آخرها “بينانس”.. 5 سرقات كبرى للعملات المشفرة وكيف هزت الأسواق؟ | اقتصاد


روكب اليوم

سلط هجوم إلكتروني استهدف منصة “بينانس”، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، مجددا الضوء على عمليات سرقة هذه العملات، ومخاطر الاستثمار فيها، خاصة وأن هذا الهجوم سبقه العديد من عمليات القرصنة التي استهدفت العملات المشفرة على مستويات مختلفة، وتسببت في خسائر واسعة.

وقالت “بينانس” إن اختراقا أمنيا تسبب في خسائر تقدر بنحو 6.3 مليار دولار، وهو ⁠ما وصفه محللون بأنه أكبر عملية سرقة للعملات المشفرة على الإطلاق، وقد يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في مخاطر امتلاك الأصول الرقمية.

قصص مقترحة

list of 4 itemsend of list

وذكرت “بينانس” أنها تعاونت مع شركائها لتجميد الأصول المتضررة بتحديد موقع حوالي ثلاثة مليارات دولار حتى الآن. ولم تقدم تحديثات بشأن وضع المبلغ ⁠المتبقي البالغ 3.3 مليار دولار.

وأشارت “بينانس” إلى أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الاختراق ربما بدأ من خلال التسلل لجهاز كمبيوتر محمول يخص أحد مهندسيها، مما سمح للمهاجم بالوصول إلى أحد أنظمة الشركة وإجراء عمليات سحب غير ⁠مصرح بها.

وأوضحت شركة “تي آر إم لابس”، المتخصصة في تحليل أنشطة العملات المشفرة، وفق ما ذكرته رويترز، أن أكثر من 6 مليارات دولار تم تحويلها خارج محافظ المنصة عبر 10 شبكات “بلوكشين” مختلفة، وتمت معظم عمليات التحويل في غضون 20 دقيقة تقريباً.

وأشارت شركة “تي آر إم لابس” إلى مسؤولية مجموعة “تريدر ترايتر” عن هذه العملية، وهي وحدة النخبة في القرصنة الإلكترونية التابعة ‌لكوريا الشمالية، وذلك استنادا إلى معلومات لدى الشركة.

تصاعد الضغوط على سوق العملات المشفرة مع ارتفاع الفائدة الأمريكية (غيتي)

أكبر سرقة للعملات المشفرة

وقد ‌تكون هذه الواقعة أكبر عملية سرقة للعملات المشفرة في العالم، بحسب شركة تشيناليسيس للتحليلات وخبراء آخرين في المجال.

وذكر التقرير السنوي للمنصة لعام 2025 أنها تضم 335 مليون مستخدم مسجل على مستوى العالم وبلغت قيمة الأصول المودعة لديها حوالي 162.8 مليار دولار. وتتيح للمستخدمين شراء الأصول الرقمية وبيعها وتداولها.

وقالت “بينانس” في بيان “أموال المستخدمين لا تزال بأمان.. كإجراء احترازي، تم تعليق جميع عمليات الإيداع والسحب مؤقتا بينما تقوم فرق الأمن بإجراء الفحوص وتأمين البنية التحتية للمحافظ وتتبع الأصول المتأثرة ⁠بدعم وثيق من شركائنا في أجهزة إنفاذ القانون والقطاع”.

وكان رد فعل الأسواق سريعا في بداية التداول الآسيوي اليوم الجمعة. وانخفض سعر بتكوين بأكثر 3% إلى أدنى مستوى له في ستة أسابيع عند 76368  دولارا، كما انخفض سعر عملة إيثر بما يزيد على 3% أيضا ليصل إلى أدنى مستوى له في شهرين عند 2178 دولارا.

وقال محللون إن هذا الاختراق، إلى جانب الخسارة المحتملة للأصول، من المرجح أن يكون له تداعيات أكبر على العملات المشفرة، التي تتعرض بالفعل لضغوط في الآونة الأخيرة بسبب أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة وتراجع الطلب من مشتري صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة.

منصة باي بيت تعرضت لسرقة كبيرة في عام 2025 (أسوشيتد برس)

أكبر السرقات السابقة للعملات المشفرة

وهذه أحدث حلقة في سلسلة سرقات للعملات المشفرة. ففي العام الماضي، سرق قراصنة عملات مشفرة بقيمة 2.9 مليار دولار في ما ‌يقرب من ‌150  هجوما، حسبما قال باحثون في تي آر إم لابس. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، قالت منصة بيتجيت إن عملات مشفرة قيمتها نحو 350 مليون دولار سرقت منها.

وحذرت السلطات من أن عصابات الجريمة المنظمة تستخدم العملات المشفرة بشكل متزايد لتحويل الأموال عبر الحدود خارج النظام المالي التقليدي.

ويوضح تقرير لشركة تي آر إم لابس أنه على مدى الأشهر الستة الاولى من عام 2026، نفذ المهاجمون 207 عمليات اختراق منفصلة، وهو أعلى عدد سجلته الشركة في أي فترة تمتد لستة أشهر.

ومع تزايد الهجمات الصغيرة نسبيا، بلغت إجمالي الخسائر 972 مليون دولار، حيث تؤدي عمليات الاختراق في الوقت الراهن، في المتوسط، إلى خسائر تبلغ نحو 219 ألف دولار، وفق تقرير الشركة.

