



روكب اليوم
تخيل أن تبحث عن رحلة، أو تقارن أسعار منتجات، أو ترتب موعدا، من دون إخراج هاتفك وفتح التطبيقات والتنقل بينها. يكفي أن تقول ما تريد لجهاز صغير في جيبك، ليتولى مساعد الذكاء الاصطناعي تنفيذ بعض الخطوات نيابة عنك.
هذه هي الفكرة التي تراهن عليها ميتا مع جهازها الجديد “ميوز تشارم”، الذي كشفت عنه خلال مؤتمر “ميتا كونكت 2026” في 23 سبتمبر/أيلول، ليتيح للمستخدم التفاعل مباشرة مع وكيل الذكاء الاصطناعي الشخصي “ميوز”.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listمساعد ذكي ينتقل معك
تصف ميتا “ميوز تشارم” بأنه جهاز يمكن وضعه في الجيب، صُمم للتفاعل مع “ميوز”، وكيل الذكاء الاصطناعي الشخصي من ميتا، ونقل قدراته الصوتية إلى جهاز يمكن اصطحابه طوال اليوم.
وبحسب رويترز، يأتي الجهاز بحجم يقارب علبة سماعات أيربودز، مع شاشة لمس بنحو بوصتين واتصال بشبكات الجيل الخامس، ومن المقرر أن يكون جاهزا للشحن في ديسمبر/كانون الأول، في حين لم تعلن ميتا سعره بعد.
وتكمن القيمة الأساسية للجهاز في “ميوز”، الذي تصفه ميتا بأنه وكيل ذكاء اصطناعي شخصي لا يكتفي بالإجابة عن الأسئلة، بل يستطيع تنفيذ مهام نيابة عن المستخدم، مثل إرسال بريد إلكتروني وحجز رحلة وفتح المتصفح وملء النماذج.
كما يستطيع مواصلة تنفيذ المهام بعد إغلاق التطبيق، وتشغيل التطبيقات على أجهزة ماك بإذن المستخدم.
ولا يقتصر الوصول إلى “ميوز” على جهاز “ميوز تشارم”، إذ يتوفر عبر تطبيقه وواتساب والويب وأجهزة ماك، وتعمل ميتا على إضافته إلى نظاراتها الذكية خلال الأشهر المقبلة.
ومع النظارات، يستطيع “ميوز” الاستفادة من الكاميرا لفهم ما ينظر إليه المستخدم. فإذا نظر إلى منتج مثلا، يمكنه سؤال المساعد عنه مباشرة من دون وصفه بالكلمات.
عندما يصبح الذكاء الاصطناعي عينا ومساعدا
وتظهر إمكانات أوسع لهذه الفكرة عند النظر إلى استخداماتها المحتملة للمكفوفين وضعاف البصر، إذ قد يساعد الجمع بين الذكاء الاصطناعي والرؤية والصوت مستقبلا على إنجاز بعض المهام باستقلالية أكبر.
فتخيل شخصا كفيفا يرتدي نظارة ذكية تستطيع الاستفادة من الكاميرا لفهم ما أمامه، وسماعة تنقل المعلومات إليه صوتيا، بينما يرافقه مساعد ذكاء اصطناعي. يمكنه أن يطلب قراءة لافتة أو التعرف على منتج ويحصل على الإجابة صوتيا.
وفي المطار مثلا، قد تساعد مثل هذه المنظومة مستقبلا في قراءة الإشارات والحصول على معلومات الرحلة والتنبه إلى تغيير بوابة الصعود، مما يقلل الحاجة إلى المساعدة في بعض مراحل الرحلة.
ولا يستطيع “ميوز تشارم” اليوم القيام بكل هذه الأمور مجتمعة، لكن الجمع بين وكيل ذكاء اصطناعي والنظارات الذكية يقدم صورة لما قد تصل إليه هذه التقنيات.
وقد يسهل التفاعل الصوتي أيضا الوصول إلى الخدمات الرقمية لكبار السن ولمن يواجهون صعوبة في القراءة والكتابة أو التعامل مع التطبيقات المعقدة.
سباق يتجاوز الهاتف الذكي
ميتا ليست أول شركة تحاول منح الذكاء الاصطناعي جهازا مستقلا عن الهاتف. فقد طرحت”هيومين” جهاز”إيه آي بين” (AI Pin) عام 2024، قبل أن توقف بيعه وخدماته السحابية، بينما اشترت”إتش بي” (HP) تقنيات وقدرات رئيسية منها مقابل 116 مليون دولار.
وأطلقت “رابيت” جهاز “آر 1” (R1) في العام نفسه، ثم وسعت فكرتها مع نظام “أو إس 3” (OS3)، الذي يمكن استخدامه من دون امتلاك الجهاز.
وتدخل ميتا السباق من موقع مختلف، إذ تملك تطبيقات واسعة الانتشار ومنظومة من الأجهزة تشمل النظارات الذكية، مما يسمح لها بجعل”ميوز” متاحا عبر أكثر من جهاز وخدمة.
ولا يعني ذلك أن نهاية الهاتف الذكي أصبحت قريبة، إذ ستحدد عوامل مثل السعر وعمر البطارية والفائدة الفعلية مدى قدرة “ميوز تشارم” على إقناع المستخدم بحمل جهاز إضافي.
الخصوصية جزء من التحدي
تبقى الخصوصية أحد أبرز التحديات. فكلما نفذ “ميوز” مزيدا من المهام نيابة عن المستخدم، احتاج إلى الوصول إلى مزيد من التطبيقات والخدمات والبيانات. ومع انتقاله إلى النظارات الذكية، تدخل الكاميرا أيضا في هذه المعادلة.
وهنا تبرز أسئلة حول البيانات التي سيصل إليها المساعد، وكيف ستعالج وتخزن، ومدى قدرة المستخدم على التحكم في صلاحياته، خصوصا عندما يصبح الذكاء الاصطناعي قادرا على تنفيذ إجراءات باسمه.
لكن الرهان يتجاوز “ميوز تشارم” نفسه، فقد لا يكون مستقبل الذكاء الاصطناعي جهازا يحل محل الهاتف، بل مساعدا يرافق المستخدم بين أجهزته المختلفة.
وعندها قد يكون التغيير الحقيقي أبسط من اختفاء الهاتف. فبدلا من أن نتعلم نحن كيف نتعامل مع كل تطبيق وجهاز، تصبح الأجهزة هي التي تفهم ما نريده وتساعدنا على تنفيذه.