

روكب اليوم
Published On 21/10/2026
|آخر تحديث: 20:03 (توقيت مكة)
تتسلم الممثلة والمخرجة الفلسطينية هيام عباس جائزة “الإنجاز الأوروبي في السينما العالمية” خلال الدورة التاسعة والثلاثين لجوائز السينما الأوروبية، التي تقام في أثينا 16 يناير/كانون الثاني 2027، تقديرا لمسيرة تنقلت خلالها بين المسرح الفلسطيني والسينما العربية والأوروبية والأمريكية.
وتحتفي الجائزة برصيد فني تجاوز 100 فيلم، وضم أعمالا مثل “الجنة الآن” (Paradise Now)، و”الزائر” (The Visitor)، و”بليد رانر 2049″ (Blade Runner 2049)، إضافة إلى حضورها التلفزيوني في “ساكسيشن” (Succession) و”رامي” (Ramy). ويأتي التكريم بينما تواصل هيام عباس المشاركة في السينما الفلسطينية، ومن أحدث أعمالها “فلسطين 36” (Palestine 36)، للمخرجة آن ماري جاسر، الذي يعود إلى الثورة الفلسطينية على الحكم البريطاني.
قصص مقترحة
list of 4 itemsend of listوتستضيف أثينا حفل الجوائز للمرة الأولى، داخل مركز مؤسسة ستافروس نيارخوس الثقافي، في أول انتقال للمناسبة إلى جنوب شرقي أوروبا، وفق أكاديمية السينما الأوروبية.
احتفاء يتجاوز ليلة الجوائز
يرافق التكريم برنامج تقدمه قناة “آرتيه” الثقافية الأوروبية بالتعاون مع الأكاديمية، ويتيح للجمهور مشاهدة مجموعة من أعمال هيام، ويشمل عرض “العروس السورية” (The Syrian Bride) تلفزيونيا وعبر موقع القناة، بالإضافة إلى إتاحة فيلم “الميراث” (Inheritance)، الذي أخرجته، و”جسد غريب” (Foreign Body) على الإنترنت.
وسبق أن حضرت هيام في ترشيحات الجوائز الأوروبية عن “العروس السورية” عام 2005، ثم نافست على جائزة أفضل ممثلة أوروبية عن “شجرة الليمون” (Lemon Tree) عام 2008، وكلاهما من إخراج عيران ريكليس. وحصلت عن “شجرة الليمون” على جائزة أفضل أداء نسائي في جوائز آسيا والمحيط الهادي السينمائية عام 2008، وهي من أبرز الجوائز الفردية في مسيرتها.
الانطلاق من مسرح “الحكواتي”
ولدت هيام في الناصرة، ونشأت في قرية دير حنا بالجليل، قبل أن تقودها دراسة التصوير إلى مسار مختلف عن الحياة التي عرفتها في طفولتها، وقد استعادت في حوار لها عن تجربتها، خلال مهرجان عمّان السينمائي عام 2024، التحاقها بمدرسة للتصوير في حيفا، ثم عملها مصورة في جامعة بيرزيت، حيث تعرفت إلى فرانسوا أبو سالم، أحد مؤسسي فرقة “الحكواتي” الفلسطينية.
وأتاح لها الاقتراب من الفرقة الانتقال إلى التمثيل، ثم حملتها عروض المسرح إلى جمهور خارج فلسطين، لتستقر في أوروبا في أواخر الثمانينيات وتنتقل إلى لندن عام 1988، ثم إلى باريس، حيث بدأت تتسع فرص عملها السينمائي.
ولم يتحقق حضورها المعروف دفعة واحدة، فقد سبق أدوار البطولة عمل في التصوير والمسرح، ثم سنوات من المشاركة في الإنتاج التلفزيوني والسينمائي.
“الستار الأحمر” والبطولة المطلقة
شكّل فيلم “الستار الأحمر” (Satin Rouge 2002)، للمخرجة التونسية رجاء عماري، محطة بارزة في صعود هيام عباس، حيث قدمت فيه شخصية ليليا، الأرملة التي تعيش حياة منضبطة مع ابنتها، قبل أن تقودها زيارة لملهى ليلي إلى اكتشاف عالم الرقص ورغبات ظلت بعيدة عن حياتها اليومية.
ومنحها الدور مساحة لحمل الحكاية عبر تحولات شخصية تجمع الأمومة والوحدة والرغبة في الاستقلال، فيما شارك الفيلم في قسم “المنتدى” بمهرجان برلين عام 2002.
