
قدم نائب وزارة الخارجية اليمنية، مصطفى أحمد نعمان، رؤية اتسمت بالاتزان والموضوعية، لمرحلة الرئيس عبدربه منصور هادي، داعياً إلى الفصل بين المواقف السياسية والتقدير الإنساني للراحل.
وأكد نعمان، في تدوينة له عبر منصة “إكس”، أن الانقسام الحاد في الشارع اليمني حول تقييم حقبة الرئيس هادي يعد أمراً طبيعياً بالنظر إلى عمق الأزمات التي تعيشها البلاد.
وأوضح الدبلوماسي مصطفى نعمان أن الوقت لا يزال مبكراً لإصدار أحكام تاريخية نهائية وشاملة على فترة حكم هادي، مشيراً إلى أن تقييم فترة هادي يتوزع اليوم بين “مبررٍ ومدافعٍ وساخط”، وهو نتاج طبيعي لبلد يمر بأزمات متوالية، معقدة الخطوط، غامضة المآلات، ومتداخلة العوامل الداخلية والإقليمية التي تحيط بها.
وفي لفتة مهنية جمعت بين دوره السابق كمعارض لأداء السلطة وبين إنصاف اللحظة، قال نعمان:
“كنت واحداً من أشد وأقسى منتقدي أدائه السياسي، ولكني لم أشكك للحظة واحدة في وطنيته وحبه لليمن الواحد، وإن جاءت تعبيراته مربكة ومحيرة”.
ويعكس هذا الموقف محاولة لإيجاد منطقة وسطى لإنصاف إرث هادي، عبر التأكيد على أن الإخفاق في إدارة الملفات السياسية المعقدة لا ينفي عن الرجل منطلقاته الوطنية وحرصه على وحدة البلاد.
واختتم الدبلوماسي اليمني حديثه بتقديم واجب العزاء لأسرة الراحل والابتهال له بالمغفرة، مستشهداً ببيت شعر بليغ للشاعر “أبو العتاهية” يجسد حتمية الفراق والرحيل:
نَبكي عَلى الدُنيا وَما مِن مَعشَرٍ جَمَعَتهُمُ الدُنيا فَلَم يَتَفَرَّقوا
وتأتي قراءة نعمان لتضفي مسحة من الهدوء الدبلوماسي وسط ضجيج التباينات الحادة التي تشهدها الساحة السياسية والإعلامية اليمنية منذ إعلان نبأ الوفاة، مؤكدة أن التاريخ وحده سيتولى فرز الحقائق بعيداً عن عواطف اللحظة الراهنة.