الثلاثاء، أن استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الإيرانية، واضطرارها إلى تحويل مسارها نحو مطار الحديدة، مثّل تطورًا لافتًا نقل التعامل مع الرحلات غير المصرح بها من دائرة الاعتراض السياسي إلى استخدام القوة، بما يعكس تشددًا متزايدًا في منع وصول الطائرات الإيرانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأشار التقدير إلى أن الأزمة جاءت في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، معتبرًا أن محاولة وصول الطائرة تعكس مساعي طهران إلى تأكيد استمرار ارتباطها الاستراتيجي بالحوثيين، واختبار مدى قدرة الحكومة اليمنية والسعودية على فرض قيود فعلية على حركة الطيران بين إيران والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وبحسب المركز، أظهرت الأزمة تصاعد التنافس على السيادة والنفوذ في اليمن؛ ففي الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى تثبيت حضورها، يعمل الحوثيون على تكريس سيطرتهم على المطارات والمجال الجوي، بينما تتحرك الحكومة اليمنية لاستعادة مظاهر السيادة ومنع تحول المطارات إلى بوابة دائمة للنفوذ الإيراني، بالتوازي مع مساعٍ سعودية لاحتواء التصعيد وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة.
ورجّح تقدير الموقف أن يظل احتواء التصعيد السيناريو الأكثر احتمالًا خلال المرحلة المقبلة، دون استبعاد مواجهات محدودة إذا تكررت الرحلات الإيرانية أو صعّد الحوثيون هجماتهم.
وحذّر مركز المخا من أن تكرار محاولة وصول طائرات إيرانية قد يشكل اختبارًا حاسمًا لقواعد الاشتباك الناشئة، ويدفع المشهد اليمني إلى مرحلة أكثر هشاشة، تتشابك فيها معركة السيادة مع صراع النفوذ الإقليمي ومستقبل التهدئة المستمرة منذ أربع سنوات.