وتنوعت أعمالها العربية والفلسطينية بعد ذلك، فجمعت بين “باب الشمس” ليسري نصر الله، و”الجنة الآن” لهاني أبو أسعد، و”أمريكا” (Amreeka) لشيرين دعيبس، ضمن مسيرة شملت أيضا التعاون مع رشيد مشهراوي في فيلم “حيفا”.
نساء يواجهن الحدود
رسخ “العروس السورية” ثم “شجرة الليمون” حضور هيام عباس في الأدوار التي تتقاطع فيها حياة النساء مع الحدود السياسية والاجتماعية. وأدت في “شجرة الليمون” شخصية سلمى زيدان، الأرملة الفلسطينية التي تتمسك ببستان الليمون الذي تملكه، بعدما يصبح موضع نزاع أمني إثر انتقال وزير دفاع الاحتلال إلى منزل مجاور. وأتاح لها الفيلم تقديم المواجهة من خلال ارتباط امرأة بأرضها ومصدر رزقها، ومنحها جائزة أفضل أداء نسائي في جوائز آسيا والمحيط الهادي، إلى جانب ترشيحها الأوروبي.
وظهرت في فيلم “ميونخ” (Munich) لستيفن سبيلبرغ، و”الزائر” لتوم مكارثي، و”حدود السيطرة” لجيم جارموش، و”ميرال” (Miral) لجوليان شنابل. وجمعت هذه التجارب بين السينما الأمريكية المستقلة والإنتاجات الدولية الأكبر، مع استمرار عملها في السينما العربية.
مقعد خلف الكاميرا
انتقلت هيام عباس إلى مقعد خلف الكاميرا، وقدمت فيلمها الروائي الطويل الأول كمخرجة وهو “الميراث”، الذي عرض ضمن قسم “أيام المؤلفين” في فينسيا عام 2012، وتدور أحداثه خلال حرب صيف 2006 بين إسرائيل ولبنان، داخل عائلة فلسطينية تعيش في قرية قريبة من الحدود.
وتجتمع الأسرة للاحتفال بزفاف، لكن اللقاء يكشف خلافات وأسرارا تتعلق بالحب والزواج والمال والاختيارات الشخصية، قبل أن يضاعف مرض الأب حدة الصراع بين أبنائه. وتتقاطع الحرب المحيطة بالعائلة مع مواجهات أفرادها داخل البيت، بينما تحاول الابنة الصغرى الدفاع عن اختيارات لا تتقبلها أسرتها، في حكاية تبحث في الميراث الاجتماعي الذي يحمله الأبناء، وما يتركونه أو يتقاسمونه من ممتلكات. وشاركت هيام في لجنة تحكيم المسابقة الرسمية لمهرجان كان في العام نفسه، وأضافت التحكيم إلى تجربتها في التمثيل والإخراج.
أضواء جديدة عبر الشاشة الصغيرة
وصلت هيام عباس إلى جمهور تلفزيوني واسع من خلال شخصية مارسيا روي في “ساكسيشن”، حيث أدت دور زوجة قطب الإعلام لوغان روي، وحصلت بهذا الدور على ترشيح لجائزة إيمي لأفضل ممثلة ضيفة في مسلسل درامي عام 2023، عن حلقة “حالات شهر العسل” (Honeymoon States).
وقدمت في مسلسل “رامي” شخصية ميساء، ضمن عمل يتابع حياة أسرة أمريكية من أصل مصري، لتضيف تجربة مختلفة إلى حضورها التلفزيوني. ولم يبعدها هذا الانتشار عن السينما الفلسطينية؛ فقد شاركت سليم ضو بطولة “غزة مونامور” (Gaza mon amour) للأخوين عرب وطرزان ناصر، الذي عرض في قسم “آفاق” بمهرجان فينسيا عام 2020، قبل مشاركتها في “فلسطين 36”.
تاريخ عائلي في فيلم
عادت هيام إلى تاريخها العائلي من موقع مختلف في الوثائقي “باي باي طبريا” (Bye Bye Tiberias)، الذي أخرجته ابنتها لينا سويلم، وعرض في مهرجاني فينسيا وتورنتو عام 2023، ويجمع الفيلم بين صور الحاضر والتسجيلات العائلية من التسعينيات والأرشيف التاريخي، ليستعيد حياة 4 أجيال من النساء الفلسطينيات، وما حملنه من ذاكرة الفقد والاقتلاع والروابط العائلية.
وتظهر مغادرة هيام عباس إلى أوروبا داخل هذا التاريخ الممتد، مع استمرار ارتباطها بالنساء والمكان.