روكب اليوم
2026-10-17 02:40:00

(روكب اليوم) — بينما كان يستعد لرحلة جوية تستغرق 7 ساعات هذا الأسبوع، لم يُظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أي مؤشر على وجود خطب ما.
فقد قوبل الظهور الأول المتعثر للمتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا -الذي استمر 14 دقيقة على المنصة بانتقادات سلبية للغاية. وبعد ساعة من ذلك، قدمت إجابة محيرة عندما سُئلت عن المكان الذي اجتازت فيه امتحان نقابة المحامين. وقد تابع مستشارو ترامب أنفسهم كل ذلك بقدرٍ من الصدمة.
ومع ذلك، أخبر ترامب كاتي زكريا -خلال الرحلة المتجهة إلى ألاسكا- بأن أداءها كان جيداً، وفقاً لما ذكره مصدر مطلع على المحادثة لشبكة روكب اليوم حيث كانت تلك رحلتها الأولى على متن طائرة الرئاسة.
وبعد 3 أيام من التدقيق المكثف، أُقيلت زكريا من منصبها، لتنتهي بذلك أقصر فترة عمل لشخص في منصب المتحدث باسم البيت الأبيض في الذاكرة الحديثة، كما تم تعليق خطط انتقالها وعائلتها من كاليفورنيا إلى الشرق.
ووصف العديد من مستشاري ترامب الأمر برمته بأنه كان إخفاقاً ذريعاً.
وقال ترامب، الجمعة، بعد إقالتها: “سألتها: هل هذا العمل مناسب لكِ يا كاتي؟ لأنكِ بصراحة لستِ بحاجة إلى هذا“.
وسلطت هذه الواقعة الضوء على الأجواء المتوترة التي تسود الدائرة المقربة من ترامب قبل أقل من 3 أسابيع على انتخابات التجديد النصفي. حيث جاء تعيين زكريا المفاجئ – وإقالتها السريعة بنفس القدر- نتيجة لاندفاع ترامب نحو توظيف شخصية تدافع عنه بإخلاص عبر شاشات التلفزيون؛ وهي شخصية كان قد أبدى إعجاباً بها من بعيد، دون التفكير ملياً في المتطلبات الأخرى للوظيفة.
وفي بيان تعليقاً على هذا الموضوع، قال مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ: “كل هذه التكهنات المتسارعة ليست سوى تكهنات، وهي أشبه بقصص خيالية تفتقر حتى إلى الإبداع. الحقيقة هي أن كاتي تولت مهمة بالغة الأهمية، وستواصل دعم الرئيس أثناء انتقالها إلى دور جديد. إنها زميلة رائعة وتتمتع بموهبة هائلة“.
وتواصلت روكب اليوممع زكريا للحصول على تعليق منها. في منشور على منصة “إكس”، قالت إن العمل لصالح ترامب كان “شرفاً“.
وكتبت: “أتمنى لو أن المزيد من الأمريكيين يقدرونه. لن يتمكن أحدٌ قط من جعل أمريكا عظيمة بالطريقة التي فعلها هو، وما زال يواصل القيام بها“.
وتابع بعض مستشاري ترامب فترتها القصيرة في المنصب بشيء من الاستياء، متسائلين كيف يمكن أن تؤول واحدة من أكثر الوظائف بروزاً وطلباً في الحكومة إلى شخص يفتقر إلى الخبرة أو الثقة اللازمتين لأدائها.
وتساءل أحد مستشاري ترامب بذهول: “ما الذي يحدث بحق الجحيم هناك؟”، وذلك بعد مشاهدة زكريا -التي تولت المنصب حديثاً- وهي تدير أول مؤتمر صحفي لها، والذي قوبل بانتقادات واسعة النطاق.
وذكر عدد من المستشارين أن المتحدثة الجديدة بدت غير مستعدة على الإطلاق، وافتقرت إلى المهارات الأساسية المطلوبة للقيام بمهام وظيفتها، وسأل أحدهم: “هل قام أحدٌ بالتدقيق في مؤهلاتها؟، ووفقاً لعدد من مسؤولي ومستشاري البيت الأبيض، كانت الإجابة المختصرة هي “لا“.
وبدلاً من ذلك، جاء اختيارها في ظل حالة من الإحباط انتابت ترامب؛ إذ قبل شهر واحد من انتخابات التجديد النصفي، لم تكن هناك أصوات تدافع عنه وسط تغطية إعلامية لا تتوقف حول تراجع فرص الجمهوريين في تلك الانتخابات.
وحتى تلك اللحظة، لم يُبدِ الرئيس الأمريكي أي استعجال حقيقي لشغل المنصب الذي شغرت مقعده كارولين ليفيت بنهاية الصيف.
وكان مستشارون وحلفاء طرحوا أسماءً عديدة، لكن أياً منها لم يثر اهتمام ترامب بشكل جدي.
و حتى إن مسؤولي البيت الأبيض تقبلوا فكرة أنه قد لا يتم تعيين متحدث باسم البيت الأبيض قبل انتخابات التجديد النصفي.
لكن تفاقم المشكلات السياسية التي يواجهها الجمهوريون -وما صاحب ذلك من توجيه اللوم إلى ترامب عن أزمات الحزب- بدا وكأنه دفع الرئيس لتسريع عملية البحث.
فبعد أسابيع من المحاولات المتعثرة للعثور على متحدث رسمي جديد، أصبح ترامب فجأة مهووساً بملء هذا الفراغ، شاكياً لمستشاريه من عدم وجود من يروج لرسالته، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر.
وفي خضم هذا الغضب، برز اسمٌ داعم: زكريا، التي تظهر بانتظام على القنوات الإخبارية، وتُعرف بكونها مدافعة متحمسة عنه، وغالباً ما يتم تقديمها على الشاشة بصفتها محامية.
وبحسب مصدر مطلع، سأل ترامب مستشاريه -بمن فيهم كبيرة الموظفين سوزي وايلز- قائلاً: “ماذا عن كاتي؟”، كما طلب أيضاً مشورة ليفيت.
وقبل ذلك بأسبوع واحد فقط، لم تكن زكريا ضمن الأسماء المطروحة لهذا المنصب.
وطوال فترة البحث عن بديل لليفيت، واجه البيت الأبيض صعوبات في التعامل مع شخصيات أكثر شهرة، كان بعضها قد انتقد ترامب في السابق.
ووفقاً لمسؤول في البيت الأبيض، فقد حدث في أكثر من مناسبة أن تم تقليص قائمة المرشحين، ليتبين لاحقاً أن أحدهم قد أدلى بتصريحات سلبية عن ترامب، مما استبعده تلقائياً من تولي المنصب.
وفي وقت لاحق، وصف ترامب سجل زكريا بأنه “خالٍ من أي شائبة”.
وذكر مصدر مطلع أن من بين الداعمين لها داخل الجناح الغربي للبيت الأبيض كانت ناتالي هارب، وهي مساعدة مخلصة لترامب ترافقه في كل تنقلاته.
وفي الأربعاء من الأسبوع الماضي، رتب المسؤولون مكالمة هاتفية بين زكريا والرئيس الأمريكي، وفي اليوم التالي، سافرت زكريا إلى واشنطن، وبحلول الجمعة، كانت داخل المكتب البيضاوي.
وخلال محادثتهما، التي تمت في غيابٍ لأطرافٍ أخرى، عرض ترامب الوظيفة على زكريا بشكلٍ عفوي، وذلك وفقاً لمصدرٍ مطلعٍ على الأمر، وسارع المساعدون لإبلاغ “وايلز” بالقرار.
وقالت زكريا خلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” مساء الجمعة الماضي: “تلقيت مكالمة هاتفية رائعة من كبير مسؤولي استقطاب الكفاءات – الرئيس نفسه – واتضح أن كوني داعمة قوية لجميع سياساته أمر يؤتي ثماره بالفعل“.
