
روكب اليوم
معالي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي في حوار خاص مع مجلة المنبر اليمني: التنسيق مع الأشقاء في المملكة مستمر لإنجاح موسم الحج لهذا العام حوار: مجلة المنبر اليمني منذ اليوم الأول (٨ فبراير ٢٠٢٦) لتولي معالي الشيخ تركي بن عبد الله الوادعي قيادة وزارة الأوقاف والإرشاد، وضع الوزير ترتيب البيت الداخلي للوزارة والتطوير المؤسسي في برامجها وأنشطتها على رأس أولوياته، وفي مقدمة ذلك (الحج والعمرة) خدمة ضيوف الرحمن، وهذا المشروع يعدُ واحدًا من أهم الملفات الدينية والخدمية المرتبطة بالمواطن اليمني. وفي ظلِّ الظروف الاستثنائية التي تمرُّ بها البلاد منذ الانقلاب الحوثي وما تسبب به من معاناة تؤكِّد الوزارة أن خدمة الحجاج اليمنيين مسؤولية دينية ووطنية، وأن إنجاح موسم الحج يتطلَّب تضافر جهود الجميع في الوزارة وفي الجهات ذات العلاقة، وتنسيقًا مستمرًا مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية. وفي هذا الحوار الذي تجريه (مجلة المنبر اليمني) يتحدث معالي وزير الأوقاف والإرشاد عن أولويات الوزارة منذ توليه المسؤولية، وعن الاستعدادات والجهود المبذولة لإنجاح موسم الحج، ودور الأشقاء في المملكة العربية السعودية في تسهيل الإجراءات ومساندة بعثة الحج اليمنية، بما يضمن تقديم أفضل الخدمات للحجاج اليمنيين. حاوره/ مدير التحرير معالي الوزير، منذ توليكم قيادة وزارة الأوقاف والإرشاد، ما أبرز الأولويات التي وضعتموها في مقدمة عملكم؟ – تتحرك وزارة الأوقاف والإرشاد وفق عدة أولويات رئيسة تفرضها ظروف اليمن الحالية، أبرزها: 1ـ إعادة تفعيل مؤسسات الوزارة وتعزيز حضورها في المحافظات المحررة، بما يضمن أداء دورها في الإرشاد الديني، وإدارة المساجد والأوقاف بشكل مؤسسي. 2ـ حماية الأوقاف واستعادة ممتلكاتها عن طريق تطوير قواعد بيانات دقيقة وتفعيل الإجراءات القانونية، والبحث عن توسيع موارد الأوقاف. 3ـ تعزيز خطاب الاعتدال والوسطية في المساجد والمنابر، ومواجهة الأفكار الضالة والمتطرفة والمظاهر الدخيلة على المجتمع اليمني. 4ـ الاهتمام بالحج والعمرة، وتحسين الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين. 5ـ الاهتمام بتحفيظ القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة وتعزيز حضورهما محليًّا ودوليًّا. معالي الوزير، يعدُّ ملف الحج من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، كيف تنظرون إلى مسؤولية الوزارة تجاه الحجاج اليمنيين؟ ملف الحج أمانة عظيمة ومسؤولية دينية ووطنية، والوزارة تدرك حجم التحديات المرتبطة بهذا الملف؛ ولهذا تحرص الوزارة كل الحرص، وفق رؤية شاملة، على تقديم خدمة متميزة للحجاج اليمنيين، وتوفير أفضل السُّبل الممكنة لهم -رغم كل الصعوبات- بما يعينهم على أداء مناسكهم بيُسر وسُهولة. تجتهد الوزارة من خلال خططها المسبقة وطواقمها المتخصصة من أجل اختيار خدمات متميزة لحجاج بلادنا بتكاليف أقل من السائد في السوق، وتفرض رقابة صارمة في المتابعة، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد من يقصر في خدمة حجاج بلادنا، كما أنها تعتمد الشفافية في تسعير الخدمات منعًا لأي استغلال يطال الحجاج. توليتم قيادة الوزارة قرب موسم حج 1447، وعملتم بجهود متواصلة مع فريق الوزارة، ما أبرز ملامح خطة الوزارة لإنجاح موسم حج1447؟ من أبرز ملامح خطة الوزارة ونحن في مرحلة التنفيذ: تشديد الرقابة على الخدمات، والاستمرار في عمل اللجان، وضرورة الالتزام بالخطط الموضوعة لإنجاح الموسم، واستلام الخدمات مبكرًا في المشاعر المقدسة، وفحص مستوى جودة الخدمات المقدمة لحجاج بلادنا، ويشمل ذلك حافلات النقل، والفنادق، والمخيمات، إضافة إلى تعزيز الإشراف الميداني، وتكثيف التنسيق مع الجهات ذات العلاقة، سواء داخل اليمن أو مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية. النقل والسكن والإعاشة والتفويج من أكثر المحطَّات التي حصلت فيها إشكاليات في السنوات الماضية، ما الترتيبات التي اتَّخذتها الوزارة لتفادي أي إشكاليات في هذه المحطات؟ اتَّخذت الوزارة إجراءات استباقية لمعالجة هذه الإشكاليات، واعتمدت معايير دقيقة صارمة في مختلف الخدمات، فعلى سبيل المثال: ما يتعلق بالمساكن، اعتمدت الوزارة معايير تشمل جودة الفنادق، وقربها من المشاعر، ومستوى النظافة، والسعة، مع مراعاة مناسبة السعر لمكان السكن وجودة الخدمة. وفي الإعاشة تم وضع اشتراطات صحية دقيقة مع مراعاة طابع الأكل اليمني. وفي النقل وضعت الوزارة شروطًا لسلامة الباصات وجودتها وكفاءة سائقيها، واشترطت أنظمة تتبع لكلِّ باص. وعملت الوزارة على تشكيل فرق ميدانية للتحقق والمتابعة، إضافة إلى اعتماد آليات تقييم مستمرة أثناء أداء الخدمة في موسم الحج، ووضع عقوبات صارمة لكلِّ من يخلّ أو يقصر في مهمته. الأشقاء في المملكة العربية السعودية يبذلون جهودًا متواصلة من أجل راحة الحجاج من كل بلدان العالم، كيف تصفون مستوى تنسيق الوزارة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية؟ التنسيق بين وزارة الأوقاف والإرشاد مع الجهات المختصة بالحج في المملكة العربية السعودية، يتَّسم بالاستمرارية والتعاون الوثيق لإنجاح موسم الحج، يظهر هذا التعاون من خلال التسهيلات الكثيرة التي تقدمها المملكة للحجاج اليمنيين، والاستجابة المستمرة لمعالجة أي تحديات، وتسهيل الإجراءات، وتنظيم الرحلات وكافة الترتيبات. وفي هذا السياق، نُثمّن في وزارة الأوقاف والإرشاد، ما تقدمه المملكة العربية السعودية لحجاج بلادنا من تسهيلات نوعية ودعم مستمر يعكس حرصها على تيسير أداء مناسكهم، وتخفيف الأعباء عنهم، وتقديرها للظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا. وكل ما تقدمه يؤكد عمق التعاون والأواصر الأخوية بين البلدين الشقيقين. ما أبرز أوجه الدعم السعودي الذي تلمسونه في ملف الحج وخدمة حجاج اليمن؟ تقدم المملكة العربية السعودية في ملف الحج وخدمة حجاج اليمن دعمًا كبيرًا ومستمرًا ومتعدد المسارات، سواء في تسهيل الإجراءات التنظيمية، والمرونة في التعامل مع التحديات التي قد تواجه العمل الميداني. كذلك ما تمتلكه المملكة من منظومة متقدِّمة في إدارة الحج، وما توليه من الاهتمام والرعاية لضيوف الرحمن بشكل عام؛ فهذا ينعكس إيجابيًّا على حجاج بلادنا، ويسهل على البعثة اليمنية أداء مهامها. وفي كل الأحوال نلمس كثيرًا من التسهيلات التي تراعي فيها المملكة العربية السعودية الأوضاع التي تشهدها بلادنا، خاصة في الجوانب الاقتصادية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك تمديد فترة التسجيل لإتاحة فرصة أداء الحج أمام اليمنيين. معالي الوزير، التقيتم بسفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن، سعادة السفير محمد آل جابر، كيف تنظرون إلى أهمية هذا اللقاء في سياق الاستعدادات لموسم الحج؟ جاء اللقاء مع سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن محمد آل جابر، في إطار تعزيز التنسيق المشترك والمستمر الذي يزداد أهمية في هذه المرحلة التي تسبق موسم الحج، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية، وتذليل أي صعوبات قد تواجه حجاج بلادنا، وقد سبقه لقاءات أخرى مع قيادة وزارة الحج في المملكة؛ وهذا يؤكد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، والحرص المشترك على تسهيل رحلة الحج لحجاج اليمن. نحن في مكتب شؤون حجاج اليمن نلمس من الأشقاء كلَّ أوجه التعاون والتسهيل، وقد انعكس ذلك على كفاءة الأداء، وتحسين الخدمات المقدمة لحجاج بلادنا، ونجاح موسم الحج لهذا العام 1447هـ بشكل عام. معالي الوزير، هل لدى الوزارة خطة للتوعية والإرشاد، خصوصًا وأن أعدادًا قد يجهلون أحكام الحج أو ما يفسد حجهم أو يضر بهم في حال مخالفة الإجراءات النظامية؟ التوعية والإرشاد يمثلان ركيزة أساسية في نجاح موسم الحج، والوزارة أعدت خطة متكاملة تستهدف الحجاج من قبل خروجهم من منازلهم وحتى عودتهم إليها بعد أداء مناسكهم، وتمثل ذلك بتوفير مواد إرشادية مبسطة كدليل الحاج اليمني، وفيديوهات وقوالب إعلامية متنوعة تواكب الأدلة التوعوية الصادرة من وزارة الحج والعمرة السعودية، والنشر الإعلامي لها، أو من خلال المرافقة الميدانية بواسطة المرشدين المؤهلين وأعضاء البعثة، وعقد اللقاءات التوعوية بعد الصلوات بما يسهم في رفع مستوى الوعي، وضمان الالتزام بالإجراءات، وتقليل الأخطاء أثناء أداء المناسك. رسالة توجهونها إلى العاملين في الوزارة وبعثة الحج؟ أدعو جميع العاملين في خدمة ضيوف الرحمن إلى استحضار شرف المهمة التي يقومون بها، واستشعار عظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ومراقبة الله واحتساب الأجر، والتفاني والصبر والعمل بروح الفريق الواحد في خدمة الحجاج. رسالة توجّهونها إلى الحجاج اليمنيين؟ أوصي حجاج بلادنا باغتنام هذه الفرصة العظيمة بالطاعة والعبادة، والالتزام التام بالتعليمات النظامية والتقيد بالإجراءات الصحيحة، والالتزام بتعليمات مرشد الحملة، والرجوع إلى لجان الوزارة إن واجهتهم إشكاليات، أو عبر بطاقة (يلملم)، وأوصيهم بالتحلي بالصبر، واستشعار الأجر والثواب. معالي الوزير، سينتهي موسم الحج بسلام إن شاء الله، وستعود الوزارة إلى مسار عملها المعتاد، كيف ترون مستقبل أداء الوزارة في المرحلة المقبلة؟ صحيح أن هناك جهودًا مضاعفة في موسم الحج إلا أن هذا لا يعني توقف المهام الأخرى، فالوازرة مستمرة في أداء عملها، ومكاتبها في المحافظات المحررة أبوابها مفتوحة لخدمة المواطنين والقيام بأعمالها. ونؤكِّد من خلال مجلة المنبر اليمني أن الوزارة ماضية بعزم في مسار الإصلاح والتطوير، واستكمال بناء العمل المؤسسي وفق معايير مهنية واضحة تضمن تعزيز دورها الديني والوطني الريادي؛ وسينعكس ذلك جليًّا في المرحلة القادمة من خلال تنفيذ حزمة من البرامج والأنشطة المتنوعة في مختلف قطاعات الوزارة وفروعها. ونحن إذ ندرك أن أي إصلاحات وتحولات تتطلب عملًا دؤوبًا وصبرًا لتجاوز التحدِّيات، فإننا نؤمن بأن تكاتف الجميع ودعم القيادة السياسية، مع التنسيق والإسناد الأخوي المستمر من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، سيشكل الركيزة الأساسية لنجاح هذه الجهود.. سائلين الله التوفيق والسداد.
[vid_embed]