
روكب اليوم
Published On 8/6/2026
قال بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، اليوم الاثنين، إن العالم يمر بأزمة روحية وثقافية عميقة تتجلى في تصاعد الصراعات والاستقطاب السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان، داعيا إلى احترام القانون الدولي وحقوق المهاجرين.
وجاءت تصريحات البابا خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان الإسباني في مدريد، في أول كلمة لبابا الفاتيكان أمام هيئة تشريعية إسبانية، وذلك ضمن زيارة للبلاد تستمر أسبوعا.
وفي أحد أكثر مواقفه السياسية شمولا منذ توليه منصبه، أكد البابا أن العالم يواجه تحديات متزايدة تتطلب “تجديدا أخلاقيا” في الحياة العامة والمؤسسات السياسية.
وقال إن العالم يمر بأزمة روحية وثقافية عميقة، تتجلى في أشكال متعددة من العنف والاستقطاب وانعدام الثقة المتبادل.
وأضاف أن اللجوء إلى القوة العسكرية لا يمكن أن يكون أساسا لتحقيق الاستقرار، مشددا على أن “الأسلحة قد تفرض صمتا مؤقتا، لكنها لا تستطيع أبدا بناء سلام حقيقي ودائم”.
وجاءت تصريحات البابا بعد ساعات من تجدد الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، في تطور يمثل أحد أخطر التحديات لاتفاق وقف إطلاق النار القائم بين الطرفين منذ شهرين.
وحظيت كلمة البابا باستقبال حافل من أعضاء البرلمان الإسباني الذين صفقوا له وقوفا لمدة قاربت سبع دقائق.
الهجرة وحقوق الإنسان
وركز البابا ليو خلال كلمته على قضايا الهجرة وحقوق الإنسان، موضحا أن طريقة تعامل المجتمع الدولي مع المهاجرين أصبحت اختبارا أخلاقيا للنظام العالمي.
وقال إن عدم تقديم الحماية والدعم للمهاجرين يشكل “تحديا للأساس الأخلاقي للنظام الدولي”، داعيا الحكومات إلى تبني سياسات تتجاوز مجرد إدارة تدفقات الهجرة.
وأضاف أن معالجة ملف الهجرة تتطلب التعامل مع الأسباب الجذرية التي تدفع الناس إلى مغادرة أوطانهم، وفي مقدمتها الحروب والفقر والتغير المناخي وانعدام الفرص الاقتصادية.
ومن المقرر أن تُختتم زيارة البابا لإسبانيا بلقاء مع مهاجرين في جزر الكناري، وصلوا إلى أوروبا عبر طرق بحرية خطرة في المحيط الأطلسي.
كما دعا البابا إلى احترام الكرامة الإنسانية لجميع الفئات، بمن فيهم المهاجرون والأجنة والفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة وضعفا.
الإنفاق العسكري
وطالب البابا بـ”يقظة أخلاقية صارمة” بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا سيما في المجالات العسكرية.
وكان البابا قد دعا -الشهر الماضي- الحكومات إلى التريث في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، محذرا من الأخطار الأخلاقية والإنسانية المترتبة على استخدامها دون ضوابط واضحة.
كما جدد معارضته للزيادة المتواصلة في الإنفاق العسكري الأوروبي، قائلا إن الاتجاه نحو إعادة التسلح يبعث على القلق وسط تزايد النزاعات الدولية.
وأشار إلى أن أوروبا سجلت خلال العام الماضي أكبر زيادة في الإنفاق العسكري منذ نهاية الحرب الباردة، في وقت تتعرض فيه الحكومات الأوروبية لضغوط متزايدة لتعزيز قدراتها الدفاعية.
وكان البابا قد وصف -في تصريحات سابقة خلال الشهر الماضي- خطط إعادة التسلح الأوروبية بأنها تمثل “خيانة للديمقراطية”، داعيا إلى توجيه الموارد نحو تعزيز السلام والتنمية الاجتماعية بدلا من التوسع العسكري.
وتأتي هذه المواقف في إطار نهج يتبناه البابا ليو منذ انتخابه، يقوم على التشديد على العدالة الاجتماعية وحماية الفئات الضعيفة والدفاع عن القانون الدولي، إلى جانب الدعوة إلى تسوية النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية بدلا من القوة العسكرية.