وبُثّت تلك المقابلة في الوقت نفسه الذي كان فيه ترامب يتحدث في تجمع حاشد في سيراكيوز بولاية نيويورك.
وبالنسبة لبعض مستشاري ترامب القدامى، كانت تلك أولى علامات المتاعب؛ إذ لطالما اعتُبرت مزاحمة فعاليات الرئيس الأمريكي بظهور تلفزيوني خطأً فادحاً يقع فيه المرؤوسون – بمن فيهم أعضاء الحكومة وكبار مسؤولي الإدارة.
ومع ذلك، حتى لو لاحظ ترامب الأمر، فإنه لم يُبدِ أي رد فعل. وبحلول مساء الأحد، أعلن أن زكريا ستعقد أول إيجاز صحفي “تعريفي” لها في وقت مبكر جداً من صباح الثلاثاء.
وبعد رحلة ذهاب وعودة أخرى بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت زكريا في الساعة الثالثة فجر الثلاثاء للتحضير؛ ولم تكتمل موادها إلا قبل 90 دقيقة فقط من دخولها قاعة الإيجاز الصحفي.
وبدا واضحاً عليها نقص الاستعداد؛ إذ كان أداؤها متعثراً أثناء الافتتاحية، رغم أنها كانت تقرأ نصاً نمطياً مليئاً بعبارات الإشادة بسجل ترامب.
وقال أحد كبار مسؤولي الإدارة: “هناك أشخاص يمتلكون هذه الموهبة وآخرون لا يمتلكونها. وهي لا تمتلكها؛ إذ لم تكن قادرة على فرض حضورها والسيطرة على القاعة“.
وعندما حان وقت الأسئلة، لم تكن تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا – وهو سؤال كان من السهل جداً توقعه.
لكنها أعلنت أنه طُلب من كيمبرلي غيلفويل الاستقالة من منصبها كسفيرة لدى اليونان، وهو الأمر الذي استخدمته زكريا لاحقاً كمثال على نجاح تلك الخطوة.
وقالت في وقت لاحق من ذلك الأسبوع – بينما كان مستقبلها المهني يزداد قتامة: “أعتقد أنني واحدة من أوائل المتحدثين الإعلاميين الذين أعلنوا عن تغييرات في طاقم الإدارة. وتشرفت بثقة الرئيس ترامب بي لنقل تلك المعلومات“.
وكانت تلك في النهاية المعلومة الحقيقية الوحيدة التي قدمتها خلال فترة عملها.
ورغم أن ترامب لم يرَ في البداية أن أداءها في أول إيجاز صحفي كان سيئاً للغاية، إلا أنه شعر بالحرج لاحقاً بسبب التغطية الإعلامية التي تلت ذلك.
وظهرت مؤشرات أخرى على افتقار زكريا للخبرة. فخلال زيارة ترامب إلى ألاسكا، التي تلت إيجازاً قدمته وأثار انتقادات واسعة، ذكر مصدر مطلع أن زكريا أبلغت مسؤولي البيت الأبيض بأنها رتبت مقابلة للرئيس مع مراسل من شبكة “فوكس نيوز” عقب التجمع الجماهيري لكن جرى تحذيرها على الفور من أن الرئيس الأمريكي لا يفضل القيام بأي نشاط بعد فعالياته، خاصة وأنه يكون أنهى للتو ظهوراً استمر لساعتين؛ وهي تفضيلات كانت معروفة جيداً لدى فريق ترامب.
وأفاد المصدر بأن زكريا أصرت على أن الخطوة ستكون حكيمة، مشيرة إلى أن المراسل “صديق”.
وعندما نزل ترامب من على المنصة وكان على وشك المغادرة، أطلعته زكريا على الخطة؛ فبدا عليه الانزعاج بوضوح ورفض إجراء المقابلة.
ورغم أنه تراجع عن موقفه في نهاية المطاف، إلا أن الواقعة أكدت لمن حوله أن زكريا لم تكن تدرك بعد طبيعة الشخص الذي تعمل لصالحه.
وذكر شخصان مطلعان على تفاصيل إقالتها لـ” روكب اليوم أنه عندما استطلع ترامب آراء مساعدين كبار آخرين بشأنها، لم يجد سوى قلة ممن كانوا على استعداد لدعمها أو الدفاع عن أدائها. ورغم أن العديد من هؤلاء المساعدين أشادوا بأدائها أمامها مباشرة، إلا أنهم أقروا في أحاديث خاصة بأن أداءها لم يكن جيداً.
وفي هذا السياق، نقل شخص مطلع بشكل مباشر على تعليقات ترامب لـ روكب اليومأنه قال لحلفائه ومستشاريه هذا الأسبوع إنها ربما “لم تكن مؤهلة للمستوى المطلوب” أو لم تكن جاهزة للمواجهة الكبرى.
ومع تزايد التساؤلات حول مؤهلاتها القانونية، إذ قدمت زكريا نفسها بصفتها “محامية”، رغم غياب أي دليل علني على اجتيازها امتحان نقابة المحامين، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أنها رسبت بالفعل في ذلك الامتحان.
وأكدت زكريا لاحقاً صحة هذا الأمر علناً، زاعمة أنها تلقت توجيهاً يفيد بأنه يمكنها وصف نفسها بـ “محامية” حتى وإن لم تكن تحمل صفة “محامية معتمدة”.
وفي الواقع، كانت زكريا قد روجت مراراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمنشورات تصفها بـ “محامية معتمدة”.
وقد ساهم دفاعها العلني عن نفسها في تعزيز الانطباع بأنها وضعت نفسها في موقف يفوق قدراتها؛ حيث حاولت السيطرة على قصة كانت تخرج عن نطاق السيطرة، لكنها فشلت في ذلك. بعد سلسلة من المقابلات التي اتسمت بحدة غير متوقعة على شبكة “فوكس نيوز” وتحديداً ظهورها مع شون هانيتي، صديق ترامب، مساء الخميس، حيث واجهها المذيع بأسئلة مكثفة حول مؤهلاتها القانونية، ورأى ترامب أن استمرارها في المنصب أصبح أمراً غير ممكن، لكنه لم يبلغها بالقرار إلا الجمعة.
وحتى أثناء ظهور آخر لها على “فوكس نيوز”، صرحت زكريا بأنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقة ترامب.
وقالت: “أنا هنا ومستمرة في عملي”. وفي طريق عودتها إلى البيت الأبيض، أبلغت الصحفيين المتواجدين بأنها تتطلع للعمل معهم، وشجعتهم على الحصول على رقم هاتفها.
وبعد 4 ساعات، خرج ترامب من البيت الأبيض، وذلك عقب محادثة صريحة أجراها مع المتحدثة الجديدة باسمه، وقال ترامب إنه أخبر زكريا: “بصراحة، لو كنت مكانكِ، لأعدتُ النظر في الأمر“.
و أفاد مصدرٌ مُقرّب من ترامب لـ روكب اليوم أنه لا يزال يكنّ الاحترام والتقدير لزكريا، وأشار إلى أنها وعائلتها تناولوا العشاء مساء الجمعة مع نائب الرئيس جيه دي فانس في مقر إقامته، ما يُؤكد مكانتها المرموقة في البيت الأبيض والإدارة.
ومع ذلك، لا يزال ترامب يفتقر إلى متحدث رسمي بارز في المرحلة الأخيرة الحاسمة قبل يوم الانتخابات، ولم يُبدِ أي إشارة الجمعة إلى أنه يُرشّح أحدًا لهذا المنصب، وادّعى قائلاً: “كثيرون يرغبون في هذا المنصب”، مع بدء البحث من جديد.