روكب اليوم
2026-10-14 00:42:00

القاهرة، مصر (روكب اليوم) — رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الجاري، في ظل تحسن أداء الاقتصاد وتعافي بعض مصادر الإيرادات، بينما لا تزال التوترات الإقليمية تمثل تحديا أمام آفاق النمو، وسط توقعات بارتفاع معدل التضخم مجددا.
وتأتي التوقعات الجديدة في وقت تسعى فيه مصر إلى جذب مزيد من الاستثمارات وتعزيز النشاط في قطاعات اقتصادية مختلفة، بالتزامن مع استمرار الضغوط الخارجية التي قد تؤثر على حركة التجارة وأسعار الطاقة.
وبحسب تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد، ارتفع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر إلى 5.1% خلال العام المالي 2025-2026، مقارنة بـ4.4% في العام المالي السابق، فيما يتوقع الصندوق أن يسجل النمو 4.7% خلال العام المالي 2026-2027.
وقالت نائبة مدير إدارة الأبحاث في الصندوق، بيتيا كويفا بروكس، إن رفع التوقعات يرتبط بتعافي إيرادات قناة السويس والنفط.
“عوامل قد تدعم النمو”
وذكر الخبير الاقتصادي خالد الشافعي أن زيادة الاستثمارات في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، إلى جانب التوسع في عدد الشركات وتوطين صناعات جديدة، من العوامل التي يمكن أن تدعم النمو، من خلال زيادة الطاقات الإنتاجية ونقل التكنولوجيا والمعرفة.
وأضاف الشافعي، في تصريحات خاصة لـ روكب اليوم بالعربية، أن تحركات مصر لتعزيز التعاون الاقتصادي مع الصين وروسيا ودول آسيوية أخرى، إلى جانب توسيع الشراكات الاستثمارية، قد تسهم في جذب استثمارات جديدة، لا سيما في ظل الاضطرابات السياسية والجيوسياسية التي تدفع المستثمرين إلى البحث عن أسواق أكثر استقرارا.
وأوضح أن زيادة الاستثمارات في قطاعات السياحة والتعمير والصناعة والزراعة يمكن أن تدعم النشاط الاقتصادي، مشيرا إلى أن موقع مصر باعتبارها بوابة للقارة الإفريقية يمثل أحد العوامل الداعمة لفرص جذب المستثمرين.
وفيما يتعلق بالتضخم، قال الشافعي إن توقعات ارتفاع المعدل إلى 14.8% تظل مرتبطة بعوامل قد تتغير خلال الفترة المقبلة، من بينها الزيادات المحتملة في أسعار المحروقات والكهرباء، مشيرا إلى أن السياسات النقدية التي يتخذها البنك المركزي يمكن أن تسهم في الحد من الضغوط التضخمية.
وأضاف أن ارتفاع التضخم قد يؤثر سلبا على المواطنين وأسعار السلع والمنتجات، لكنه أشار إلى أن المعدل المتوقع لا يزال أقل من المستويات التي سجلها سابقا.
“امتصاص الصدمات”
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد بدرة إن الاستقرار النسبي في مصر وقدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية، سواء المرتبطة بسوق الصرف أو بالتطورات الخارجية، يمثلان عاملين داعمين لأداء الاقتصاد، مضيفاً أن احتفاظ مصر بمستوى مرتفع من الاحتياطيات الأجنبية أسهم في تعزيز قدرتها على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية، لافتا إلى أن أداء الاقتصاد جاء أفضل من بعض التوقعات التي كانت تشير إلى ضغوط أكبر.
وحذر بدرة، في تصريحات خاصة لـ روكب اليوم بالعربية، من أن استمرار التوترات الإقليمية قد يفرض تحديات على النمو، وفي مقدمتها التطورات في منطقة باب المندب، لما قد تتركه من تأثيرات على حركة الملاحة، مشيرًا إلى أن هذه التحديات ترتبط بعوامل جيوسياسية خارجية، تأثيراتها على الاقتصاد المصري ظلت محدودة إلى حد كبير حتى الآن.
وفيما يتعلق بالتضخم، اعتبر بدرة أن أسعار المحروقات تمثل العامل الأهم في تحديد اتجاهه خلال الفترة المقبلة، إذ قد تؤدي زيادتها إلى ارتفاع تكاليف السلع والمنتجات، بما ينعكس على الأسعار التي يتحملها المستهلكون.
وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى تراجع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 13.9% في سبتمبر 2026، مقابل 14.5% في أغسطس، فيما انخفض معدل التضخم الأساسي، وفقا للبنك المركزي، إلى 14.1% مقابل 14.9% خلال الفترة نفسها.
وأضاف أن مستويات التضخم الحالية لا تزال مرتفعة، لكنه أشار إلى قدرة الحكومة على احتواء الضغوط المرتبطة بأسعار المحروقات والحفاظ عليها عند مستويات قريبة من المستويات القائمة، وهو ما قد يحد من تأثيرها على الأسعار.
وعلى المستوى العالمي، توقع صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو إلى 3.1% في عام 2026، قبل ارتفاعه إلى 3.4% في عام 2027. كما توقع انكماش النشاط الاقتصادي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 0.3% خلال عام 2026، قبل تعافيه في العام التالي، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وافتراض بقاء مضيق هرمز مغلقا لفترة أطول.