وهذه هي أكبر خمس حوادث سرقة للعملات المشفرة من حيث الحجم:

1-سرقة منصة باي بيت – 1.5 مليار دولار

تعرضت منصة باي بيت لتداول العملات المشفرة، ومقرها دبي، لواحدة من أكبر عمليات سرقة الأصول الرقمية في 21 فبراير/شباط 2025، حيث استولى قراصنة على ما يقرب من 1.5 مليار دولار من العملات المشفرة من محفظة على شبكة “إيثيريوم”.

وأرجع مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (إف بي آي) الهجوم إلى كوريا الشمالية، وفق ما ذكرته وكالة الأناضول، مشيراً إلى أن هذه العملية جزء من حملة اختراق تقوم بها مجموعة “ترادر ترايتور” الكورية الشمالية.

وذكر مكتب التحقيقات الفدرالي أن المهاجمين سارعوا إلى تحويل جزء من الأصول المسروقة إلى عملة بيتكوين وغيرها من العملات المشفرة، وقاموا بتوزيعها على آلاف العناوين عبر سلاسل “بلوكشين” متعددة.

عمليا السرقة تتم عادة عبر تفكيك سلاسل الكتل أو البلوك تشين (رويترز)

2- شبكة رونين – 620 مليون دولار

تعرضت شبكة “رونين” -وهي منصة قائمة على تقنية “بلوكشين”- لخسارة عملات مشفرة بقيمة تقارب 620 مليون دولار، وذلك بعد أن تمكن مهاجمون من اختراق نظام التحقق من المعاملات الخاص بها.

وأرجعت وزارة الخزانة الأمريكية الهجوم الذي وقع في مارس/آذار 2022 إلى “مجموعة لازاروس”، وهي منظمة قرصنة مدعومة من الدولة في كوريا الشمالية، وسرقت ما يقرب من 620 مليون دولار من مشروع قائم على تقنية سلاسل الكتل”البلوكشين”.

3-شبكة بولي – 611 مليون دولار

استغل أحد المخترقين ثغرة في شبكة بولي، التي تتيح إجراء عمليات تحويل بين سلاسل الكتل (بلوكشين) المختلفة، حيث قام بسرقة أصول رقمية تزيد قيمتها عن 610 ملايين دولار.

وذكرت المنصة أن المهاجم بدأ في إعادة الأصول في غضون أيام من وقوع الحادثة. وبحلول 23 أغسطس/آب، كانت جميع الأموال تقريباً قد أُعيدت، باستثناء بعض العملات المستقرة التي قامت المنصة بتجميدها.

وادعى المخترق أن الهجوم كان يهدف إلى كشف ثغرة أمنية في المنصة. وقد عرضت شبكة بولي مكافأة قدرها 500 ألف دولار مقابل تقديم معلومات حول الثغرة والمساعدة في استعادة الأموال.

تطور الذكاء الاصطناعي الذي تقوده انثروبيك يهدد أنظمة التشفير (رويترز)

4-شبكة بي إن بي – 586 مليون دولار

استغل أحد المهاجمين ثغرة في مركز للربط  بين شبكتي بلوكشين تابعتين لمنصة بي إن بي- وقام بسحب نحو مليوني رمز من عملتها، بقيمة تقارب 586 مليون دولار في أكتوبر/تشرين الأول 2022.

وأوضحت الشبكة أن المهاجم استغل خللاً في عملية التحقق من الرسائل المتبادلة عبر الجسر. وبعدها قامت الشبكة بتجميد حركة الأصول الي تعرضت للسرقة، مما قلل من الخسائر النهائية.

5- منصة “كوين تشيك” – 530 مليون دولار

تعرضت منصة “كوين تشيك” اليابانية لتداول العملات المشفرة لهجوم كبير في يناير/كانون الثاني 2018، حيث سرق قراصنة إلكترونيون ما يقرب من 526.3 مليون وحدة من عملة “نيم”من محفظة رقمية متصلة بالإنترنت.

ووفقا لما ذكرته الأناضول، بلغت قيمة الأصول المسروقة حينها نحو 530 مليون دولار.

وقد دفع هذا الحادث هيئة الخدمات المالية اليابانية إلى إصدار توجيهات لتحسين عمليات منصة “كوين تشيك”، بالإضافة إلى مراجعة التدابير الأمنية في منصات أخرى لتداول العملات المشفرة.

وذكرت “كوين تشيك” لاحقاً، في وثائق صادرة عنها، أنها قامت بتعويض العملاء المتضررين عن الأموال التي سرقت.

مخاوف الذكاء الاصطناعي

ويعتقد، حسب وكالة الأنباء الفرنسية، أن “تريدر ترايتور” هي جزء من مجموعة “لازاروس”، التي ذاع صيتها عام 2014 عندما اتُّهمت باختراق شركة “سوني بيكتشرز” انتقاما من فيلم “ذي إنترفيو” الذي سخر من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

يأتي الهجوم الإلكتروني على باينانس فيما يبدي مراقبون مخاوف عدة من أن تطور قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي يعرض عمليات التشفير وبروتوكولات أمن المعلومات للخطر في منصات العملات المشفرة.

واشار خبراء، وفق وكالة الأنباء الفرنسية، إلى تطور تقني كبير أعلنت عنه كلّ من شركتي أوبن إيه آي وأنثروبيك على حدة هذا الأسبوع، ويتعلق بالقدرة على فك عمليات التشفير، بحيث أصبح الأمر أكثر سهولة في ظل هذه التطورات.

ويعتمد بروتوكول سلاسل الكتل، الذي تقوم عليه العملات المشفرة، على التشفير لضمان عدم قابلية النظام للاختراق نظريا، لكن التطور الذي تقود أنثروبيك وأوبن آيه آي يجعل من السهل نسبيا فك أنظمة التشفير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks