
اتهامات لنتنياهو باستغلال الملف الأمني لإنقاذ مستقبله السياسي وتصعيد المواجهة
أفادت تقارير استخباراتية وسياسية أمريكية بانقسام حاد داخل الأوساط السياسية والأمنية في واشنطن، عقب مشاركة إسرائيل معلومات استخباراتية مع الولايات المتحدة تزعم فيها أن إيران تدرس استخدام أسلحة كيميائية ضد خصومها الإقليميين.
ووفقاً لما كشفت عنه صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإقليميين، فإن هذه المعلومات قوبلت بحالة من الإنذار لدى طرف في الإدارة الأمريكية، في حين قوبلت بشكوك عميقة وتشكيك واسع من قِبل مسؤولين آخرين.
ضغوط نتنياهو وحسابات السياسة
ويرى فريق من المسؤولين الأمريكيين أن هذه التسريبات الاستخباراتية الإسرائيلية تأتي في إطار حملة ضغط يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقهر الضغوط السياسية التي يواجهها، والمغامرة بجر إدارة الرئيس دونالد ترامب للعودة إلى تنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد إيران.
وتأتي هذه التطورات في وقت يخوض فيه نتنياهو معركة لبقائه السياسي عقب عجز حكومته عن تأمين مسار واضح لتشكيل الائتلاف، حيث يشير مراقبون إلى إمكانية استغلاله للظروف الأمنية الطارئة للضغط على أطراف المعارضة للانضمام إلى حكومته.
في المقابل، يرى فريق آخر في واشنطن ضرورة التعامل مع هذه التهديدات بجدية، في ظل التحذيرات المتزايدة بشأن تحركات واستعدادات طهران لاستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة.
تشكيك خليجي واستحضار لسيناريو العراق
وعلى الصعيد الإقليمي، أشار تقرير الصحيفة إلى أن إسرائيل أطلعت عدداً من المسؤولين في دول الخليج العربي على هذه التقديرات بدون تقديم أدلة ملموسة، إلا أن حكومات خليجية عدة أبدت تشكيكها في جدية هذه الأنباء، مؤكدة اعتقادها بأن تل أبيب تسعى لادفاع بواشنطن وحلفائها نحو تصعيد عسكري أكثر شراسة.
كما أعادت التلميحات حول الأسلحة الكيميائية إلى أذهان بعض المسؤولين الأمريكيين مخاوف الفشل الاستخباراتي الشهير عام 2002 بشأن أسلحة الدمار الشامل في العراق.
من جانبها، تنفي طهران باستمرار امتلاكها لأي أسلحة كيميائية، واصفة هذه الاتهامات بأنها “حرب نفسية” يشنها نتنياهو والإدارة الإسرائيلية ضدهم.
تحركات عسكرية وتكهنات بالضربة
ميدانياً، تتزامن هذه السجالات الاستخباراتية مع حشد عسكري أمريكي مكثف في مياه المنطقة، حيث تنتشر ثلاث حاملات طائرات أمريكية في البحر العربي والمياه المجاورة، مع خطط سيناريو هجومي وضعتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).
وعلى الرغم من هذا التصعيد والتحشيد، تتواصل الجهود الدبلوماسية خلف الكواليس لإبرام اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز وحل الخلافات حول البرامج النووية، مما يضع المنطقة بين خياري الانفراج الدبلوماسي أو مواجهة عسكرية جديدة.