أغلى شركتين في العالم.. طريقان متعاكسان نحو الذكاء الاصطناعي : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-08-01 08:13:00

1702453

تسلك الشركتان الأعلى قيمة في العالم، آبل وإنفيديا، مسارين متعاكسين في سباق الذكاء الاصطناعي، ما يطرح سؤالاً يشغل وول ستريت: أيهما أكثر قيمة، شركة تبتعد عن موجة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي أم شركة تقودها؟
هذا هو السؤال الذي واجه المستثمرين مع تبادل آبل وإنفيديا لقب الشركة الأعلى قيمة في العالم، فقد انتزعت آبل الصدارة في وقت سابق من الأسبوع الماضي، قبل أن تستعيدها إنفيديا بعد أيام قليلة عقب إعلان نتائج أعمال آبل يوم الخميس.

ويعكس هذا التبادل اختلافاً جوهرياً في استراتيجية الشركتين، فآبل تصنع الهواتف والحواسيب التي يستخدمها مليارات الأشخاص للوصول إلى روبوتات الدردشة ووكلاء الذكاء الاصطناعي، لكنها تواجه اتهامات بالتأخر في هذا المجال، كما أن نشاطها الأساسي قد يوفر فرص نمو أقل مقارنة بالتكنولوجيا الجديدة سريعة التطور، إضافة إلى ذلك، تواجه الشركة نقصاً في مكونات الذاكرة، وهو ما أثر في قطاع التكنولوجيا بأكمله.

في المقابل، تصنع إنفيديا الرقائق وأدوات المطورين التي تشكل البنية الأساسية للذكاء الاصطناعي، ما يجعلها لاعباً محورياً في مستقبل هذه التكنولوجيا، لكنها في الوقت نفسه أكثر عرضة للمخاطر المرتبطة بها.


وقال جو تيغاي، مدير المحافظ في صندوق Rational Equity Armor Fund: «في المرحلة الحالية التي يجري فيها بناء الذكاء الاصطناعي، ستكون إنفيديا هي الشركة التي يراقبها الجميع»، وأضاف: «في المستقبل سنبحث عن الشركات التي ستتمكن من تحقيق إيرادات من استخدام الذكاء الاصطناعي، وآبل تريد بالتأكيد أن تكون تلك الشركة».

ميزة آيفون

على عكس كثير من شركات التكنولوجيا الكبرى، لا تنفق آبل مليارات الدولارات لبناء مراكز بيانات جديدة، بل يعتمد الجزء الأكبر من إيراداتها على مبيعات هواتف آيفون، وهو نموذج أعمال يتميز بالاستقرار ويجذب المستثمرين.

وارتفعت إيرادات آيفون بنسبة 22% خلال أحدث ربع سنوي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما نمت الإيرادات الإجمالية للشركة بنسبة 16%، متجاوزة توقعات وول ستريت.
لكن المحللين يتساءلون عما إذا كانت الشركة تعتزم إعادة تصميم منتجاتها الرئيسية لتواكب عصر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير منتجات جديدة، كما واجهت آبل تعثرات في تطوير ميزات الذكاء الاصطناعي، من بينها النسخة الجديدة من مساعدها الصوتي سيري Siri، المتوقع إطلاقها هذا الخريف.

ورغم ذلك، خففت قوة مبيعات آيفون من هذه المخاوف مؤقتاً، خاصة أن آبل تستطيع التعاون مع شركات أخرى، مثل غوغل، لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وقال أنوراغ رانا، المحلل في Bloomberg Intelligence: «السبب وراء الأداء القوي لآبل هو أن المستثمرين أدركوا أخيراً أنها ليست مضطرة إلى إنفاق مئات المليارات لتظل لاعباً مهماً في هذا السوق، لأنها ستستخدم أفضل نموذج ذكاء اصطناعي متاح، وأي شركة تطور هذا النموذج ستكون محظوظة إذا أصبح موجوداً على آيفون».

نقص رقائق الذاكرة وارتفاع أسعارها

لكن الذكاء الاصطناعي يؤثر في آبل بطريقة أخرى، إذ تسبب التوسع في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في نقص رقائق الذاكرة وارتفاع أسعارها.

وقد رفعت آبل بالفعل أسعار أجهزة Mac وiPad ومنتجات أخرى، ويرى بعض المحللين أن هواتف آيفون قد تكون التالية، كما أطلقت الشركة مؤخراً برنامجاً يتيح للعملاء استئجار أجهزة آيفون وآيباد وساعات آبل وأجهزة ماك بدلاً من شرائها، ما قد يجعلها تبدو أكثر سهولة من حيث التكلفة.

وأعلنت آبل أنها تتوقع ارتفاعاً أكبر في تكاليف الذاكرة خلال الربع المنتهي في سبتمبر أيلول، فيما تراجع سهمها بأكثر من 6% بعد إغلاق السوق يوم الخميس عقب إعلان نتائجها المالية.

وقال الرئيس التنفيذي تيم كوك خلال مؤتمر إعلان النتائج: «رفعنا الأسعار على مضض»، وأضاف: «يمكنني وصف ما يحدث في سوق الذاكرة بأنه فيضان لا يتكرر إلا مرة كل مئة عام، مع زيادات هائلة في الأسعار».

المستفيد الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي

تُعد رقائق إنفيديا عنصراً أساسياً في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع أعمالها إلى مستويات قياسية.

وسجلت الشركة إيرادات قياسية في نتائجها المالية الأخيرة خلال مايو أيار، بزيادة 20% مقارنة بالربع السابق و85% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما تستحوذ إنفيديا على 81% من إيرادات سوق رقائق مراكز البيانات، وفقاً لشركة International Data Corporation.

لكن هذا النجاح رفع سقف توقعات المستثمرين، الذين باتوا ينتظرون نمواً استثنائياً في كل ربع سنوي، ويعتمد استمرار ذلك إلى حد كبير على مواصلة شركات التكنولوجيا العملاقة ضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات.

وفي الوقت نفسه، تزايدت المخاوف من أن شركات الذكاء الاصطناعي تدعم بعضها بعضاً عبر شبكة من صفقات التمويل، وتتصدر إنفيديا هذه المخاوف، بعدما استثمرت مليارات الدولارات في شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك، اللتين التزمتا بدورهما بشراء رقائق إنفيديا.

ورغم أن مبيعات رقائق إنفيديا جعلتها أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي، فإن المستهلكين لا يزالون بحاجة إلى هواتف ذكية أو حواسيب محمولة لاستخدام خدمات الذكاء الاصطناعي، وهي المنتجات التي تصنعها آبل.

وقال تيغاي: «إنفيديا تبيع قوة المحرك، بينما تبيع آبل عجلة القيادة».

(ليزا إيديتشيكو روكب اليوم)



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks