روكب اليوم
وتقول صحيفة “واشنطن بوست”، في مقال للباحثَين بايرون جونسون وتوماس كيد، مؤلفي كتاب “موت الدين؟ اللادينيون والآخرون وازدهار الإيمان”، إن الحياة الدينية في أمريكا تشهد حالة “تبدل مستمر”، إذ تتراجع قطاعات بسرعة، بينما تشهد قطاعات أخرى نموا لافتا.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
تزايد اللادينيين
ويرى الكاتبان أن صعود “اللادينيين” أسهم في ترسيخ انطباع بأن المسيحية الأمريكية في حالة انهيار، فقد بات عدد أكبر من الأمريكيين يعلنون عدم انتمائهم الديني مقارنة بأواخر القرن العشرين، بعدما كان كثيرون يصفون أنفسهم بالمسيحيين رغم ضعف صلتهم بالكنيسة.
لكن “اللادينيين” لا يشكلون كتلة واحدة من الملحدين واللاأدريين، بحسب المقال.
ويضيف جونسون وكيد أن الصورة الإعلامية تتجاهل فئة أخرى، هي ملايين المتدينين الذين يحضرون الكنائس بانتظام، لكنهم لا يظهرون في الإحصاءات أو التغطيات بالشكل الكافي. ويستشهدان بتقديرات بحثية تفيد بأن التعداد الديني الأمريكي قد يقلل عدد التجمعات الكنسية الفعلية بما لا يقل عن 25%.
وتتركز نسبة كبيرة من الكنائس غير المحتسبة بين الكنائس الإنجيلية والخمسينية وغير الطائفية، التي تخدم خصوصا الأمريكيين السود واللاتينيين والمهاجرين الجدد.
ويمارس بعض المنتسبين لتلك الكنائس طقوسهم في متاجر صغيرة أو مبان تابعة لكنائس أخرى. ويشير الكاتبان إلى تضاعف عدد التجمعات الدينية في منطقة بوسطن الكبرى بين ستينيات القرن الماضي وبدايات الألفية، مع تسارع تأسيس كنائس تخدم مهاجرين من هاييتي ونيجيريا وغيرهما.
التحول الديني الأمريكي، وفق المقال، لا يعني بالضرورة موت الدين، بل انتقال مركز الثقل داخله، في سوق روحية تتغير بسرعة وتعيد توزيع أتباعها بين مؤسسات وتيارات جديدة
تراجع كنائس وصعود أخرى
ويخلص المقال إلى أن جزءا كبيرا من الالتباس ناتج عن الانحدار الطويل للكنائس البروتستانتية الرئيسية، مثل الكنيسة الأسقفية والكنيسة الميثودية المتحدة، التي فقدت أعدادا كبيرة من أعضائها منذ ستينيات القرن الماضي، وسط انقسامات وتراجع مستمر.
في المقابل، يرى الكاتبان أن الكنائس الإنجيلية والخمسينية وغير الطائفية ذات القواعد المتحولة تستعيد زخما متزايدا. ويستشهدان أيضا بارتفاع حضور بعض الشبان الأمريكيين للكنائس، وإعلان شخصيات فكرية معروفة اعتناق المسيحية.
وتتباين التحولات أيضا بحسب العمر والمنطقة والخلفية الاجتماعية. وبذلك، فإن التحول الديني الأمريكي، وفق المقال، لا يعني بالضرورة موت الدين، بل انتقال مركز الثقل داخله، في سوق روحية تتغير بسرعة وتعيد توزيع أتباعها بين مؤسسات وتيارات جديدة.